حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

هذي الحَيَاةُ كَثِيرةُ الأَكدَارِ

وَنَعِيمُهَا قَد حُفَّ بالأَخْطَارِ

وكُؤوسُها قدْ أُترِعتْ بِمَرَارةٍ

مَملُوءةٍ بِعَجَائِبِ الأَقدارِ

يَا مَوتُ؛ تبًا! كَيفَ تأخذُ صَاحبي

غَدْرًا؟! وفيكَ سَجيّةُ الغَدَّارِ

هَلاَّ تركتَ (عِصَامَ) يَنعمُ فَترةً

بِشَبَابهِ؛ وبِعُمرهِ الفَوَّارِ؟

وفجعْتَنَا فيهِ بقَسوةِ صَدْمَةٍ

سَقَطَتْ كهوْلِ الصَّخرِ والإعْصَارِ

في كُلِّ قَلْبٍ مَأتمٌ لِفراقِهِ

جَرَتِ العيونُ بدمْعِهَا المدرارِ

(صَنعاءُ) وَشَّحَهَا السَّوَادُ لفَقدِهِ

و(مَنَاخَةٌ) تبكِيهِ لَيلَ نَهارِ

و(مَنَاخَةٌ) صَارَتْ مَنَاحَةَ ثَاكِلٍ

قَد زُلزِلتْ مِن كاهلٍ لمَسَارِ

قَدْ كُنْتَ تَملَؤها حُضُورًا غَامرًا

حُبُّ القلُوبِ دَعَاكَ في إصرارِ

والنَّاسُ حَولَكَ في اشتِياقٍ دَائِمٍ

لِجَمالِ روحِكَ، أو لِطيبِ حِوَارِ

أَصبَحتَ فيهم كالنَّسِيمِ بِعِطْرِهِ

وَغَدَوتَ فيهم أَصْلَ كُلِّ فَخَارِ

حقًّا رَحَلْتَ؟! أَخي؛ وتِربَ طُفولتي

وتركْتَني لِلهَمِّ والتَّذْكارِ

وبغُصَّتي أقْضِي الحَيَاةَ مُعَذَّبًا

رَحَلَ الخَلِيْلُ، ومَوْطِنُ الأَسْرَارِ

لِمَ يَا (عِصَامُ) تَركتَنَا في حَسْرَةٍ

واختَرْتَ موتَكَ دُونَمَا إخْبَارِ؟

وأَخَذتَ زوجَكَ كَي تُحلِّقَ عاليًا

وذَهَبتَ في صَمتٍ إِلى الغفَّارِ

قَد عِشتُما نَيفًا وَعَشرَ مليئةً

بِمَودَّةٍ ومَحَبَّةٍ وَوَقَارِ

وَتَركتُمَا دُنيَا المَتَاعِبَ والضَّنى

كَي تَنْعَما في جَنَّةِ الأخيارِ

إِلْفَانِ عَاشَا في وِدَادٍ رَائِعٍ

وَتَرافَقَا في آخِرِ الْمِشْوَارِ

اللهَ!.. ما هَذَا الجَلالُ؛ ومَا أَرَى

رُوحَينِ مِن أَلَقٍ ومِن إِكْبَارِ؟!

طَافَا مَعًا سُبُلَ الحَيَاةِ كَرِيْشَةٍ

عَبَرَتْ كَطَيفِ الحُلمِ بِالأَعْمَارِ

رَسَمتْ عَلَى كُلِّ القلُوبِ جَمَالَها

قَد عَلَّمَتْنا عِيشَةَ الأحرارِ

و(عصامُ) أُستَاذُ المَحَبَّةِ والنَّقَا

عَاشَ المُخِفَّ بِسِيرةِ الأَبْرَارِ

مَا كَانَ يَومًا عَابِسًا أو قَانِطًا

هُو سلوةُ المَهمُومِ والمُحتَارِ

قَد عَاشَ دُنْيَاهُ كعَابِرِ رِحلَةٍ

لم يَلتَفِتْ لِمَنَاصِبٍ وعَقَارِ

جعلَ الحَيَاةَ جَميلةً مِن حَولِهِ

حتَّى وإن كانتْ بِطَعْمِ مَرَارِ

يُعطيكَ حينَ تراهُ بَسْمَةَ صَادقٍ

يَا لِلبَراءةِ فيهِ والأَسْرَارِ!!

ربَّاهُ؛ كُلُّ الطُّهرِ سَارَ مُوَدِّعًا

فاقبلْهُ، يَا رحمنُ، في الأَطهارِ

واغفرْ له ولزوجِهِ؛ يا رَبَّنَا

أسْكِنْهُما غُرَفَاً مَعَ المُخْتَارِ

بجوارِ أَحمدَ كَي يَنَالا رِفْعَةً

وشَفَاعةً من سيِّدِ الأخيارِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن إبراهيم محمد أبو طالب

إبراهيم محمد أبو طالب

188

قصيدة

إبراهيم محمد أبو طالب، أستاذ الأدب والنقد الحديث بجامعة الملك خالد حاليًّا، وجامعة صنعاء سابقًا. شاعر، وأكاديمي وكاتب في أدب الطفل. صدر له حتى الآن (12) ديوانًا شعريًا، و(24) كتابًا في الأدب والنقد والتحقيق. و(9) أعمال ودواوين شعرية مطبوعة في أدب الطفل، نشر أكثر من (26) بحثًا علميًّا في مجلات علمية محكَّمة، و(15) بحثًا في مجلات غير محكمة. وله ما يزيد عن (100) مقال أدبي ونقدي في الصحف والمجلات اليمنية والعربية. عضو في عددٍ من هيئات تحرير المجلات العلمية في الجامعات العربية. وعضو لجان تحكيم جوائز عربية ومحلية، وعضو الاتحاد الدولي للغة العربية. حاصل على عدد من الجوائز العربية منها: جائزة السعيد الثقافية في أدب الأطفال، 2004م. وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم لدورتين: 2014 و2016م، في مجال النقد الأدبي.

المزيد عن إبراهيم محمد أبو طالب

أضف شرح او معلومة