حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أأقصدُ دارَ الحُبِّ ليلًا فأعتذرِ

أمِ الطَّرْقُ لِلْبَابِ والنجوى هيَ الخَفَرِ

أُسَلِّمُ لِلنَّجْمِ الطَّوِيلِ سَرائِرِي

إِلى نافِذَتْهَا البَيْضِ مِثْلَ القَمَرِ

وَأَسْأَلُ هَذَا اللَّيْلَ: هَلْ رَقَّ مَوْقِفِي؟

فَيُومِئُ صَمْتٌ: لَا مَخَافَةَ أَوْ حَذَرِ

مَشَيْتُ كَمَنْ يُخْفِي الْجَرِيمَةَ خِيفَةً

وَشَوْقِي كَشَاهِدِ صِدْقٍ لَيْسَ بِالْمُسْتَتِرِ

إِذَا لَاحَ بَيْتٌ لِلسُّهَا سَدَفاً بَدَا

كَحُلْمٍ أَتَى مِنْ غَيْرِ أَيِّ مُنْتَظَرِ

فَقُلْتُ: أَيَا رَبِّي، فَإِنَّكَ مَوْطِنٌ

لَهَا، فَاجْعَلِ الدَّخْلَ الخَلِيَّ مِنَ الضَّرَرِ

أَضاءَتْ مِنَ الشُّبَّاكِ وَهْناً وَأَخْجَلَتْ

تَبَسُّمُهَا سِرّاً وَما جِيءَ بِالخَبَرِ

أَسَارَةُ هذي أم نَسِيمٌ بَدَا لِيَا

أمِ الرُّوحُ جَاءَتْ في بَهِيِّاتِ ذِي الصُّوَرِ

نَدَا صَوْتُ رِيمٍ مِنْ وَرَاءِ سُتُورِهَا

أأنتَ؟ فَقُلْتُ: السَّعْدُ يَا خَيْرَ مُنْتَظَرِ

فَقَالَتْ: أَمَا تَخْشَى مِنَ النَّاسِ أَحْمَدًا؟

فَقُلْتُ: مَخَافِي مِنْ ضَيَاعِكِ لا البَشَرِ

فَقَالَتْ وَهَذَا اللَّيْلُ شَاهِدُ سِرِّنَا

فَقُلْتُ كَفَى باللهِ لَمْ يَتَغَيَّرِ

فَقَالَتْ تَقَدَّمْ كَيْ لا يَرَاكَ بَشَرٌ

وَلا يُسْمَعَنْ لِلْخَطْوِ مِنْ بَعْدِكَ الأَثَرِ

دَنَوْتُ دُنُوَّ الْمُغْتَرِبْ جَاءَ مَوْطِنًا

لَمْ يَعْرِفِ الأَرْضَ إِلَّا بَعْدَ مُفْتَقَرِ

رأيتُ مـحيّـاهُ الـجميلَ فـإنْ بَـدا

تولّى ضياءُ البدرِ من خَـجَلِ الضَّجَرِ

رَأَيْتُ لَهَا عَيْنَيْنِ لَوْ أَنَّ أَنْجُمًا

بِهِمْ وُزِنَتْ مَالَتْ كُفُوفٌ بِذِي سَعَرِ

رَأَيْتُ لَهَا عَيْنَيْنِ لَوْ وُزِنَ السَّمَا

بِهِمْ لَمَالَتْ كِفَّةُ الوَزْنِ فِي ضَرَرِ

فَقُلْتُ: هُوَ الَّذي كَانَتْ تُحَدِّثُني بِهِ

قَصَائِدُ شِعْرٍ في السَّرَائِرِ والفِكَرِ

فَقَالَتْ رُوَيْداً إِنَّ لِلْقَلْبِ حُرْمَةً

وَمَا كُلُّ مَنْ يَبْغِي الدُّخُولَ بِمُنْتَصِرِ

وَ قَالَتْ أَنِ امْهَلْ إِنَّ لِلْقَلْبِ حُرْمَةً

وَمَا كُلُّ آتٍ يُسْتَجَازُ بِذِي الكِبَر

فَقُلْتُ: أَنَا لَمْ آتِ طَمْعاً وَلَا طَرَبْ

وَلَكِنْ لِأَدْرِي كَيْفَ عَيْشُكِ فِي السُّرُرِ

وَ قُلْتُ: أَنَا مَا جِئْتُ بَغْيًا وَلَا صِبًا

وَلَكِنْ لِأَدْرِي كَيْفَ عَيْشُكَ فِي الضُّرُرِ

تَبَسَّمَتِ الحَسْنَاءُ ثُمَّتَ لَحَّتِ

إِلَى نَافِذٍ تَسْتَخْبِرُ اللَّيْلَ فِي القَدَرِ

فَقَالَتْ: إِذَا رُمْتَ الدُّخُولَ فَكُنْ عَلَى

حِذَارٍ، فَقَلْبِي مِصْرُ عِشْقٍ بِلَا سُورِ

وَقالت: إذا حلَّت بقلبي مديـنةً

فخَفْ، فهيَ عشقٌ ليسَ فيهِ جِوار

بِها لِيَ شَوْقٌ، وَالصَّبَابَةُ زُقْرَةٌ

وَمِنْ ذِكَرِ الأَيَّامِ آوِي إِلَى السَّهَرِ

حَنِينٌ وَصَبْرٌ فِي زُقَاقٍ مِنَ النَّوَى

وَمِنْ ذِكَرِ الأَيَّامِ آوِي إِلَى السَّمَرِ

بِهَا الحُزْنُ وَالصَّبْرُ الجَمِيلُ بِأَزِقَّةٍ

مِنَ الذِّكْرِ لَا تَنْجُو بِهَا مِنْ سُـؤْرِ

تَمَشَّتْ بِهَا رُوحُ الطُّفُولَةِ حَافِيًا

وَفِيهَا وَقَارٌ جَاءَ فِي مِشْيَةِ الكِبَرِ

بِهَا لِلرِّضَا غُرَفٌ وَلِلْأَسَى طُرُقٌ

وَفِيْهَا رَجَاءٌ شَارِفٌ عِظَمَ الخَطَرِ

دَخَلْتَ فَكُنْ فِيهِ الأَمِينَ عَلَى المَدَى

فَمَا لِزَمَانٍ مِنْ مَلَاذٍ وَلَا وَزَرِ

فَقُلْتُ: يَمِيناً لَسْتُ آتِي بِمُحْرَمٍ

سِوَى مَا أَذِنْتِ، لَا أَسِيرُ عَلَى وَتَرِ

فَقَالَتْ تَقَدَّمْ فَالْفُؤادُ مُشَرَّعٌ

لِمَنْ جَاءَ صِدْقاً فِي النَّبِيضِ وَفِي الفِكَرِ

دَخَلْتُ وَمَا رِجْلِي مَشَتْ بَلْ خَوَاطِرِي

كَحُلْمِ صَغِيرٍ زَارَ فِي آنِ سَحَرِ

رأيتُ الذي لم تُبصرِ العينُ مثْلَهُ

ولا سَمِعَتْ أُذْنٌ بِمأثورِ ذا الخَبَرِ

رأيتُ التي فاقَ الأنامَ جمالُها

بآيةِ حُسنٍ في الرُّوحِ وفي الصُّوَرِ

فَقُلْتُ لِسَارَا: هَذِهِ القَلْبُ مَمْلَكٌ

فَإِنْ شِئْتِ كُونِي فِي سَمَاهَا كَمَنْظَرِ

وَقُلْتُ لَهَا: هَذَا فُؤَادِي وَمَمْلَكِي

وَأَنْتِ بَهَاءٌ فِيهِ يُشْبِهُ لِلْقَمَرِ

تَبَسَّمَ مَنْ أَهْوَى فَلَوْ أَنَّ نَشْرَهَا

يُبَاكِرُ وَرْدًا نَائِمًا طَيَّ ذِي الحُجَرِ

فَمَا ضَحِكَتْ إِلَّا لِتُحْيِيَ بِنَشْرِهَا

نِيَامَ أَقَاحٍ أُودِعَتْ ظُلْمَةَ الحُفَرِ

تَقُولُ: خُذِ النَّفْسَ التي لَسْتَ تَشْتَهِي

فَمَا الصِّدْقُ إلا زِينَةُ المُسْتَبْصِرِ

تَقُولُ: خُذِ النَّفْسَ التي تَعْرِفُ الَّتِي

فَصِدْقِيَ أَبْهَى مِنْ رِيَاءِ المُنَظَّرِ

فَقُلْتُ رَضِيتُ الحُبَّ مَنْ يَرْضَ بِالهَوَى

فَلَيْسَ يَعُودُ الدَّهْرَ لِلشَّكِّ وَالغَدَرِ

رَضِيتُ بِمَا أَهْوَى وَمَنْ يَرْضَ بِالهَوَى

فَلَيْسَ يَعُودُ الشَّكُّ يَوْمًا لِذِي كَدَرِ

جَلَسْنَا وَصَمْتُ اللَّيْلِ حَوْلِي وَحَوْلَهَا

كَأَنَّ حَيَاءَ اللَّيْلِ يَخْشَى مِنَ السَّمَرِ

نُعِدُّ نُجُومَ السَّعْدِ لَهْواً مِنَ الفَرَحِ

كَأَنَّ مُرُورَ الوَقْتِ طِفْلٌ بِذِي الحِجْرِ

نُعِدُّ نُجُومَ السَّعْدِ سُكراً مِنَ الهَوَى

وَقَدْ غَفِيَ الوَقْتُ السَّعِيدُ كَمُسْتَرِ

نُعِدُّ نُجُومَ اللَّيْلِ مِنْ فَرَحٍ بِنَا

وَنَامَ بِمَهْدِ الوَقْتِ طِفْلٌ بِمُنْحَدَرِ

فَقَالَتْ مَتَى تَمْضِي؟ فَقُلْتُ مَعَ السَّنَا

أَوِ الْفَجْرِ، أَوْ حِينَ ارْتَضَى لِيَ الْقَدَرِ

وَقَالَتْ: أَطِلْ مَكْثاً فَتُتْعِبَ خَاطِرِي

وَلَا تُسْرِعِ المَسْرَى فَتُبْدِيَ لِي الأَثَرِ

فَقُلْتُ: سَأَمْشِي مِثْلَمَا مَشَتِ القَصِيـ

ـدَةُ فِي قَلْبِ الصَّفِيِّ وَلَمْ يُزْرِ

وَ قُلْتُ سَأَمْشِي كَالقَصِيْدِ بِخَفْقَةٍ

بِقَلْبِ لَبِيْبٍ لَيْسَ يُنْسَى وَيُؤْجَرِ

نَهَضْتُ وقَلبي خَلْفَ خَطْوِيَ نَاظِرٌ

ورُوحِي تَبُثُّ الوَجْدَ فِي أَثَرِ السَّفَرِ

فَلَمَّا نَأَتْ نَفْسِي قَلِيلاً رَجَعْتُهَا

أَيَصْدُقُ مَا قَدْ كَانَ؟ قَالَتْ لِيَ: انتَظِرِ

فإن عادَ قلبٌ يومَ حُبٍّ فخُذْ دَرْبي

وإنْ تِهتَ فاسألْ طِيبَ شوقِي عَنِ الأثَرِ

فإن عادَ قلبٌ يومَ يَهوى لِدربِنا

وإن تُهتَ فاسألْ صادقَ الشَّوقِ عن دَرَري

فَقُلْتُ: سَأَكْتُبْ لَيْلَنَا بِدِمِي لِكَيْ

يَظَلَّ لَنَا ذِكْرٌ إِذَا ضَاعَتِ الصُّوَرِ

وَ قُلْتُ: سَأَكْتُبْ هَذِهِ اللَّيْلَ في دَمِي

لِئَلَّا يَضِيعَ الحُبُّ مِثْلَ النَّوَاظِرِ

سأتركُ شعري شاهداً إن تفرقت

بنا الدارُ والركبُ استضلَّ بذي السِّدْرِ

وَ أتركُ شعري شاهداً إن تناءتِ الـ

ـليالي بـنا، والركبُ ضلَّ بالصَّدَرِ

إِذَا مَا قَرَأَ النَّاسُ قَالُوا فَتًى هَوَى

فَتَاةً وَأَفْنَى الصَّبْرَ حَتَّى مَدَى العُمُرِ

فَمَا كَانَ حُبِّي لَهْوَ لَعْبٍ وَإِنَّمَا

هُوَ الصِّدْقُ وَالعِرْفَانُ سِرُّ المُؤْتَمَرِ

وَمَا كَانَ حُبٌّ لِلْهَوَى بَلْ مَعَارِفاً

وَكَانَ لَنَا صِدْقاً وَسِرَّ مُفْتَخَرِ

فَنَامِي بِأَمْنٍ فَالْفُؤَادُ حِمَاكِ فِي

شُكُوكِ اللَّيَالِي أَوْ عُيُونِ الْمُعَبِّرِ

وإنْ جئتُ أبوابَ الحبيبِ بغيرِنا

مِعادٍ؛ فـإنَّ القلبَ جاءَ على الأثَرِ

وَإِنْ جِئْتُ أَبْواباً لَكُمْ دُونَ مَوْعِدٍ

فَإِنِّي وَقَلْبِي جِئْتُ في طَلَبِ القَدَرِ

وَمَا كَانَ فَقْدُ الرُّوحِ لِلْجِسْمِ غَيْبَةً

وَلَكِنَّ فَقْدَ الصِّدْقِ شَرُّ المُنْتَظَرِ

وَمَا كَانَ فَقْدُ الرُّوحِ لِلْجِسْمِ غُرْبَةً

بَلِ الْفَقْدُ فَقْدُ الصِّدْقِ فِي كُلِّ بَشَرِ

سَلامُ فُؤادي ما أقامَ بِهِ الهَوى

وَما كانَ في دُنيا الوَرى طُولُ سَفَرِي

رِوَايَةُ عُشَّاقٍ حِكَايَتُنَا، بَلِ الـ

ـمُعِزُّ مِنَ الآيَاتِ فِي عَصْرِ مَدْحَرِ

وَمَا هِيَ لِلْعُشَّاقِ مَحْضُ رِوَايَةٍ

بَلِ الآيَةُ الكُبْرَى بِعَصْرٍ مِنَ الحَجَرِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

عمار شاهر قرنفل - الرحال

1662

قصيدة

عمار شاهر قرنفل، كاتب وشاعر ومدوّن، يحمل دبلومًا في القانون الدولي من كلية الحقوق بجامعة حلب. وُلد في سلقين في 31 مارس 1972، فكان للحروف فيه ميلاد آخر. عاشق للشعر، رحّال بين الكلمات والمعاني،

المزيد عن عمار شاهر قرنفل - الرحال

أضف شرح او معلومة