الديوان » العصر الأندلسي » ظافر الحداد »

لو كان هجرك يبقيني إلى أمد

لو كان هَجُركَ يُبْقيني إلى أَمَدِ

لَما عَدِمتُ اصْطِباري عنك أو جَلَدِي

لكنّه ما ارْتَضَى لي ما أُكابِده

حتى رمى الخُلْف بين الروح والجسد

يَكْفيك أنّ غرامي لو أردتُ به

زيادةً فوقَ ما ألقاهُ لم أَجِد

إني أَلَذُّ عذابي في مَسَرَّتها

فيا صبابةُ زِيدي يا غرام قِدِ

يا قاتلِ اللهُ عينيها فكم قَتلتْ

عمدا ولم تَخْشَ من ثارٍ ولا قَوَد

في لحظِها مرضٌ للتِّيهِ تحسَبُه

وَسْنانَ أو كقريبِ العهدِ من رمد

رشيقةٌ يَتَثنَّى قَدُّها هَيَفا

كالخُوطِ مالَ بعطْفَيْه النسيمُ نَدِ

تُريك ليلا على صُبْحٍ على غُصُن

على كثيبٍ كموج البحر مُطَّرِد

ظننتُ أَن شبابي سوف يَعْطِفها

هذِي الشَّبيبةُ قد وَلّت ولم تَعُد

ما بَيَّضتْ لِمَّتي إلا وقد علمتْ

أني أعُدُّ سوادَ الشعر من عُدَدي

لاتحسبي شيبَ رأسي كان من كِبر

لكنَّه فيضُ ما اسْتَوْدعتِ في كبدي

كم مَهْمةٍ جُبْتُ من أجلِ الهوى فَرقا

يكبو لِخيفَتِه الساعي من الرِّعَد

وليلةٍ مثلِ عين الظبي داجيةِ

عَسَفْتُها ونجومُ الصبحِ لم تَقِد

كأن أنجمها في الليلِ زاهرةً

دراهمٌ والثريا كفُّ مُنتِقد

لو هَمَّ مُوِقدُ نارٍ أنْ يَرى يَده

فيها ولو كانتِ الزَّرقاءُ لم يَكَد

وفي يَميني يمين الموتِ مائلةً

في صورة السيف لم تنقصُ ولم تَزد

ماضِي الغِرارَيْن لا تُدْعَى ضَريبتُه

بالعوْد لو أنه أُلْقِى على أُحُد

راوى الجوانبِ ظمآن الحَشا فعلتْ

فيه يدُ القَيْنِ فِعْلَ الأُمِّ بالولد

كأَنما النملُ دبَّتْ فوق صفحتِه

فغادرت أثرا كالسِّرِّ في جَلَدِ

حتى تأملتُ حَيّاً عزَّ ساكنُه

تَحفُّهُ أُسْدُ غابٍ من بني أَسَد

من كلِّ أَرْوَع لا كفٌّ لمِعْصَمِه

سوى الحُسامِ ولا جِلْدٌ سوى الزَّرَد

غَيْرانَ يُكثر سَلَّ السيفِ مُتَّهِما

من ظِنَّةٍ ويبيع النومَ بالسُّهدُ

فجئتُ أُخفِي خِطاءً لو وَطِئت بها

في جانبِ الجلدِ مما خَفَّ لم يَجِد

حتى لثمتُ فتاةَ الحيِّ فانتبهَتْ

ترنو إلىّ بعينَيْ جُؤْذرٍ شَرِد

فسلمت وهي وَلْهَى من مخافِتها

حيرانة تمزج الترحيب بالحَرَد

فظلْتُ اَلْثُمها طورا وأُشْعِرها

فِعْلَ الهوى بي وقد مالتْ على عَضُدي

وقلتُ للقلب لما خاف بادرة

ذا موردٌ عَزَّ أنْ تَعتْاضَهُ فَرِد

فودعتْني وقالت وهْي باكية

إني أخاف عليك الموت إنْ تَعُد

وسرتُ والليلُ قد وَلَّت عَساكُره

والدهرُ يأكل كَفَّيه من الحسد

ما العزمُ إلا ارتكاب الهَولِ فاعْنَ بما

تبغي وجِدَّ إليه غيرَ متئد

كم ذا التهاونُ في هُون الخُمول فقُم

واقْصِد مثالَ المعالي غيرَ مُفتصِد

ونافِرِ الذلَّ أنّ يَغْشاك وافدُه

فما حَمى الغابَ إلا جرأةُ الأَسد

لم تَسْمُ نفسٌ ثناها الذلُّ عن طَلبٍ

وهمةٌ ليس ترقَي في غدٍ فغَدِ

واسْتنبطِ السَّعدَ من مدح السعيد تجِدْ

بحرا يُمِدُّك لا يفنَى مدى الأبد

طاشَتْ سُرورا به الدنيا فوَقَّرها

بحلمه فلذاك الأرضُ لم تَمِد

أَضحَى بفضلك ثغرُ الثغر مبتسما

يزهو من العدل في أثوابه الجُدُد

ثغرٌ تَجمّع خيرُ الأرض فيه كما

جَمعتَ من كلِّ فضلٍ كلَّ منفرِد

ما زلتُ حتى رأيتُ الناسَ كلَّهمُ

في واحدٍ وجميعَ الأرضِ في بلد

معلومات عن ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد. شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً. له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة..

المزيد عن ظافر الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ظافر الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس