الديوان » إبراهيم محمد أبو طالب » صانع النور (في وصف المعلم)

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

اللهُ يُجزي الَّذي يَرعَاهُ أَضعَافَا

والعِلمُ يُنصِفُ مَن يَهوَاهُ إِنصَافا

فِي كُلِّ قَلبٍ لَهُ مَعنىً يزيِّنُه

مُذْ عَانقَ القَلبَ أنواطًا وأَشْغَافَا

الحُبُّ مِن غَرسِهِ والصِّدقُ فِي يَدِهِ

بَذلٌ يُطرِّزُ هَذَا الكَونَ أَعْرافَا

هُو الَّذي تَعرفُ الأَرواحُ بَسمَتَهُ

إِذْ قَامَ يَرسمُ فِي الأَلواحِ أَصدَافا

يُطِلُّ مِن شُرفةِ الحَرفِ البَدِيع هُدَىً

فِيرسلُ الـنُّورَ بينَ الخَلقِ شَفَّافا

لا يَبتَغِي مِنَّةً لا يَرتضِي هِنةً

ولَيسَ يَقبلُ تخويفًا وإِرجَافا

هُو السَّلامُ حَمامَاتُ الوَفَاءِ لَهُ

تَطِيرُ فِي الرُّوحِ أَثقَالًا وأَخفَافا

هُو الكَبِيرُ الَّذي تَسمُو الحيَاةُ بِهِ

ويُنبِتُ الجيلُ غَاباتٍ وصَفْصَافا

هُو الكَثِيرُ الَّذي مَا قَلَّ مَورِدُهُ

ومَا قَلَى مَن عَليهِ جَارَ أو جَافى

مِن أَشرَفِ النَّاس إن ضَاقَ الزَّمَانُ بِهم

عَفُّوا فَلا يَسأَلونَ النَّاسَ إِلحافا

حَاشَاه! مَن همُّه غَرسُ الجمِيلِ بِنَا

مَن يَملأُ الصُّبحَ آمَالًا وأَهْدَافَا

فكَيفَ لَا يَرتَقِي العَليَاءَ مُتَّئدًا

ويَعتَلِي المجدَ أَرباعًا وأَنْصَافا؟

وكَيفَ لا تَقِفُ الأجيالُ شَامِخةً

وتُوقِفُ المَدحَ فِي ذِكرَاهُ أَوقَافا؟

ذَاكَ العَفِيفُ الَّذي يُعطِي بِلا ثَمنٍ

ويُنشِئُ النَّشأَ إخلاصًا وإِتحَافا

ذاكَ النَّظيفُ وقَد زَانتهُ هِمَّتُه

كَم ذا نُعدِّدُ للإشعَاعِ أَوصَافا

فَضِيلةُ العَدلِ مِنهَاجٌ يَسيرُ بها

ولَيسَ يَعرفُ تَقْتِيرًا وإسرافا

تَوسَّطتْ روحُه أَرواحَنا قِيمًا

فَلَم يَهُنْ بيننا يومًا ولا خافَا

مَن يحملُ الرايةَ البيضاءَ فِي ثِقَةٍ

يَغدو لَهُ الحبُّ خفَّاقًا ورَفرافا

يا بَاغي المجدِ؛ إنَّ المَجدَ أربعةٌ:

عِلمًا، وبَذلًا، وأَخلاقًا، وإِنصَافا

وهِي التي اجتمعَتْ فِي سَيْرِهِ أَلقًا

وعَانَقَتْ قمَّةَ المَسعَى وقَد نَافَا

عَلَى المَكارمِ يُعطِي كُلَّ مَكرُمةٍ

مِن المغَانِمِ أَلوانًا وأَصنَافا

مَن قَالَ مَن هُو؟ قُلنا: كَيفَ تجهلُهُ؟

مَن ذا يُعرِّفُ مَعروفًا وعرَّافا؟

هو الذي فِي يديهِ النُّورُ يُشْعِلُنا

ضَوءًا ويبعثُنا فِي الخَيرِ أَلفَافا

هو الذي فِي ابتسامِ الوَردِ يَنشرُنا

عِطرًا تَضَوَّعَ فِي الأَرواحِ أَعطَافا

هو الذي إِن رَنَا يَومًا لمُجدِبَةٍ

أَضحَتْ رِياضًا ومِربَاعًا ومُصطَافا

مَدائنُ الأَرضِ أَحيَاهَا بحِكمَتِهِ

وعمَّمَ الخيرَ وديانًا وأَريَافا

مَضَى عَلى مَهلِهِ يُحيِي ضَمَائرَنا

يُعالجُ النَّفسَ إيمانًا وإِسعَافا

ألا تَرَى صَوتَهُ ما زالَ يطربُنا؟

هَذي المسَامعُ كَمْ أَولَتْهُ إرهَافا!

مَهما كَبرنَا تَظَلُّ العَينُ ترقبُهُ

وَطَيفُ عَينَيهِ فِي وِجدَانِنَا طَافا

مواقفُ الأمسِ لا تُنسى، تعلِّمُنا

تُخالطُ الروحَ أحقابَا وأَحقَافا

فَأيُّ سِرٍّ أتانا مِن بَسَاطتِهِ؟

وايُّ مَعنىً لَهُ فِي عيشِنا وافى؟

وأيُّ شَخصٍ كَمَا هُو يَسْتَكِنُّ بِنَا

عَنهُ نُحَدِّثُ أَحبَابًا وأَضْيَافا

هَلْ صِرتَ تَعرِفُ مَن هَذا الذي عَبَقَتْ

أَبيَاتُ شِعري لَهُ حُبًّا وإِنصَافا؟

سَلامُ ربِّي عليهِ كُلَّ خَافَقَةٍ

فِي يَومِهِ تَبعَثُ الأَشواقَ آلافَا

ثمَّ الصَّلاةُ عَلى الهَادِي مُعلِّمِنَا

كَرَّ الجَدِيدَينِ آناءً وأَطْرَافَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن إبراهيم محمد أبو طالب

إبراهيم محمد أبو طالب

188

قصيدة

إبراهيم محمد أبو طالب، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الملك خالد حاليًّا، وجامعة صنعاء سابقًا. شاعر، وأكاديمي وكاتب في أدب الطفل. صدر له حتى الآن (12) ديوانًا شعريًا، و(24) كتابًا في الأدب والنقد والتحقيق. و(9) أعمال ودواوين شعرية مطبوعة في أدب الطفل، نشر أكثر من (26) بحثًا علميًّا في مجلات علمية محكَّمة، و(15) بحثًا في مجلات غير محكمة. وله ما يزيد عن (100) مقال أدبي ونقدي في الصحف والمجلات اليمنية والعربية. عضو في عددٍ من هيئات تحرير المجلات العلمية في الجامعات العربية. وعضو لجان تحكيم جوائز عربية ومحلية، وعضو الاتحاد الدولي للغة العربية. حاصل على عدد من الجوائز العربية منها: جائزة السعيد الثقافية في أدب الأطفال، 2004م. وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم لدورتين: 2014 و2016م، في مجال النقد الأدبي.

المزيد عن إبراهيم محمد أبو طالب

أضف شرح او معلومة