الديوان » مصر » أحمد خميس » رباعيات الروابى

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

1
هتفت بى فى منامى همسة
(( لا تُضِع ليلك فى نوم سقيم
قد حلت فوق الروابى جلسة
فأعِد شدوك .. واللحن القديم ))
2
قم خلىَّ البال .. مجلو الرواء
واغتسل قلباً .. ونفساً .. ومنى
فالربيع الطفل بالآمال جاء
والروابى الخضر تشدو للسنى
3
أطلق الفجر حبيبات الذهب
وجرى باللحن فى كل جناح
فتهيا يا نديمى للطرب
واسقنا قبل نداءات الرواح
4
يا نديم العمر .. هيا نجتل
صبوة العمر التى لا تخلد
واغتنم صفو الزمان الحُوَّل
قبلما يودى بنا .. أو يجحد
5
هات .. زدنى من أفانين الحياة
يا أخا الروح .. ودعنى من غدى
قد غفا الأمس على صدر سواه
وغدٌ .. ما زال رهن المولد ..
6
لا تلمنى إن بدا نور الصباح
وأنا لاهٍ بكأسى .. لا أفيق
سُنة العيش .. غدوٌ .. فرواح
وغداً .. تشتاقنا هذى الطريق
7
عشتُ للحب وأحلام المنى
وحبيب ٍ يزرع الأيام نشوة
ويفيق الكون حولى .. وأنا
نشوتى تفضل عندى ألف صحوة
8
تِه على صدر الربيع الناضر
واحتلب متعة كاسات المرح
إنما خفق الفؤاد الشاعر
حببٌ يطفو على سطح القدح ..
9
اسقينها من أباريق السنا
عذبة .. تزهو بأصل المنبت
وتمهل يا نديمى ههنا ..
علها توحى بسر القدرة
10
فكرة من عالم الماضى القديم
رقصت آلهة الفن لها ..
وغدت خمراً على ثغر النديم
فرأى العالم فى ياقوتها ..
11
ذلك الغِرِّيد فى مهد الندى
عامر اللحن .. تسامى وزها
كيف يغدو ذا الطليق المُنشِدا
لو جفا منقاره حباتها ؟
12
هذه الأرواح فى ركب الشقاء
قيدتها فى يد السعى .. ظنون
وانطوى فيها صفاء الأبرياء
فمضت ترقب إقبال المنون ..
13
لو دعاها أشقر الكأس .. أفاقت
تنفض الأوهام عن هذى الجباه
وأعادت من صباها ما أراقت ..
فهى ما زالت .. قلوباً وشفاه
14
هاتها جلواء .. كالوجه الصبيح
واهجر النفس الحقود الماكرة
إن شر الخلق نمام .. جريح
وعلى الباغى تدور الدائرة
15
هاتها .. نبض الليالى الواعدة
ولهاث الوامق المغترب
جدد القلبُ عليها موعده
فأضاءت كأسها بالحبب ..
16
هاتها من خاطر الغيب السحيق
تطلق المكنون من أسراره
وتثير الفجر فى ليل الطريق
وهى تجلو الوهم عن أخباره
17
هاتها .. بل هات لألاء الضِيا
قطرات النور .. أو ذوب الشفق
كانت الرشفة وحياً راضيا
صادق الخُلد عليها .. واتفق
18
غفوة الحس .. ونسيان الأمل
خير ما تمنحه كأس الرضا
فاشرب الآن على جَرْس القبل
قبل أن يدركنا حُكم القضا ..
19
كل ما حولى دفاق الجمال
وانطلاقاتٌ .. وآيات فتون
ونداء الحُسن يدعونى .. تعال
ما علينا إن هُمُو قالوا .. (( مجون ))
20
مدت الدنيا لدنياك اليدا
وانجلت حُسناً وقالت (( هيتَ لك ))
فلماذا تتجافى الموعدا
أيها الضارب فى تيه الحلك ؟
21
أمسنا ولى .. وأحلام الدد
وضياء اليوم .. كأسٌ وانعتاق
وغدٌ .. أواه من ذاك الغد
ما لنا فيه سوى مُر الفراق
22
أوَ تدرى أننا نحيا دُمى
مسرحيون .. ولكن بلهاء
لاعب الملهاة قلباً وفما
هو أستاذ المآسى والشقاء
23
ما أعاد الدمع يوماً باسماً
لجهول أسلم الدهر الأمان
وأنا ما عشتُ غِراً .. إنما
حكمة العمر وحزنى .. توأمان
24
صادق الأشعار والألحان .. واطرب
وانأ عن قالوا وقلنا .. وتجنب
دمدمات الطبل تؤذى وهى أقرب
وصداها المنتهى فى البُعد .. أعذب
25
لا تجالس من إذا قال افتعل
ورمى بالكفر آيات الرجال
حظه فى الخير لا يعدو ( لعل )
وهو فى الدارين ملعون المآل


