الديوان » مصر » طه حسين » كن أنت بعد أخيك خير هلال

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

كن أنت بعد أخيك خير هلال

وأضئ لمصر سبيل الاستقلال

لم تربهنّ فكنّ مصدر شقوة

فيها وداء للبنين عضال

ساد الذين عنوا بأمر نسائهم

وسموا بهن الى مكان عالى

أنّى تكون الصالحات لأمةٍ

رغب الغنّى بها عن الافضال

يجبى بيمناه النضار ولم يكد

حتى يجود على الخنا بشمال

يمسى ويصبح في النعيم وقومه

لم يظفروا من بحره ببلال

فالجهل منتشر تعيث شروره

فينا وتفتك فتكة الاغوال

في كل آونةٍ تمد حبالة

فتصيد صرعى الفقر والامحال

ما بين بائسة تقسم ضعفها

نفس مفرّقة وجيب خالي

فاسترسلت في المنكرات وحلّلت

من نفسها ما لم يكن بحلال

وذوى عيال مرملين غلا بهم

جهل وأعياهم طلاب المال

فاستفتحوا باب السرور وأرقلوا

نحو المآثم أيما إرقال

لا درّ در المال إن لم يدّخر

لبناء مكرمة وحسن فعال

عبثت بحقّ الأمهات وأغفلت

أمر الأمومة أيّما اغفال

لا در در المال إن لم يدخر

إلا لذات الطوق والخلخال

ماذا يفيد وسام صاحبنا إذا

سبقت الى الحسنى يد الجمال

أيجود تلميذ بدرهم يومه

عن طيب نفس غير ذات ملال

والأغنياء على الملاهي عكف

صرعى الملاحظ والهوى الختال

إني لأخشى أن تصير أمورنا

إن دام بخلهمو لأسوأ حال

شبان مصر لكم أزف تحيتي

والى حميتكم أسوق مقالي

يا ويح مصر من الزمان وصرفه

إن لم تهموا همة الأبطال

أحيوا العلوم فلا حياة لأمة

ألقت أزمتها الى الجهال

رقوا النساء فلا حياة لأمة

أمر النساء بها الى الإهمال

كونوا لمصر كما تؤمل فيكمو

ذخر الزمان وبهجة الآمال

أزهار نهضتها وأنجم سعدها

وجمالها المزري بكل جمال

الرافعين منار مصر ومجدها

والخافضين عدوها المتعالى

والقائمين لها على رغم العدى

بالمكرمات وصالح الاعمال

لا در در المال إن لم يدخر

إلا لنيل مراتب الاجلال

نرجو الرقى وكيف ترقى أمّة

سلكت سبيل التيه والاضلال

إن السعادة بالوفاق رهينة

لا يخدعنكمو بريق الآل

منا بليتنا وفينا برؤها

لولا اختلاف الرأي والأميال

وابسم بها بعد العبوس فربما

صنع ابتسامك بالرجاء البالي

كن انت ميمون المطالع مرسلا

للنيل بالإسعاد والاقبال

أشرق وحدث مصر عن آمالها

ماذا صنعت بهذه الآمال

أمصدّق فيك الظنون وناظر

للنيل نظرة مانح وصّال

ومبدد عن مصر بعض همومها

فلقد أضرّ بها أخوك الخالي

أغرى الخطوب بها وأمطر أهلها

من ريبهن بوابل هطّال

ما بين آونةٍ تمر وأختها

هول يحيق بهم من الأهوال

عسْفٌ تنوء به النفوس وشدّةٌ

سوأى العواقب جمّة الإملال

ماذا أقصّ عليك من آلامنا

هيهات هل يتسع الشكاة مقالى

إن الشكاة بمصر جرم مهلكٌ

والنقد مصدر محنة ونكال

من يشك أو يرفع بذلك صوته

فهو المهيّج والسفيه الغالى

أخذوا على الصحف الطريق وأرهقوا

كتّابها بالضّيم والاذلال

وعدوا على التمثيل من غُلوائهم

عاد فآذن ظله بزوال

نقموا من التمثيل نطق ممثل

فيه بلفظة كامل وكمال

فاهتاج هائجهم عليه وأغلقوا

أبوابه من غير ما امهال

سل إن أردت النيل عن آلامنا

تسمع لديه جواب كل سؤال

وانظر فحولي لو بدا لك معشر

ترمي إلىّ لحاظهم بنبال

يتلمّسون بكل بيت هفوةً

ويؤولون برأيهم أقوالي

إني لأكتمك الحديث تحفظاً

وأرى السكوت على الأذى أولى لى

فلقد تكون قصيدتي كوسيلة

بيني وبين السجن والاغلال

هلا سألت أخاك فيم نفوره

منا وفيم جفاؤه المتوالي

وعلام خص الشرق من أرزائه

بالجائحات وفادح الأثقال

في البرتغال له يد مذكورة

وله بأرض الفرس أسوأ فال

أشلى كلاب الظالمين عليهمو

فغدوا نهاب خديعة وضلال

مازال بالإسلام يعرك أهله

وبلاده عرك الرّحى بثفال

حتى لقد أمسى بسوء مصيره

لهو الحديث ومضرب الأمثال

مالى وما للبدر أطلب رده

بل ما لأفلاك السماء ومالى

والفارعين لمصر إذ تدعوهمو

في غير ما وأرٍ ولا إجفال

لا زال جيلكمو لمصر بهاءها

و علاءها الباقي على الأجيال

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

طه حسين

مصر

poet-Taha-Hussein@

26

قصيدة

4

الاقتباسات

191

متابعين

طه حسين (1889–1973) طه حسين علي بن سلامة، أديب وناقد ومفكر مصري، وُلد في 14 نوفمبر 1889 بعزبة الكيلو قرب مغاغة بمحافظة المنيا في صعيد مصر، وتوفي في 28 أكتوبر 1973 ...

المزيد عن طه حسين

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة