الديوان » العصر الأندلسي » ظافر الحداد »

إيه على تذكار ما سلفا

إيهٍ على تذكارِ ما سَلَفا

فالدمعُ منك أَقلُّ ما وَكَفا

يا عين أنت جلبتِ ناظرةً

لفؤاديَ الأشواقَ والشَّغَفا

كم قد كَففتُك خائفاً حَذِرا

عن ناظرٍ يَقْوَى إذا ضَعُفا

فعَجِبتُ كيف رَمَيْتِ يومئذٍ

سهما فعادَ لوقِته هدفا

ذاك التبسُّمُ كان غايتَه

هذا البكاء لأجله سَرَفا

أَسرتْك وانصرفَتْ وما وَجَدت

عَزَماتُ قلِبك بعدُ مُنْصَرَفا

واللهِ ربِّ مِنىً وما جَمعتْ

وكفى بذاك لمُقْسِمٍ حَلَفا

إنى إذا ما الوصلُ أَمْكَنني

نَزَّهتُه عن ريبةٍ أَنَفا

وأبيت أَقَنع بالحديثِ ولو

كان الحديثُ إشارةً لكَفَى

وبما يُبَلِّغه الرسولُ ولو

كان النسيمُ رسولَها لشَفَي

وبطيفِها وبأنها علمتْ

أنى أَبيت بحبها كلِفا

وبلفظِ مَبْسِمِها ومَقْصِدُه

أخرى فيُهْجُني وما عَرَفا

وبرَشْفِ ماءِ النيلِ قد وَردَتْ

أولاَه ثم وردتُه طَرَفا

ولوِ استطعتُ منعتُ إذ وَردَتْ

منْ عَبَّ من شَطَّيْه أو رَشَفا

غَيْران من علمي بأنّ به

من سُؤْرِ شهدِ رُضابِها نُطَفا

وأَغارُ من مرِّ النسيم بها

دوني يُباشِر ذلك التَّرفا

مالي وللعُذال لا سَعِدوا

فلقد لقيتُ بعَذْلهم جَنَفا

عَذَلوا وما عَشِقوا ولو عشقوا

قَبِلوا هنالك عُذْرَ من شُغِفا

يا وَيْحهَم لو أبصروا رَشَأً

يهتزُّ من لينِ الصِّبا هَيَفا

بدرٌ على غصنٍ على نَقَوَىْ

رملٍ أَضاءَ وماسَ وارْتَدَفا

يفتر عن نَوْر الأَقاحِ إذا

وافَى نَدىً سَحَرا به فصفا

كالدُّرِّ لكنْ صاغ ناظمُه

بالمسكِ من لَعَسٍ به صَدَفا

وجَنِىُّ وردٍ فوقَ وجْنِته

يَحمرُّ ثم يعود إنْ قُطِفا

لاستبدلوا بمَلامتي حسدي

ورأوا تَعاقُل عاذلي خَرَفا

مَنْ لي بعيشٍ كان لي ومضى

عني ولم أَعتضْ به خَلَفا

حيث الصبابةُ والصِّبا شَرَعٌ

كلٌّ حَلا وصَفا لمن وَصَفا

فكأن عيشي كان بينهما

قبل التفرق روضة أُنُفا

إنْ كانت الإسكندريةُ قد

شَطَّتْ فَأَوْلَتنْي نَوًى قَذَفا

وسكنتُ بالفُسْطاط مُغْترِبا

فلقد كسبتُ بغربتي شرفا

ورَقيتُ من مدح الملوك بها

رُتَبا أَنافتْ في العُلى كَنَفا

وكسبتُ مالا لو يُرَفِّره

جَدْواىَ لم أعرفْ له طرفا

لكنْ ينازِعني إلى وطني

شوقٌ إذا استمهَلتُه عَسَفا

وأَعافُ مِصرَ وعيشُها رَغَد

ويَشوقُني وطني ولو عَجِفَا

أُقْصِي البنفسجَ ثم يُعجبني

أنْ أَنْشَقَ الظَّيّان والطَّرفا

شوقاً إلى ذاك الثَّرَى وإلى

ذاك النسيمِ الرَّطْبِ حين هَفا

وإلى رياضٍ كان يوقِظني

فيها ندى سَحَرٍ إذا كَثُفا

وشَميمِ عَرْفِ الروضِ حينَ بدا

ورَخيمِ لَحْنِ الطير إذ هَتفا

ويهزني مرحُ الشبابِ بها

هزَّ القَضيب اللَّدْن مُنعطِفا

ما بين أترابٍ قدِ اتفقوا

أنْ يجعلوا ساعاتِهم تُحفَا

يُبدون من آدابِهم مُلَحا

جَعلوا لها آذانَهم صُحُفا

لَهْفِى على زمنٍ بها وبهم

لو كان ينفعُ قولُ والَهَفا

فارقتُهم وصَحِبتُ بعدهمُ

حاليْن قَرْعَ السِّنِّ والأَسفا

معلومات عن ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر الحداد

ظافر بن القاسم بن منصور الجذامي أبو نصر الحداد. شاعر، من أهل الإسكندرية، كان حداداً. له (ديوان شعر - ط)، ومنه في الفاتيكان (1771 عربي) نسخة جميلة متقنة وفي خزانة..

المزيد عن ظافر الحداد

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ظافر الحداد صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر أحذ الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس