عدد الأبيات: 233 إزالة التشكيل
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

إِنِّي دَخَلْتُ فُؤَادَكِ الغَضَّ النَّدِي

وَاللَّيْلُ فِي عَيْنَيْكِ كَانَ الشَّاهِدُ

وَدَخَلْتُ قَلْبَكِ، وَاللَّيَالِي نُجَّدُ

فَاهْتَزَّ فِيكِ المَجْدُ، وَانْجَابَ الرَّدُ

فَاهْتَزَّ فِيكِ المَجْدُ، وَانْجَابَ السُّدَى

وَاسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ المَنَامِ قَصَائِدُ

يَا سَارَةَ الآمَالِ، حُبُّكِ ثَوْرَةٌ

عَصَفَتْ بِقَلْبِي، وَاليَقِينُ يُؤَايِدُ

مَا كَانَ دُخُولِي لِلْفُؤَادِ عَبَاءَةً

بَلْ كُنْتُ صَرْحاً فِي حِمَاكِ يُشَيَّدُ

تَبْقَى سُورِيَّا وَالهَوَى فِي خَافِقِي

عَهْداً عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ يُجَدَّدُ

فإذا المعاني في الحنايا أشرقتْ

وتكسَّرتْ عند الضياءِ جُنودُ

ورأيتُ فيكِ الشمسَ تُضرَمُ نورَها

وتذوبُ من أنفاسِها الجُلُدُ

فِي كُلِّ رُكْنٍ آيَةٌ مَسْطُورَةٌ

لَوْ تُلِيَتْ، خَرَّ البَيَانُ وَيَسْجُدُ

سقفُ المعاني فيه من نورِ السُّهى

وأرضُهُ الإحسانُ والموردُ

يَا سَارَةَ الأَمَلِ الَّذِي فِي بَوْحِهِ

عِزُّ الشَّآمِ عَلَى المَدَى يَتَأَيَّدُ

طَابَ الوِئَامُ بِحُسْنِكِ المُتَفَرِّدِ

وَبِنُورِ وَجْهِكِ كُلُّ خَوْفٍ يَبْعُدُ

هِيَ قِصَّةٌ لِلْحُبِّ خُطَّ بَيَانُهَا

فِي مَعْبَدِ الأَشْوَاقِ حَيْثُ نُغَرِّدُ

نُورُ العَقِيدَةِ فِي فُؤَادِيَ سَاطِعٌ

وَبِحُبِّ سارَةَ يَسْتَنِيرُ العَابِدُ

طَابَ الوِئَامُ لِقَلْبِ كُلِّ مُتَيَّمٍ

وَعَلَى رُبَاكِ المَجْدُ دَوْماً خَالِدُ

لَا يَنْطَفِي لَهَبُ الحَنِينِ بِأَضْلُعِي

إِلَّا إِذَا ضَمَّ الرِّفَاقَ مَوَاعِدُ

عَجَبِي لِشَمْسٍ فِي كَيَانِكِ أَشْرَقَتْ

فَانْهَارَ مِنْ أَنْوَارِهَا الجَمَدُ

سَارَةُ.. يَا لَهَبَ القَصِيدِ وَسِحْرَهُ

بِكِ يَصْطَلِي فِي خَافِقِي الوَجْدُ

مَا أَنْتِ إِلَّا فِتْنَةٌ قُدُسِيَّةٌ

تَنْهَلُّ مِنْ فَيْضِ السَّنَا، تَبْدُو

حُسْنٌ بَدَا فِي سارَةٍ لَا يَنْقَضِي

وَبِهِ جَلَالُ الأَبْجَدِيَّةِ يَرْكُدُ

هِيَ مُعْجِزَاتٌ صِيغَ مِنْهَا عِزُّنَا

وَالمَجْدُ فَوْقَ رِبَاطِهَا يَتَعَهَّدُ

مَا كُلُّ مَنْ نَطَقَ القَوافِيَ شَاعِرٌ

إِلَّا إِذَا فِيكِ الغَرَامُ يُفَرِّدُ

هَذَا الفُؤَادُ، وَأَنْتِ فِيهِ أَمِيرَةٌ

وَبِغَيْرِ طُهْرِكِ لَا يُقَامُ مَعَابِدُ

تَبْنِينَ فِيهِ مِنَ الوِدَادِ مَنَازِلاً

فِيهَا المَحَبَّةُ، وَالوَفَاءُ خَوَالِدُ

نُورُ السُّهَى فِيهِ اسْتَنَارَ بِلَحْظَةٍ

فَغَدَا بِحُبِّكِ فِي المَدَى يَتَوَقَّدُ

هَذَا جَنَاحُ الشَّوْقِ لَا يَغْشَى بِهِ

إِلَّا فَتًى، قَلْبُ الوَغَى لَهُ زِنَادُ

مَنْ رَامَ نَيْلَ المَجْدِ دُونَ كِفَاحِهِ

خَابَتْ أَمَانِيهِ، وَعَزَّ السَّائِدُ

سَارَةُ.. يَا مَنْ لِلْقُلُوبِ مَلِيكَةٌ

بِكِ يَسْتَعِزُّ الصَّابِرُ المَتَعَابِدُ

مَا كُلُّ مَنْ رَكِبَ المَنَايَا فَارِسٌ

إِلَّا إِذَا كَانَ الوِئَامُ يُطَارِدُ

هَذَا جَنَاحُ الحُسْنِ، عَرْشُ مَهَابَةٍ

تَعْنُو لَهُ الأَبْصَارُ وَهْيَ سُجُودُ

وَنُورُ وَجْهِكِ فِي البَرِيَّةِ سَاطِعٌ

تَهْدِي بِهِ الرُّكْبَانَ، وَهْوَ فَرِيدُ

يَا سَارَةَ الطُّهْرِ الَّتِي فِي حُسْنِهَا

تَتَعَاظَمُ الأَشْوَاقُ، وَهْيَ حُشُودُ

مَا كَانَ غَيْرُكِ لِلْمَهَابَةِ مَوْطِناً

فِي ظِلِّ عِزِّكِ يَرْتَقِي التَّمْجِيدُ

هَذَا جَنَاحُ الصَّبْرِ، فِيهِ عَزِيمَةٌ

لَوْ صَادَمَتْ صَخْرَ الجِبَالِ سَتَسْرُدُ

عَرِشُ الصُّمُودِ بِصَبْرِنَا قَدْ أُحْكِمَتْ

أَرْكَانُهُ، وَبِنَصْرِنَا نَتَفَرَّدُ

مَهْمَا تَعَاظَمَتِ الكُرُوبُ فَإِنَّنَا

نَبْقَى عَلَى قِمَمِ الشُّمُوخِ نُعَرْبِدُ

سَارَةُ.. يَا مَدَدَ اليَقِينِ لِخَافِقِي

بِوِئَامِ صِدْقِكِ عَزْمُنَا يَتَوَقَّدُ

هذا جناحُ النورِ، مصباحُ الدجى

لو لاحَ في ليلِ الضلالِ يقودُ

وَإِذَا أَطَلَّتْ فِي المَدَى بَسَمَاتُهَا

فَالحُسْنُ فِي كُلِّ القُلُوبِ يَسُودُ

هِيَ طُهْرُ كُلِّ الطَّاهِرَاتِ، وَذِكْرُهَا

نَغَمٌ عَلَى ثَغْرِ الزَّمَانِ يُعِيدُ

سَارَةُ.. يَا مَنْ بِاليَقِينِ تَسَرْبَلَتْ

بِضِيَائِكِ العَهْدُ القَدِيمُ يَعُودُ

مَهْمَا تَمَادَى الظَّالِمُونَ بِبَغْيِهِمْ

فَجِبَالُ عِزِّكِ لَا لَهَا تَصْعِيدُ

هذا جناحُ السرِّ، بابٌ مُغلقٌ

لا يفتحُ الأقفالَ إلا فريدُ

سِرٌّ مَصُونٌ فِي حَنَايَا خَافِقِي

وَبِغَيْرِ طُهْرِكَ لَا يُفَكُّ القَيْدُ

أَنْتِ الفَرِيدَةُ فِي الزَّمَانِ، وَإِنَّنِي

بِوِئَامِ حُبِّكِ فِي المَدَى أَتَفَرَّدُ

لَوْ حَاوَلَ العُذَّالُ كَسْرَ رِتَاجِهِ

عَادُوا صَغَاراً، وَالغَرَامُ يَسُودُ

يَا سَارَةَ الأَسْرَارِ، كَيْفَ حَجَبْتِهِ؟

فِي الكَوْنِ نُورُكِ شَامِخٌ وَمَجِيدُ

هذا جناحُ العقلِ، بحرٌ زاخرٌ

لو غاصَهُ الفكرُ المهيبُ يعودُ

يَا سَارَةَ الفِكْرِ الَّذِي فِي بَحْرِهِ

تَتَلَاحَقُ الأَمْوَاجُ وَهْيَ رَوَاكِدُ

مَا كَانَ عَقْلِي فِي هَوَاكِ بِمُبْصِرٍ

حَتَّى تَبَدَّتْ لِلْيَقِينِ شَوَاهِدُ

أَنْتِ المَدَى، وَالرُّوحُ فِيكِ طَلِيقَةٌ

وَبِغَيْرِ نُورِكِ، كُلُّ دَرْبٍ مَوْصِدُ

هَذَا جَنَاحُ الحِلْمِ، فِيهِ سِيَادَةٌ

تَعْلُو بِهَا الرُّتَبُ، وَفِيهِ نُسَوَّدُ

وَالمَجْدُ لَا يُبْنَى بِغَيْرِ عَزِيمَةٍ

فِي كَفِّ سارةَ صَرْحُهُ يَتَوَطَّدُ

هِيَ رِفْعَةٌ فَوْقَ السُّهَا مَكَانُهَا

وَبِهَا لِكُلِّ المَكْرُمَاتِ مَوَاعِدُ

إِنَّ الشَّآمَ، وَإِنْ تَعَاظَمَ كَرْبُهَا

تَبْقَى عَلَى عَرْشِ المَعَالِي تَرْقُدُ

هَذَا جَنَاحُ العَدْلِ، مِيزَانُ النُّهَى

لَا يَطْغَى فِيهِ هَوًى، وَلَا يَتَحَيَّدُ

فِي كَفِّ سَارَةَ مَنْطِقٌ وَرَزَانَةٌ

وَبِهَا طَرِيقُ الحَقِّ لَا يَتَبَدَّدُ

هِيَ حِكْمَةُ الأَيَّامِ صِيغَتْ فِتْنَةً

وَلَهَا جَمِيعُ النَّاسِ طَوْعاً تَشْهَدُ

مَا حادَ عَنْ دَرْبِ الرَّشَادِ فُؤَادُهَا

فَالنُّورُ فِيهَا صَادِقٌ وَمُخَلَّدُ

هذا جناحُ الطهرِ، موردُ عصمةٍ

لو مسَّهُ دنسُ الزمانِ يَذودُ

سَارَتْ خُطَاكِ فَلَمْ تُدَنَّسْ رَوْضَةٌ

بَلْ صَارَ يُورِقُ فِي هَوَاكِ رَنْدُ

عِطْرُ العَفَافِ عَلَى ثِيَابِكِ هَالَةٌ

وَبِهَا لِأَرْبَابِ الصَّفَاءِ حُشُودُ

يَا سَارَةَ المَجْدِ الَّذِي فِي لَوْحِهِ

تُبْنَى المَكَارِمُ، وَالوَفَاءُ عُمُودُ

هَذَا جَنَاحُ الحُسْنِ، فِيكِ مَكْرُمَةٌ

تُكْسَى بِهَا الأَرْوَاحُ حِينَ تَجُودُ

طَابَتْ خِصَالُكِ يَا مَلَاذَ صَبَابَتِي

فَبِكِ المَكَارِمُ وَالثَّنَاءُ يَعُودُ

أَنْتِ السَّمَاءُ لِمَنْ يُرِيدُ تَرَفُّعاً

وَبِغَيْرِ هَدْيِكِ لَا تُنَالُ عُهُودُ

يَا سَارَةَ الخَيْرَاتِ، حُسْنُكِ وَاحَةٌ

فِيهَا الرَّجَاءُ، وَبِالوِئَامِ نَسُودُ

يَا سَارَةُ، يَا رَايَةً لِلْعِزِّ فِي

عَلْيَائِنَا، وَبِكِ المَكَارِمُ تُشَادُ

أَنْتِ المَنَارُ لِكُلِّ نَفْسٍ حُرَّةٍ

وَعَلَيْكِ يَا شَمْسَ الضُّحَى نَتَعَاوَدُ

مَجْدُ الشَّآمِ بِنُورِ وَجْهِكِ سَافِرٌ

وَبِحُبِّكِ العَهْدُ القَدِيمُ يُؤَكَّدُ

مَا كَانَ غَيْرُكِ لِلْمَعَالي مَوْطِناً

فَلَكِ الوَلَاءُ، وَفِيكِ عِزٌّ سَائِدُ

لَوْ مَرَّ وَجْهُكِ فِي الدُّجَى لَاسْتَبْشَرَتْ

مُدُنُ الضِّيَاءِ، وَأَطْرَبَ العُودُ

وَجْهٌ كَمِثْلِ البَدْرِ فِي تَمَّامِهِ

تَحْنُو لَهُ الأَقْمَارُ وَالسُّودُ

أَسْرَيْتِ فِي رُوحِي فَأَزْهَرَ رَوْضُهَا

وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ بَعْدِكِ العُهُودُ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ الجَمَالَ بِسَارَةٍ

