الديوان » فلسطين » خميس لطفي » بدر التمام

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أنت المسافرُ في الغمامِ ،
وأنتَ للنفس المرامْ .
فِرْدَوسُنا المفقودُ أنتَ ،
وحُلمُنا من ألف عامْ .
أرجوحةٌ للطفلِ أنتَ
يهزُّها حتى ينامْ .
والنورُ أنتَ ،
بطيفهِ السحريِّ يفتك بالظلامْ .
يا ملهم الشعراءِ ما كتبوه من عذب الكلامْ .
لولاك ما وُجِدَ الهوى
في الأرضِ ، أو عُرِفَ الغرامْ .
فأقِمْ هنا !
حتى يطيبَ العيشُ في هذا المقامْ .
فبدون ظلك كيف نحيا
في وفاقٍ وانسجامْ ؟
من سوف يطرُق بابَنا
إلاَّ يد الموت الزؤامْ .؟
مَن سوف يمنحنا السعادةَ ،
والسرورَ والابتسامْ .؟
مَن للنفوس إذا هي اضطربتْ ،
يعيد لها الوئامْ ؟
ستسودنا الأحقادُ دونك ،
والتناحرُ والخصامْ .
ستعمُّنا الفوضى ،
ويُفلِت من أيادينا الزمامْ .
لا أمنَ دونك سوف يبقى
لا أمانَ ، ولا نظامْ .!
اقْبِلْ ! فمنَّا لن ترى
إلاَّ الدلالَ والاحترامْ .
اقْبِلْ وكن معنا لطيفاً
كُنْ سخياً كالغمامْ .
خذنا بحضنك مرةً ،
واشفِ الصدورَ من السَقامْ .
ثم انتشرْ فينا وذُبْ
كالملح في صحن الطعامْ .
سترى بأنَّا رائعونَ ،
وطيِّبونَ ، على الدوامْ .
وبأننا بشرٌ ، بداخلنا ،
ملائكةٌ كرامْ .!
هيا تقدَّمْ !
خطوةً ، أو خطوتينِ .. إلى الأمامْ .!
هيا تقدم يا " سلامْ " !
هيا تقدم يا " سلامْ " !
خمسون عاماً قد بحثنا عنك يا بدرَ التِّمامْ .
كنا نراكَ خلالها ،
فتفِرُّ منَّا في الزحامْ .
لم تلتفتْ يوماً لنا ،
لم تُعطِنا أدنى اهتمامْ .
جئناك حبواً .. لم تقلْ : هيَّا
" جلوسَ " ولا : " قِيامْ " .!
أهملتنا !
وتركتنا هدفاً لإرهابِ " النظامْ " .!
ماذا تريدُ اليوم مناَّ نحن سكانَ الخيامْ ؟
أتريد أن نأتي عراةً ،
بعد أن نُلقي " الحِزامْ " ؟
أتريدنا من دون سيفٍ
أو رماحٍ أو سهامْ ؟
أتريدنا مستسلمينَ
كما يريد " العمُّ سامْ " ؟
كم صرتَ يا هذا لئيماً
منذ عاشرتَ اللئامْ !
هل يا ترى غسلوا دماغكَ ؟
هل أُصِبْتَ بالانفصامْ ؟
هل غيَّروكَ هناكَ في " النرويجِ " ،
" أولادُ الحرامْ " !؟
فأتوا إلى الزيتون ، باسمكَ ،
حوَّلوه إلى حطامْ .؟!
أصبحت متَّهماً ،
يُشار له بإصبع الاتِّهامْ .!
لستَ السلامَ بلحمهِ وبدمِّهِ ،
أنتَ العِظامْ .!
أنت انكسارُ الروحِ في
جسدٍ يحس بالانهزامْ .
أنت الوباءُ القاتل المُعدي
" لمصرَ " و" للشآمْ " .
والصقرُ أنت يخُر منقضَّاً على سرب الحمامْ .
يا قلبَ " قابيلَ " المليءَ برغبةٍ في الانتقامْ .
لولاك لانتصر الهوى ،
والحبُّ عشَّشَ في الأنامْ .
اذهبْ ، فلست لما جرى
لكَ أو لنا ، أنت الملامْ . !
اذهبْ سننتظرُ " السلامَ " اذهبْ !
سننتظر " السلامْ " .!
ذاك الذي بالدمِّ تصنعهُ ،
يد الشعب الهُمامْ .
فيجيء ، بعد التضحياتِ ، كأنَّهُ ،
مسكُ الختامْ .

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

خميس لطفي

فلسطين

poet-Khamis-Lutfi@

42

قصيدة

19

متابعين

خميس لطفي (1948 - 2010)؛ شاعرٌ فلسطينيٌ وُلد في قلب مخيم النصيرات بقطاع غزة، ومن لجوء أسرته التي هُجّرت عام النكبة وُلدت حكايته. قضى مطلع صباه في دير البلح، قبل ...

المزيد عن خميس لطفي

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة