الديوان » العصر الايوبي » ابن الجنان »

اسمع حديثي فإن الصدق مقبول

اسمع حديثي فإن الصدق مقبول

وانظر دليل اشتياقي يبد مدلول

فلي شجون من الأشجان ما عُرفَتْ

قبلي لمن قلبَه بالبين مَتبولُ

أنا الذي وصلتْ أسباب وحشَته

وليس لي سبب للأنس موصول

وقطَّع الوجد أحشائي فلي كبدٌ

نجيعُها في طلول البعد مطلول

قد كان ينصرُ صبري قبل فرقتكم

واليوم أصبح صبري وهو مخذول

ياللغريب الذي شطَّ المزار به

فللجوى والنوى فيه أفاعيلُ

قد جنَّ شوقاً إلى أحبابه فغدا

كأنه في الورى المجنون بهلول

يهيم في الأرض لا يدري أمنزلُه

بالقفر أم حيث ربعُ القوم مأهول

حيرانَ قد ضلَّ في تيه الأسى فعسى

هادٍ من القرب إن البعد تضليلُ

ظمان يسآل عن وِرد ينال به

ريّ الغليل وفي أجفانه النيل

هيهات يرويه ماء الدمع صعّده

فإنه في ضرام النار محمول

ويح الشجي إنه ما زال في غصص

مذ كان عن ساحة الترحيب ترحيل

فحسبه الله لا يشكو إلى أحد

إن الذي شاءه الرحمن مفعول

قد أنكر الحال إذ حال الزَّمان على

معالم الأنس فالمعلوم مجهول

يرى النهار كمثل الليل من كربٍ

كأنه ليس للساعات تنقيل

للناس من دهرهم انجاز موعدهم

ووعده في انتظام الشمل ممطول

لولا الأماني التي أضحت تعلله

ما عاش يوماً وبعض العيش تعليل

وفي التحية محياه إذا وردت

من سيد غيبه المأمون مأمول

وانشقتْ ندتهاديه فتنفَحه

من طيبها المسك ممنوحٌ ومنحول

يا حبذا هي إذ تَهدى إلي وإذ

نوالها فوق ما أمَّلت مبذول

يجود لي السيد الأعلى بنفحتها

جود احتفاء به للريح تحميل

فيلتقي وفرُها مملوك نعمتها

بما اقتضاه لها برٌ وتبجيل

وللصحائف تأتيني بها كرم

كأنه للأيادي البيضِ تمثيل

تلتاح في الأفق المرقوب طالعُه

وما لها من سماء الفضل تأفيل

إذا لمحت سناها وهو يبهرني

فإنما هو تكبير وتهليل

لله منها ثلاث قد سعدتُ بها

كأنها للسعود الزهر تشكيل

أقبلتها وجه أمالي وكان لها

مني بحكم الهوى لثمٌ وتقبيل

وقمت أنضو حساماً من مفاخرها

وفوق رأسي بها تاج وإكليل

أعزَّت النفس إذ عزت فليس لها

بعد اعتنائك تذليل وتضليل

يا سيدي بك فخري في الأنام وما

بغيرِ مجدك للعلياء تأثيل

أنت العماد الذي ما زال معتلياً

بحيث للنجم في مرقاه تأميل

أنت المقدم في كل الفضائل إذ

سواك فيهن مسبوق ومفضول

أنت الذي بيمين الدين منه إذا

ما يَنصر الحق ماضي الحد مسلول

أنت الذي جمعتْ شتى العلوم له

حتى تعاضَد معقول ومنقول

بل استبان سبيلُ الأمر متضحاً

في الحكم يبرزُه نص وتأويل

لك الطهارة ود الماء صورَتها

إذ صفوه في صوان المزن مجعول

يا واحد الدهر قولاً لا أنازعه

إنكارُ برهانه عجزٌ وتعطيل

لك البلاغة قد أبلغتَ حجَّتها

حتى تَبين محصور ومحصول

لك الكمال الذي أوصافه شهِدت

بإنه لوجود الفخر تكميل

البيت ذو شرف والنفس فاضلةٌ

والخلق مستكرم والعرض مصقولُ

تبارك الله ما أسنى وأشرف ما

سنى لكم منه تشريف وتفضيل

على العلا قد جبلتم وهي موجبةٌ

أني على حبكم والله مجبول

ما لي سواكم من الدنيا وساكنها

سؤالٌ ولا أمل أبغيه مسؤول

فليت شعريَ هل أحظى بقربكم

وهل لما فات يومَ البين تحصيل

ذخري عمادي عتادي عدتي وزري

ترى الأساطير تدني والأساطيل

هل حيلة في لقاء صد عن أملي

فيه من الدهر تبديل وتحويل

ما كان أكرمَ عهدي في معاهدكم

لو لم يكن حبل وصلي منه مفصولُ

والله ما نسيتْ نفسي مآنِسنا

حيث الهديل وللأغصان تهديلُ

وحيث راقت ورقَّت كل مبهجة

وطاب من ريقه الأيام معسولُ

وحيث ابن عصام والندى وطنٌ

قد حل فيه من ابناء العلا جيلُ

سقياً ورعياً لهاتيك الربوع فلى

قلب بها هو مشغوفٌ ومشغول

هناك كان سناكم كاملاً بصري

وإنه ها هنا بالسُّهد مكحول

يا مالكاً مهجتي ملكاً يصحِّحه

في عَقد ودي له حكم وتسجيل

هذا حديث اشتياقي وهو مختصر

وربّما قيل فيه القول مملول

خذوه عني صحيحَ النقل متصلاً

ففي الأحاديث مقطوع ومعلول

ثم أقبلوا من سلامي ردَّ عاطرة

تسري إليكم ودوح البان مطلول

معلومات عن ابن الجنان

ابن الجنان

ابن الجنان

محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، أبو عبد الله. شاعر أندلسي عاش في القرن السابع الهجري، عصر الموحدين، حيث شهد العصر الذهبي للدولة الموحدية، كما شهد انحسارها وضعفها. كان متعلقاً بأبيه وباراً..

المزيد عن ابن الجنان

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الجنان صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس