الديوان » إبراهيم محمد أبو طالب » في مقام الحسين

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أيُّهَا الآتِي مِن الْوَحي سَلامًا
وسَلاما
يَومَ جِئْتَ
يومَ عِشتَ
يومَ غَادرتَ مَع كلِّ النُّجومِ
يومَ صارَ الأُفْقُ مِن حَولكَ نورًا
واستدارَ
طَافَ كلُّ الصَّحْبِ فِي مَسعاكَ
كانوا حَولَ قُدْسِ الماءِ
طُلابًا صِغَارا
وفراشاتٍ على ضوئكَ عاشتْ
قُمتَ تدعوهم
وعِطرُ الوَحي مِن ثَغركَ ينسابُ جَلالا
يبعثُ الحكمةَ فِي كلِّ الدِّمَاءِ
يرسلُ العِزَّةَ فِي كُلِّ القلوبِ
كانَ شَرقُ الأرضِ يَغلِي
غربُـها، والشَّامُ
غطَّتْ قِشْرَةُ الدُّنْيَا عَلَيْهَا
رَانَ فِيها المُلْكُ
والقَهرُ سَطَا
كلَّما استَوَتِ الشَّمسُ صَباحًا
أَرسَلتْ شوقًا إليك
وإذا غَابتْ تُنَادِيكَ:
مَتى؟!
فأجبْتَ الصَّارخَ العَاني
ولَبَّى
فِي شَرايينكَ صَوْتُ الأنبياء
ومِن الحكمةِ أنْ تَأتي
حينَ بِعْنَا فِي مَزَادَاتِ التَّخَلِّي صِدْقَنَا
والصَّبرَ
هذا الغَدرُ يَطوينا بُكَاه
فِي جَنوبِ العَقلِ
فِي مَهْوَى البِلادِ
نُقطةُ الضَّوءِ تُنَادِي
قَدْ أَصَابَ الْقَوْمَ قَحْطٌ ودِمَاء
نحنُ آمنَّا قديمًا
ونريدُ الآنَ تجديدًا
معَ صَوتِ السَّماء
ها هو الآنَ يُلَبِّي من جديد
كي يُعيدَ البَسْمَةَ الأولى
إلى كُلِّ العيونِ
فاستقامَ الأمرُ
واخضَرَّ الدُّعَاء
أيُّها الآتي من الوَحي سَلاما
نحن نَاديناكَ
أخرجناكَ مِن صَلواتِكَ الأُخرى
إلى صَلواتِكَ الدُّنيا
ورتَّلنا: "مَدَدْ"
وبكَيناكَ بِدَمعٍ نَاكِثٍ
يومَ خُنَّاكَ
وأعلنَّا السَّواد
كانَ أسْرَابًا
من الماءِ السَّرابُ
ها هو النَّهرُ شِرَاكٌ مِن ظَمأ
جئتَ لا تَلوِي على شَيءٍ
سوى العدلِ
الضِّياءِ
وعَلى رأسِكَ إكليلُ الوَفَاءِ
قَطرةُ الماءِ استفَاقتْ
حَاولتْ
أن تُرْجِعَ البَسمةَ فِي صَحْرَاءِ ثَغْرِك
أَن تُذيبَ المِلْحَ فِي فَكِّ الغُرُوبِ
غيرَ أنَّ الخنجرَ الموتورَ
مِن قلبِكَ أقرب
قلبُكَ السِّجادةُ الكبرى
الذي مَا مَاتَ
لكنْ
صارَ للجنَّةِ جِسرًا
يقتفِيهِ الأولياء
وغَديرًا يَرتَوي منهُ الظمأ
أيُّها الآتي مِن الوَحِي سَلاما
قُلْ: لِمَنْ رَبَّاكَ
لا القُربى أَغاثَتنا
ولا السَّيْفُ الشَّقيقُ
قَد ركبتَ الرُّمحَ نورًا
ونَشرتَ العقلَ فَتْحًا
رَغمَ كَيدِ الكائدين
رأسُكَ المثقلُ بالحُبِّ يُنَادِي
ويَطوفُ الأرضَ فِي شَمْسِ القَدَر
ساخرًا بالموتِ والظُّلمِ معًا
كلَّما..
وَطِئتْ شمسُكَ أرضًا
أَخصَبتْ بالمؤمنين
وعَلَتْ بالدَّهشةِ الكُبْرَى
وبالقَولِ المبين
كلَّما أَرسلتَ بالتَّقوَى يَديْكَ
عَادتِ الدُّنيا
إلى خَيرِ القُرونِ
وإذا مَا زلزلَ الشَّيْطَانُ
أرضًا أنتَ فِيها
وارتضتْ أنْ تَتَهَاوى
عادتِ الدُّنيا
إلى أَوَّلِ قَرنٍ
فوقَ عرشِ الماءِ
يملؤها الزَّبدْ
أيُّها السَّائلُ: مَن هذا؟!
كَـفَـاكَ.
إنَّ صوتَ اللهِ فِي الدُّنيا
هو الفَصْلُ الخِطَابُ
ورسولَ الخيرِ للدنيا
هو الحبُّ العظيمُ
وضميرَ الحقِّ فِي الدنيا
يحرِّكُهُ الحُسَينُ
فسلامًا
أيُّها الآتي مِن النُّورِ سَلامـا...

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن إبراهيم محمد أبو طالب

إبراهيم محمد أبو طالب

188

قصيدة

إبراهيم محمد أبو طالب، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الملك خالد حاليًّا، وجامعة صنعاء سابقًا. شاعر، وأكاديمي وكاتب في أدب الطفل. صدر له حتى الآن (12) ديوانًا شعريًا، و(24) كتابًا في الأدب والنقد والتحقيق. و(9) أعمال ودواوين شعرية مطبوعة في أدب الطفل، نشر أكثر من (26) بحثًا علميًّا في مجلات علمية محكَّمة، و(15) بحثًا في مجلات غير محكمة. وله ما يزيد عن (100) مقال أدبي ونقدي في الصحف والمجلات اليمنية والعربية. عضو في عددٍ من هيئات تحرير المجلات العلمية في الجامعات العربية. وعضو لجان تحكيم جوائز عربية ومحلية، وعضو الاتحاد الدولي للغة العربية. حاصل على عدد من الجوائز العربية منها: جائزة السعيد الثقافية في أدب الأطفال، 2004م. وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم لدورتين: 2014 و2016م، في مجال النقد الأدبي.

المزيد عن إبراهيم محمد أبو طالب

أضف شرح او معلومة