فَغَدَا لَهَا كُلُّ الوَرَى جُنُودُ

لَوْ لَاحَ صَوْتُكِ فِي الصَّدَى لَتَهَدَّمَتْ

جُدْرَانُ هَمِّي، وَاسْتُبِيحَ الرَّاكِدُ

صَوْتٌ كَمِثْلِ السِّحْرِ يَعْبُرُ مُهْجَتِي

فَتَذُوبُ فِيهِ المِحْنَةُ وَتَبَائِدُ

إِنْ نَادَتِ الدُّنْيَا بِبَعْضِ بَهَائِهَا

فَبِصَوْتِ سارةَ يَسْتَفِيقُ الخَالِدُ

يَا ثَوْرَةً لِلْحُسْنِ هَزَّتْ خَافِقِي

وَبِهَا ارْتَقَى بَيْنَ المَجَرَّةِ صَاعِدُ

لَوْ أَبْصَرَتْكِ العَيْنُ خَرَّتْ سُجَّداً

فِتْنَاكِ لَا تَرْقَى لَهَا المَحَامِدُ

رُوحٌ كَمِثْلِ الطُّهْرِ فِي صَلَوَاتِنَا

تَصْبُو لَهَا الأَرْوَاحُ وَهْيَ سَوَاجِدُ

عَجَبِي لِحُسْنٍ لَا يُقَاسُ بِمِثْلِهِ

فِيهِ الجَلَالُ، وَفِيهِ مَجْدٌ خَالِدُ

سَارَةُ.. يَا طَيْفَ السَّمَاءِ بِأَرْضِنَا

أَنْتِ الوُجُودُ، وَمَا سِوَاكِ زَوَائِدُ

أَنْتِ الَّتِي فِي الحُسْنِ لَسْتِ بِمِثْلَةٍ

بَلْ أَنْتِ فَرْدٌ مَا لَهُ مَنْ يَعْضُدُ

حُسْنٌ تَفَرَّدَ فِي الزَّمَانِ بِسِحْرِهِ

فَغَدَا لِكُلِّ التَّائِهِينَ المَوْرِدُ

لَا مِثْلَ وَجْهِكِ فِي البَرِيَّةِ كُلِّهَا

أَنَّى نَظَرْتُ، فَأَنْتِ أَنْتِ السُّؤْدَدُ

سَارَةُ.. يَا طُهْراً تَجَلَّى فِتْنَةً

فِيكِ المَحَاسِنُ كُلُّهَا تَتَجَسَّدُ

وَأُمُّكِ "زُهَيْدُ" أَصْلُ مَجْدٍ بَاذِخٍ

مِنْهَا اسْتَمَدَّ خُلُودَهُ هَذَا المَدُ

نَسَبٌ كَمِثْلِ الشَّمْسِ فِي عَلْيَائِهَا

تَحْنُو لَهُ الأَقْمَارُ، وَهْوَ الفَرْقَدُ

طَابَتْ مَنَابِتُكِ الَّتِي أَعْطَتْ لَنَا

حُسْناً كَمِثْلِ السَّلْسَبِيلِ يُوَرَّدُ

هِيَ قِمَّةُ الشَّرَفِ الَّتِي لَا تَنْحَنِي

وَبِهَا نَشِيدُ الفَخْرِ دَوْماً يُنْشَدُ

فِي ظِلِّهَا قَدْ صِغْتِ طُهْراً نَاصِعاً

حَتَّى غَدَا النَّقَاءُ فِيكِ يُشَاهَدُ

نُبِلَتْ خِصَالُكِ مِنْ سَنَا أَرْضِ العُلَا

فَالحُسْنُ فِيكِ مَنَارَةٌ وَمَسَانِدُ

طُهْرُ الشَّآمِ عَلَى مَحِيَّاكِ انْجَلَى

وَبِنُورِ طِيبِكِ تَهْتَدِي القَوَاصِدُ

يَا سَارَةَ العِزِّ الَّتِي فِي رُوحِهَا

عِطْرُ الطَّهَارَةِ لِلأَنَامِ رَوَافِدُ

منها استمددتِ الوقارَ وهيبةً

فغدوتِ بين الناسِ سيِّدةً تُسودُ

وَإِذَا أَلَمَّ بِكِ الزَّمَانُ فَإِنَّنِي

حِصْنٌ لِأَجْلِكِ فِي المَدَى يَتَشَدَّدُ

خَضَعَ الجَمَالُ لِكِبْرِيَائِكِ طَائِعاً

وَبِطُهْرِ ثَوْبِكِ فَخْرُنَا يَتَوَلَّدُ

أَنْتِ المَلِيكَةُ فِي مَمَالِكِ خَافِقِي

وَعَلَى جَبِينِكِ عِزُّ سارةَ يُسْرَدُ

هِيَ أُمُّ مَجْدٍ، لَا تُرَى إِلَّا كَمَا

تَبْدُو النُّجُومُ، وَلِلْعَلَاءِ تُعَاوِدُ

تَبْقَى الشَّآمُ بِعِزِّهَا وَبِأَهْلِهَا

نُوراً عَلَى آفَاقِنَا يَتَصَاعَدُ

وَإِذَا نَظَرْتَ لِحُسْنِ سارةَ هِبْتَهُ

فَالحُسْنُ فِيهَا صَارِمٌ وَمُجَاهِدُ

هِيَ قِمَّةٌ لَا يَرْتَقِي لِعُلَاهَا

إِلَّا الكَرِيمُ، وَلِلْوَفَاءِ يُعَاضِدُ

أَمْسَيْتِ أَنْتِ ثِمَارَهَا، وَبِكِ السَّنَا

وَبِمَجْدِ طُهْرِكِ مَجْدُهَا يُسْتَرْفَدُ

يَا كَرْمَةَ المَجْدِ الَّتِي طَابَ جَنَى

أَغْصَانِهَا، وَبِكِ الزَّمَانُ يُغَرِّدُ

مَنْ رَامَ نَيْلاً مِنْ سَنَاكِ، فَإِنَّهُ

فِي تِيهِ خَيْبَتِهِ سَرِيعاً يَرْكُدُ

أَنْتِ الَّتِي صَارَ الوِئَامُ بِظِلِّهَا

عَلَماً عَلَى هَامِ المَعَالِي يُعْقَدُ

آلُ أحمدٍ في المجدِ أصلٌ ثابتٌ

تُبنى المكارمُ حيثُ شُيِّدَ مجدُ

نَسْلُ الشُّمُوخِ عَلَى جَبِينِكِ طَالِعٌ

وَبِحُسْنِ وَجْهِكِ يَسْتَنِيرُ الرَّائِدُ

يَا بِنْتَ أَكْرَمِ مَنْ مَشَى فَوْقَ الثَّرَى

فِيكِ المَحَامِدُ جَمْعُهَا يَتَوَلَّدُ

قَلْبِي بِمَدْحِكِ قَدْ أَقَامَ صَلَاتَهُ

وَبِغَيْرِ حُبِّكِ لَا يُقَامُ المَعْبَدُ

هُمْ فِتْيَةٌ، إِنْ يُنْسَبِ الدَّهْرُ لَهُمْ

خَفَضَ الجَبِينَ، وَخَاشِعاً يَتَسَجَّدُ

عِزٌّ أَقَامَ بِأَرْضِ شَامِي صَرْحَهُ

وَبِكُلِّ شِبْرٍ لِلْفَخَارِ مَعَاهِدُ

لَا يَنْحَنُونَ لِغَيْرِ خَالِقِهِمْ أَبَدْ

فِي السَّاحِ لَيْثٌ، وَفِي المِحْرَابِ عَابِدُ

مَهْمَا تَعَاظَمَتِ الخُطُوبُ فَإِنَّهُمْ

جَبَلٌ أَشَمُّ، وَلِلثَّبَاتِ مَوَائِدُ

فيهم وقارُ الحلمِ، فيهم بأسُهُ

وبهم يُقاسُ الفضلُ إذ يُحتَشَدُ

يَا رَبَّةَ الطُّهْرِ الَّتِي فِي رُوحِهَا

عِزٌّ تَلِيدٌ، وَالوَفَاءُ يُشَيَّدُ

فِيكِ المَكَارِمُ أَثْمَرَتْ، وَبِفَضْلِكُمْ

كُلُّ الفَخَارِ بِأَرْضِنَا يَتَجَسَّدُ

سَارَةُ.. لَوْ رَامَ الزَّمَانُ مَذَلَّةً

قَامَتْ عُيُونُكِ لِلْمَعَالِي تَرْصُدُ

هِيَ شَامُنَا، عُنْوَانُ كُلِّ بَطُولَةٍ

نُورٌ عَلَى وَجْهِ البَسِيطَةِ خَالِدُ

لا يُعرفون بخُلفِ وعدٍ قطُّ بل

عهدُ الرجالِ لديهمُ يُعتَمَدُ

شِيمُ الأَمَاجِدِ فِي الشَّآمِ مَنَارَةٌ

وَبِهَا لِكُلِّ مُكَرَّمٍ يُسْتَنْجَدُ

مَنْ رَامَ خَذْلَكَ يَا وِئَامُ فَقَدْ غَوِي

إِنَّ الوَفَاءَ بِأَرْضِنَا لَا يُفْقَدُ

سَارَةُ.. يَا طُهْرَ العُهُودِ وَصِدْقَهَا

بِكِ كُلُّ مَوْثِيقِ المَحَبَّةِ يُعْقَدُ

إنْ قيلَ من أهلُ الوفاءِ؟ فقيلَ هم

أو قيلَ من أهلُ العُلى؟ قيلَ أحمَدُ

هُوَ نُورُ هَذَا الكَوْنِ، عِزُّ وُجُودِهِ

وَبِهِ فُؤَادُ الصَّابِرِينَ يُؤَيَّدُ

مَنْ مِثْلُهُ فِي النَّاسِ طُهْرُ خَلَائِقٍ

وَبِغَيْرِ نَهْجِ نَقَائِهِ لَا نَهْتَدِوا

هُوَ سَيِّدُ الخَلْقِ العَظِيمِ مَقَامُهُ

وَبِذِكْرِهِ كُلُّ الصِّعَابِ تَبَدَّدُ

في ظلِّهم سكنتْ قلوبُ محبّةٍ

