دخلتُ على بابِها منكسرًا
كأني سؤالٌ بلا أيِّ جوابْ
وكانتْ تجلسُ في العتمةِ
بينَ بخورٍ، وأوراقِ موتى
وفنجانِ قهوةٍ ما زالَ دافئًا
ينتظرُني كقَدَرٍ لا يُحابْ
⸻
قلّبتْ فنجاني مرتينِ
شهقتْ…
وارتجفتْ جبهتُها
كجدارٍ مكسورْ
قالتْ: “يا هذا
طريقُكَ محفوفٌ بالوردِ
لكنَّ شوكَهُ لا يُغفرْ
ستُحبُّ امرأةً
لكنها ليستْ لك
ولا لغيرِك…”
“ستأتيك امرأةٌ من شَغَفٍ
في مِعصمها نايُ وطنْ
في صوتها عتابُ العصورْ
لكنها لعنةُ البحرِ
من اقتربَ منها…
غَرِقْ”
سألتُ: “وهل هذا حبٌّ؟
أم نوعٌ من القصاصْ؟
أنا ما طلبتُ النجومَ
بل قبلةً…
لا تُخلّف احتراقًا…
ولا التباسْ ”
فأجابتْ:
“ليس في الحبِّ عدلٌ
هو قدرٌ…
يُكتب بالنارِ لا بالإحساس”
أغلقتْ فنجاني…
وقالتْ:
“سيرٌكَ مُنهَكٌ قبلَ الخطى
ووجهُكَ مكتوبٌ في كتابِ الشقاءْ
ستحبُّها…
وستموتُ بها…
فلا تَعْتَبِرْ، ولا تَتَفاءلْ
فهذا… هو القضاءْ”
خرجتُ، وفنجاني في صدري
كجرحٍ مَحفورْ
أُداري به زمني القادمْ
وأحيا بانتظارِ امرأةٍ
تذبحني…
ثم تبكي على قبري كسطورْ
1577
قصيدة