جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
السمراء والمدينة
السمراءُ عند بابِ السراي
بِكِحلِ العينِ تتزيّنُ
وجهُها بَدرٌ
في دجى المعاني يَبتسِمُ،
وعلى خديها تفوحُ أريجُ الزهر والندى
ثوبٌ زهريٌّ يُهادِنُ مفاتِنها
هي أجملُ من الياقوتِ حينَ يلمعُ
وأندى من الريحانِ في رعشةِ الصُبحِ
تمشي، والنَظراتُ تواكِبُها
كأنها الموصلُ العتيقةُ مُتباهيةً
حينَ تَشرُقُ من بينِ جُفونِ الفَجر
وبين رمادِ الأزمانِ
أيا سمراءُ، يا ظلَّ المنى في وجهِ مدينتنا
يا نبضَ المئذنة
ويا أجراس الكنيسة القديمة
يا مَرجِعَ الوجدِ العميقِ
عِندَ مَمشاكِ تُغَرِدُ كلُّ أطيارِ الهوى طربًا
وتَنساقُ بين يديكِ سواقي الحب والغَزلِ
أُم الربيعين تَفيقُ مِن تَعبِ العُصُور
بين العراقةِ والمجدِ
وعِطرُ الأيامِ يُغنّي مِن خِلالَ شوارعِها
على مَدَى الحُقُوبِ والأزمانِ
يا سمراءُ، يا وجعَ الحنينِ، يا جَمالاً لا يَشيخُ
مِن سهولِكِ انبثقت راياتُ الجَحافِلِ وأعلامُ
واليومَ تنهضينَ وتتجدَدين
ولو بَكتكِ الملايينُ
والنهرُ يعلو بخُطاكِ ويجري مُكابَرَةً
ويهمس الغيابُ اشتياقهُ للريحِ
ووجعٍ بين جدران القلاع القديمة
فتُمسينَ فيها السِرَّ والعِطرَّ،
وَخِمارُكِ يُعانِقُ الأحبابَ والسَمرَّ
كأنكِ المدينةُ والنورُ والزمانُ،
انصهرت فيها الحياةُ والروحُ والحنين
ماهر كمال خليل
(جميع الحقوق محفوظة – لا يجوز النسخ أو الاقتباس دون إذن الكاتب)
ماهر كمال خليل، شاعر كوردي من إقليم كوردستان العراق، وُلد في العراق بتاريخ 1 كانون الأول/ديسمبر 1976. نشأ في مدينة الموصل، ثم انتقل إلى مدينة دهوك في كوردستان العراق عام 1991. تخرّج في كلية الحقوق – جامعة صلاح الدين، قسم القانون، وعمل محاميًا في محافظة دهوك قبل أن يهاجر إلى السويد عام 2001، حيث يقيم حاليًا ويحمل الجنسية السويدية. يتقن إلى جانب لغته الأم الكوردية، كلًا من العربية والسويدية والإنكليزية. ويكتب الشعر باللغة العربية الفصحى.