وبهديهم سلكَ السدادُ وأُرشِدُ

هُمُ الأُلَى بَلَغُوا المَعَالِيَ رِفْعَةً

وَبِجُودِهِمْ كُلُّ الأَنَامِ تَعَضَّدُوا

يَا سَارَةَ الخَيْرِ الَّتِي فِي دَرْبِهَا

نُورٌ مِنَ القِيَمِ العَظِيمَةِ يُحْصَدُ

أَهْلُ الشَّآمِ لَهُمْ بِقَلْبِي مَنْزِلٌ

وَبِفَضْلِهِمْ صَرْحُ الهِدَايَةِ يُعْمَدُ

ما ولجتُ قلبَكِ مستبيحًا حرمةً

لكن طرقتُ ببابِ صدقٍ يُشادُ

فُتِحَتْ لِيَ الأَبْوَابُ حِينَ وَجَدْتِنِي

بِعُهُودِ إِخْلَاصِي لِحُبِّكِ أَعْدُو

يَا سَارَةَ المَعْرُوفِ، قَلْبُكِ مَوْطِنٌ

فِيهِ الرَّجَاءُ، وَمِنْ سَنَاهُ نَسْتَرْشِدُ

مَا كُنْتُ زُوراً فِي رِحَابِكِ دَاخِلاً

بَلْ كُنْتُ نَبْضاً فِي وِئَامِكِ يَسْجُدُ

مَا كُنْتُ أَدْخُلُهُ لَوْلَا أَنَّ خُطَا

كِ هِيَ الهُدَى إِذْ تَسْتَهِلُّ حُشُودُ

أَنْتِ المَنَارُ لِكُلِّ حَيْرَانٍ سَرَى

وَبِنُورِ هَدْيِكِ يَسْتَقِيمُ الوَافِدُ

ضَلَّ الزَّمَانُ عَنِ الطَّرِيقِ وَإِنَّمَا

بِخُطَاكِ يَا طُهْرَ الشَّآمِ نُعَاوِدُ

مَهْمَا تَمَادَى التَّائِهُونَ بِغَيِّهِمْ

فَلأَنْتِ رُكْنٌ لِلْيَقِينِ وَشَاهِدُ

مَا كَانَ دُخُولِي إِلَّا لِأَنَّ نَبْضَكِ كَانَ

قَسَمَ الوَفَاءِ، وَعَهْدُكِ المَحْمُودُ

أَنْتِ الَّتِي صَانَتْ عُهُودَ مَوَدَّتِي

وَبِطُهْرِ حُبِّكِ يَسْتَقِيمُ الصَّامِدُ

مَهْمَا تَخَاذَلَتِ القُلُوبُ عَنِ الهَوَى

تَبْقَيْنَ أَنْتِ، وَعِزُّ بَأْسِكِ رَائِدُ

نَبْضُ الوَفَاءِ بِرُوحِ سَارَةَ لَمْ يَزَلْ

نُوراً بِهِ كُلُّ الظَّلَامِ يُبَادُ

مَا زُرْتُ قَلْبَكِ إِلَّا لِأَنَّ هَوَاكِ لِي

وَطَنٌ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ بِلَادُ

أَنْتِ المَلَاذُ إِذَا الزَّمَانُ تَهَجَّرَتْ

أَحْلَامُنَا، وَأَعَادَهَا التَّقْصِيدُ

فِي نُورِ وَجْهِكِ لِلْغَرِيبِ إِقَامَةٌ

وَبِرُوحِ سَارَةَ يَكْبُرُ التَّمْجِيدُ

هِيَ مَوْطِنُ العُشَّاقِ، لَا تَرْضَى بِهِ

بَدَلاً، وَإِنْ كَثُرَتْ بِهِ الأَوْغَادُ

ما دخلتُهُ إلا لأنَّ ضياءَكِ

زادُ المسافرِ إذ تَناءى الورودُ

يَا مَنْ لِقَلْبِي فِي المَفَاوِزِ مَنْهَلٌ

لَوْلَاكِ جَفَّتْ فِي المَدَى الرَّوَافِدُ

أَسْرَى إِلَيْكِ الحُبُّ فِي غَسَقِ الدُّجَى

وَنُورُ وَجْهِكِ لِلْحَيَارَى رَائِدُ

فَإِذَا نَظَرْتِ إِلَى الشَّآمِ تَبَسَّمَتْ

وَتَرَاقَصَتْ فَوْقَ الرُّبَى المَوَاقِدُ

سَارَةُ.. يَا طُهْرَ السَّمَاءِ وَنَبْضَهَا

بِكِ يَسْتَعِيدُ شَبَابَهُ مَنْ يَشْرُدُ

فوجدتُ نفسي أستقيمُ إذا اعوجَّتْ

سُبُلُ النفوسِ إذا استطارَ الصدودُ

وَإِلَيْكِ يَا سارَةُ يَعُودُ تَوَازُنِي

إِنْ حَادَ عَنْ رُشْدِ الطَّرِيقِ مَقَاصِدُ

أَنْتِ المَلَاذُ إِذَا القُلُوبُ تَحَجَّرَتْ

