الديوان » العصر العثماني » ابن النقيب »

لقد ثوب الداعي لربوة جلق

عدد الأبيات : 27

طباعة مفضلتي

لقد ثَوَّبَ الداعي لربوة جِلَقٍ

بقلبٍ على تلك الرياض مُرَنَّقِ

فقمتُ وفي أذنيّ هينمة الصبا

أُساق إِليها من شبابي بريّقِ

وصحبي تنادى يا لها من صريمة

فقلتُ ابرموها إِثْرَ ممشايَ نلتقي

فَسِرنا وخِرِّيت الأماني يقودنا

خَلِيَّيْنِ إِلاّ من خليل ومُشْفقِ

سراعاً بنافي حَلْبة الأنس للصِبا

كرائم أفراسٍ إِلى اللَّهو سُبَّقِ

نَغُضُّ متى شاءَ النُهى من عِنانها

بكفِّ أناة ذاتِ زَنْدٍ ومرفَقِ

فلمّا بلغنا ظِلَّ وارفِ دَوْحِها

ومنسابِ صافي مائِها المترقرقِ

وجَدْنا بها في كلِّ موقع لحظة

مجالاً لأقصى بغية المتعشق

فما شِعب بَوّانٍ ونهرُ أُبُلَّةٍ

وصُغدُ سَمَرْقندٍ وغُوطةُ جِلقِّ

سوى أعينٍ وهي السواد لعينها

إِذا ما زهت ما بين غرب ومشرق

رياضٌ بها للورْق كلُّ مرنَّةٍ

تُخير من أشجى الغِناء وتنتقي

تجاوبها أخرى ليجتمعا مَعَاً

على غُصُنٍ نَضْرٍ ونهرٍ مصفّقِ

كما اجتمعا يوماً على الزير قينتا

يزيد بلحن مطرب وسْطَ جوْسَقِ

وذوبُ لُجينٍ للغديرِ خلالها

على درّ حوليّ الحصى متدفق

يَطنُّ على آذاننا من ذبابه

أرانين عودٍ في يديْ متشوقِ

ومقتبل للعيش فيها قطعته

رقيق حواشي البُرد أرغدَ مونِق

يذكرني عهداً تألّق بالحمى

وفينان عيش بالأحبة مورق

هرقنا به للزقِّ في رِّيق الصِبا

نجيعَ سُلاف البابليّ المعتق

يدور بها للشَرب كُلُّ مقرطقٍ

لغوبٍ بأطراف الحديث المنمق

مخصّر ما تحت الوشاحين أهيفِ

تمنطق بالألحاظِ من كلِّ مُحْدِق

شبيه الدمى لكنَّ حلو حديثه

يمزق بالألباب كلَّ ممزّق

منيع الذُرى بَشّ الأسرةِ ناعم

نبسّم عن عذب الغروبين مشرق

تعاقرها منه الندامى بمنزل

مفاض رداء الخصب رحبٍ مُسَرْدق

معتقة عذراء من عهد قيصر

تكنفها في الدَنِّ نسجُ الخدَرنق

فلما أبانَ الصبحُ عن عِقْد أُنْسهم

تراجَعْنَه بالحلِّ أيدي التفرِّق

ولم يبقَ في الألباب سحرٌ وإِنّما

لألحاظه من سحر بابل ما بقي

وما العيش إِلا خِلْسَةٌ ثم ينقضي

على عَجَل كالبارق المتألِّق

معلومات عن ابن النقيب

ابن النقيب

ابن النقيب

عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد، الحسيني، المعروف بابن النقيب وابن حمزة أو الحمزاوي النقيب، ينتهي نسبه إلى الإمام علي ابن أبي طالب، ولد في دمشق، وعُرف بابن..

المزيد عن ابن النقيب