وَبِحُبِّكِ الطَّاهِرِ لَا يَخِيبُ الوَافِدُ

تَبْقَيْنَ شَمْسِي فِي الزَّمَانِ وَإِنَّنِي

فِي حُسْنِ وَجْهِكِ لِلْجَمَالِ أُعَاهِدُ

أَبْصَرْتُ قَلْبِي يَسْتَفِيقُ مِنَ العَمَى

إِذْ كَانَ قَبْلَ هَوَاكِ لَيْلاً يَرْكُدُ

حُبُّ الشَّآمِ وَنُورُ وَجْهِكِ هَادِيِي

فَلأَنْتِ فَجْرٌ فِي الحَنَايَا يُولَدُ

كَمْ كُنْتُ أَمْضِي فِي الدُّرُوبِ مُشَتَّتاً

وَاليَوْمَ فِي مِحْرَابِ عِطْرِكِ أَسْجُدُ

سَارَةُ.. يَا شَمْسَ النَّهَارِ وَصَحْوَتِي

بِكِ كُلُّ نَبْضٍ فِي فُؤَادِي يَنْشُدُ

ووجدتُ عمري بعد طولِ تيهَهِ

سُقِيَ الهدى فاخضرَّ فيه الوجودُ

يَا مَنْ بِلُقْيَاكِ اسْتَنَارَ بَصِيرَتِي

زَالَ العَمَى، وَتَبَدَّدَتْ أَرْصَادُ

أَنْتِ الرَّبِيعُ لِمُهْجَتِي وَحَيَاتِيَ

وَبِكِ القِفَارُ الجَادِبَاتُ تَمُودُ

لَوْلَاكِ مَا عَرَفَ الفُؤَادُ طَرِيقَهُ

وَلَظَلَّ فِي تِيهِ الحَيَاةِ يَبِيدُ

ووجدتُ شعري راكعًا متخشِّعًا

إذ عجزتْ ألفاظُهُ والحدودُ

حَارَ البَيَانُ أَمَامَ سِحْرِكِ، فَانْثَنَى

خَجِلاً، وَضَاقَتْ بِالمَدِيحِ مَقَاصِدُ

أَنْتِ الجَمَالُ الصِّرْفُ، مَا مِنْ آيَةٍ

إِلَّا وَفِي عَيْنَيْكِ عَهْدٌ خَالِدُ

سَارَةُ.. يَا لُغَةً تُحَيِّرُ خَاطِرِي

فِيكِ المَعَانِي جُمَّعٌ وَفَرَائِدُ

ووجدتُ لغتي تذوبُ مهابةً

إذ لا تفي الألفاظُ حين تسودُ

حَارَ البَيَانُ أَمَامَ حُسْنِكِ، إِنَّهُ

فِي بَحْرِ سِحْرِكِ حَائِرٌ وَيَبِيدُ

كُلُّ الحُرُوفِ تَقَزَّمَتْ أَوْصَافُهَا

إِلَّا اسْمُ سَارَةَ، فَهُوَ فِيكِ فَرِيدُ

تَبْقَى دِمَشْقُ بِكُلِّ فَخْرٍ تَرْتَدِي

ثَوْبَ الجَلَالِ، وَعِزُّهَا مَمْدُودُ

لَوْ أَنَّ كُلَّ الشِّعْرِ صِيغَ مِنَ الوَرَى

مَا بَلَغُوا شِبْراً لِهَذَا المَوْرِدُ

أَنْتِ السَّمَاءُ وَكُلُّ حَرْفٍ صَاغَهُ

شُعَرَاءُ هَذَا الكَوْنِ فِيكِ يُبَدَّدُ

مَهْمَا اسْتَعَارُوا مِنْ بَيَانٍ بَاذِخٍ

فَجَمَالُ قَدْرِكِ فِي المَعَالِي أَوْحَدُ

صَعِدَتْ خُطَاكِ إِلَى الخُلُودِ بِرِفْعَةٍ

وَبِغَيْرِ نُورِكِ لَا يُنَارُ المَسْجِدُ

لَوْ صَاغَتِ الأَبْحَارُ كُلَّ بَيَانِهَا

مَا أَدْرَكَتْ سِرَّاً لِهَذَا المَقْصِدُ

حَارَ الخَيَالُ، وَتَاهَ كُلُّ بَلِيغَةٍ

فِي وَصْفِ مَا يُخْفِي لَنَا هَذَا الغَدُ

سَارَةُ.. يَا لُغَةً عَصِيَّاً فَهْمُهَا

إِلَّا عَلَى قَلْبٍ بِحُبِّكِ يَسْعَدُ

أَنْتِ المُرَادُ، وَكُلُّ لَفْظٍ قَاصِرٌ

عَنْ نَيْلِ مَجْدٍ فِي حِمَاكِ يُؤَبَّدُ

لَوْ أَنْفَدُوا صَبْرَ الزَّمَانِ وَحِبْرَهُ

مَا أَدْرَكُوا كُنْهَ الجَمَالِ الخَالِدُ

حُسْنٌ تَعَالَى عَنْ بَيَانِ قَصَائِدِي

وَبِهِ يَبُوحُ لَنَا السَّنَا وَالفَرْقَدُ

سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ الجَمَالَ بِوَجْهِهَا

نُوراً عَلَى كُلِّ البَرِيَّةِ يَصْعَدُ

مَهْمَا وَصَفْتُكِ، فَالقَوَافِي قَصَّرَتْ

إِنَّ الجَمَالَ بِسَارَةٍ يَتَفَرَّدُ

لأنكِ لستِ صورةً في ناظري

بل أنتِ معنى الخلقِ حين يُوجَدُ

يَا جَوْهَرَ النُّورِ الَّذِي فِي طَيِّهِ

سِرُّ الجَمَالِ، وَعِزُّهُ يَتَمَجَّدُ

أَنْتِ الحَيَاةُ وَكُلُّ حُسْنٍ زَائِلٌ

إِلَّا سَنَاكِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَدُ

فِي وَجْهِ سَارَةَ لِلْخُلُودِ مَعَالِمٌ

فِيهَا يَقِينُ الصَّادِقِينَ يُؤَكَّدُ

لَوْ قِيلَ: مَنْ لِلشَّامِ رُوحٌ حُرَّةٌ؟

قَالُوا: هِيَ الأُنْثَى الَّتِي نَتَعَبَّدُ

لأنكِ لستِ حلمَ ليلٍ زائلٍ

بل أنتِ فجرُ الروحِ إذ يتجدَّدُ

عَيْنَاكِ صُبْحٌ لَا يَغِيبُ ضِيَاؤُهُ

وَبِهَا فُؤَادِي مَائِجٌ وَمُغَرِّدُ

مَا كُنْتِ أَوْهَاماً تَمُرُّ بِخَاطِرِي

بَلْ أَنْتِ مِيثَاقُ الهَوَى المَتَأَكِّدُ

إِنْ شَحَّ نُورُ الكَوْنِ كُنْتِ مَنَارَةً

يَهْدِي إِلَيْهَا الظَّامِئُونَ وَتُرْشِدُ

يَا سَارَةَ الآمَالِ، نَبْضُكِ مُلْهِمِي

وَعَلَى صَدَى تَرْتِيلِهِ أَتَعَبَّدُ

فاقبلي القولَ الذي صيغتْ به

روحي ولم يمسَسْهُ زورٌ ولا كَمَدُ

خُذِي المَدِيحَ كَمَا يُصَانُ العَهْدُ

لَا يَنْقَضِي الدَّهْرُ، وَلَا يَتَبَدَّدُ

عَهْدِي إِلَيْكِ مَوَاثِيقٌ غَلِيظَةٌ

وَبِغَيْرِ حُبِّكِ خَافِقِي لَا يَسْعَدُ

أَنْتِ الَّتِي صِدْقُ الوَفَاءِ طِبَاعُهَا

وَلَكِ الوَلَاءُ بِمُهْجَتِي يَتَأَكَّدُ

طَالَ الزَّمَانُ أَمِ اسْتَحَالَ قَصِيراً

فَمَكَانُكِ المَحْفُوظُ دَوْماً يُرْصَدُ

خُذِي الغَزَلَ كَمَا تُؤْخَذُ رَايَةُ مَجْدٍ

تُرْفَعُ دَوْماً فِيكِ لَا تُتَرَدَّدُ

هَذَا الغَزَلُ إِلَيْكِ بَيْرَقُ عِزَّةٍ

فِي كُلِّ شِبْرٍ نُورُهُ يَتَوَقَّدُ

لَا تَنْحَنِي لِلرِّيحِ أَعْلَامُ الهَوَى

مَادَامَ فِيكِ الحُسْنُ حَقّاً يُعْبَدُ

يَا سَارَةَ الأَمْجَادِ قَلْبِي بَيْتُكِ

فِيهِ الرُّكُوعُ لِطُهْرِكِ وَالسُّجَّدُ

خُذِي الوَفَاءَ كَمَا الضُّحَى فِي نُورِهِ

لَا الأُفْقُ يُحْجَبُ عَنْهُ، لَا يَتَرَدَّدُ

حُبِّي لَكِ المِيثَاقُ، شَمْسٌ لَمْ تَغِبْ

وَبِهَا ضِيَاءُ العُمْرِ دَوْماً يُرْفَدُ

أَنْتِ السَّمَاءُ الرَّحْبُ فِي وَضَحِ النَّقَا

وَعَلَى مَدَارِكِ خَافِقِي يَتَعَبَّدُ

فَالصِّدْقُ فِيكِ سَجِيَّةٌ وَطَبِيعَةٌ

وَبِصِدْقِ وَعْدِكِ عِزُّنَا يَتَأَكَّدُ

خُذِي فُؤَادِي لَا شَرِيكَ لَهُ بِهِ

مَا دَامَ نَبْضِي فِي هَوَاكِ يُعَمَّدُ

أَنْتِ الوَحِيدَةُ فِي مَمَالِكِ خَافِقِي

وَبِغَيْرِ طُهْرِكِ لَا يُقَامُ مَعَابِدُ

عَهْدُ الوَفَاءِ لَكِ اسْتَقَامَ بِأَضْلُعِي

وَعَلَيْهِ قَلْبِي فِي الغَرَامِ يُعَاهِدُ

يَا سَارَةَ الدُّنْيَا وَكُلَّ نَعِيمِهَا

إِنِّي لِحُسْنِكِ فِي المَدَى أَتَعَبَّدُ

إِنِّي شَهِدْتُ بِأَنَّ حُبَّكِ نِعْمَةٌ

صَدَقَتْ، وَلَا يَرْتَادُ سَاحَتَهَا نَكَدُ

حُبٌّ نَقِيٌّ فِي صَفَاءِ مَعِينِهِ

عَهْدٌ عَلَى طُهْرِ الوِدَادِ يُؤَكَّدُ

يَا سَارَةَ الخَيْرِ الَّتِي فِي كَفِّهَا

يَزْكُو الرَّجَاءُ، وَبِالعَطَاءِ نُعَضَّدُ

أَنْتِ الهَنَاءُ لِمُهْجَتِي وَسُرُورُهَا

وَبِغَيْرِ نُورِكِ لَا يُضِيءُ المَوْقِدُ

قُرْبِي لَدَيْكِ الرِّفْعَةُ الَّتِي لَا تُنْتَهَى

إِلَّا لِمَنْ طَهُرَتْ لَدَيْهِ مَقَاصِدُ

مَنْ نَالَ مِنْ طُهْرِ السَّرِيرَةِ شَرْبَةً

أَضْحَى بِحُبِّكِ فِي المَدَائِنِ يُحْسَدُ

أَنْتِ النَّقَاءُ وَكُلُّ حُسْنٍ زَائِلٌ

إِلَّا جَمَالُكِ، فَهُوَ بَاقٍ أَمْجَدُ

سَارَةُ.. يَا طِيبَ الوِصَالِ وَعِزَّهُ

بِكِ نَبْضُ قَلْبِي يَسْتَفِيقُ وَيَسْعَدُ

وَاسْمُكِ فِي عُمْرِ الدُّهُورِ مَكَارِمٌ

مَا خَابَ مَنْ يَحْمِي لِوَاكِ وَيَحْشِدُ

رَفْرِفْ بِأُفْقِ المَجْدِ يَا عَلَمَ الهَوَى

إِنَّ الوِدَادَ بِرُوحِ سَارَةَ يُعْضَدُ

أَنْتِ المَنَارُ لِكُلِّ حُرٍّ صَادِقٍ

وَبِغَيْرِ نُورِكِ لَا يُضِيءُ المَوْقِدُ

مَنْ رَامَ فَوْزاً فِي الحَيَاةِ وَرِفْعَةً

فَلِغَيْرِ حُسْنِكِ قَطُّ لَا يَتَرَدَّدُ

وأنّ ذكركِ في الوجودِ قصيدةٌ

ما ماتَ بيتٌ منها ولا نَفِدُ

عَيْنَاكِ سِفْرُ الخَالِدِينَ، وَحُسْنُهَا

نُورٌ عَلَى لَوْحِ المَدَى يَتَوَقَّدُ

كُلُّ الحُرُوفِ إِذَا ذُكِرْتِ تَزَيَّنَتْ

وَبِغَيْرِ اسْمِكِ لَا يَقُومُ مَوَدُّ

سَارَةُ.. يَا لَحْنَ البَقَاءِ، وَعِزُّهَا

فِي خَاطِرِي بَيْنَ الضُّلُوعِ مُخَلَّدُ

أَنْتِ الأَمِيرَةُ، وَالوِدَادُ شَرِيعَةٌ

وَبِغَيْرِ شَرْعِكِ لَا يُقَامُ مَسَاجِدُ

سَارَةُ.. يَا مِسْكَ القِتَامِ وَعِطْرَهُ

بِكِ يُسْتَنَارُ، وَفِيكِ يَحْلُو المَوْعِدُ

هَذِي القَصِيدَةُ فِي حِمَاكِ عَرُوسَةٌ

تَزْهُو، وَنَبْضُ الحُبِّ فِيهَا يَرْعُدُ

وَأَخْتِمُ القَوْلَ الصَّرِيحَ: بِأَنَّهُ

حُبٌّ عَلَى عَرْشِ الفُؤَادِ سَيَخْلُدُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

عمار شاهر قرنفل - الرحال

1639

قصيدة

عمار شاهر قرنفل، كاتب وشاعر ومدوّن، يحمل دبلومًا في القانون الدولي من كلية الحقوق بجامعة حلب. وُلد في سلقين في 31 مارس 1972، فكان للحروف فيه ميلاد آخر. عاشق للشعر، رحّال بين الكلمات والمعاني،

المزيد عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

أضف شرح او معلومة