26
عش كما تحيا فراشات الزهر
تلثم العطر .. وتلهو بالسنى
ما تراها بين أهوال السفر
تمزج النور بمعسول الجَنَى
27
سَلسِل الأنغام فى قلب الرُبا
واسكب الأفراح فوق السندس
فالربيع السمح دفاق الصبا
والمُنى تشدو لعرس الأكؤس
28
منطق الأيام رىٌ .. وظما
وهى فى غفلاتنا تخدعنا
فانتبه ما دمتَ تحيا قبلما
تسرق الأيام أحلى ما بنا
29
ساءلتنى عن مصيرى روحِيَه
وهى دوماً تتغشى وحدتى
قلتُ .. والدمع يُرَوِّى عينيه
ما مصير العطر بعد الزهرة
30
زهرة العمر إذا لم تسقها
بالرضاب الحلو .. واللحظ الجميل
لانثنت تنفض عن أوراقها
وهى تستعجل أيام الرحيل
31
كم خلى ٍ قهقهت أحلامه
فأراق العمر لهواً .. واغترف
فإذا ما آذنت أيامه
ودع الكأس .. وحيَّا .. وانصرف
32
صِحتُ والشمس على خِدر المغيب
آية ٌ تغفو .. لتصحو آية
أين تمضى دورة الكون العجيب
وهو فى عزم المنايا .. غاية ٌ
33
هُز كأسى بالسُلاف الغابرة
وانظر الدنيا اللعوب المضحكة
فغداً .. تصحو الورود الناضرة
تتغذى .. من بقايا المعركة
34
زارنى فى وحدتى طيف الربيع
راقصاً يحمل ضحكاً .. وعطور
ورمى فى كأس أحلامى الصديع
نظرة حيرى .. وشيئاً من زهور
35
تحت موج الوهم .. فى بحر الحياة
مُهَج غرقى .. وأحلامٌ حطام
كلما نادت على طوق نجاة
ذهبت صرختها بين الزحام ..
36
جَمُدَ المصباح والضوء العليل
فى عيون خانها طيف الكرى
ذهب العمر بماضيها الجميل
وهى ما زالت .. لهاثاً مبصرا
37
هكذا تأتى الأمانى .. هكذا
من سماء الحلم فى الوشى الجميل
ثم تمضى مثلما جاءت .. إذا
قضى الأمر .. ونادانا الرحيل
38
يا فؤادى هل مع الماضى رجاء
والتغنى بالذى كان .. وضاع
أعزاءٌ ؟ .. أنت لا ترضى العزاء
أم تَعِلاتٌ .. ووهمٌ .. وضياع ؟
39
قال لى قلبى .. تأمل .. واسقنى
فنِثار الحُسن تدعو بالجَنى
قلتُ يا قلبى .. كفانا .. خلِّنى
حسبنا يا قلب دمعاً .. حسبنا ..
40
رقصتُ فى حانة الليل النجوم
وانتشت حتى غلالات القمر
فكأن الليل بستان كروم
وقلوبٌ تتهيا للسمر ..
41
قم إلى الحان إذ الحان دعا
لا تقل (( عُمْر التشهى فاتنى ))
حسبنا من أمسنا ما ضَيَّعا
فانعم الليلة بالعمر الهنى
42
عربد الليل وأزكى شعلته
وهفت روحى لأنخاب المُدام
فانطلِق بالكأس .. أطفئ غُلته
يا خليعاً جُن بالكأس .. وهام
43
فى ضمير الكأس عينٌ ساحرة
تارة تحنو .. وأخرى بين بين
غربت شمس ضياها الآسرة
ثم صارت أثراً من بعد عين
44
فى ضمير الكأس دفءٌ .. وشفة
سكرتْ من خمرة العمر الجميل
داعبت حلم العيون الراشفة
ومضت قبلى ولكن .. بقليل
45
فى ضمير الكأس روحٌ تشتهى
وعذابٌ ودموعٌ وندم
آه لو تدرك كف المشتهى
ما حوتها من عصارات الألم
46
عابد النجم الذى هام .. وتاه
وأثار الليل سُهداً .. وضنى
قد خبا النجم .. وأغفت مقلتاه
فأفِق يا صاح من وهم المُنى
47
خطوات العمر .. فى إقبالها
قدرتْ يومى وخطَّت مضجعى
خطوات العمر .. فى ترحالها
سطَّرت قبل مجيئى .. مصرعى ..
48
أين من كانوا على هذى الرُبا
قبلنا جاءوا ... بآلاف السنين
مثلما جاءوا إلى هذى الرُبا
مثلما راحوا .. بآلاف السنين
49
أين أصحابى .. وخِلان السمر
وشبابٌ ضاحك العمر .. طليق
كلهم راحوا على نفس الأثر
ومضوا كلهمو .. نفس الطريق
50
كن حكيماً .. واستمع للعارفينا
فهُم الزاد .. وهم نِعمَ الرفيقُ
أهرقوا العمر التياعاً .. وحنينا
ثم صاحوا .. (( أيها الحمقى .. أفيقوا ))



51
كن حكيماً .. وخذ الأسرار عنى
فلقد كان الثرى أصل البداية
وبلا كأس .. بلا شادٍ يغنى
للثرى تمضى .. إلى ما لا نهاية ..
52
حيرة الإنسان فى الدنيا .. قضاء
ولقد جئتُ ككل النزلاء ..
فتلقتنى طواحين الهواء
عشتُ كالنهر .. وأمضى كالهباء
53
قدرٌ خطَّت أياديه لنا
رهق المهد .. وإعياء المغيب
نحن ما اخترنا .. وما كانت بنا
حاجة ٌ للبعث .. لليوم الرهيب
54
عازف قيثاره فى كفه
بارع النغمة .. صناع الأداء
نحن أوتارٌ على معزفه
أصدر الأمر .. فرددنا الدعاء
55
صاح بى طيف الشباب الذاهب
أوَ لم تبلغ عليات الأمل ... ؟
قلتُ .. يا طيف الشباب الذاهب
ليتنى ما كنتُ عبداً للأمل ..
56
كان حلماً .. والصبا يُغرى بنا
أن نرى الأيام عمراً باسما
فإذا العمر .. كما عودنا
والتمنى .. كان حلماً .. واهما
57
إن يكن ذا يا هوى .. حكم الهوى
نرتض الحكم ليرضى .. علنا
يرفق الدهر بما تبقى النوى
أو نجازَى حين نحيا .. بعدنا
58
فى روابى العشق .. فى وادى الغزل
بين أعطاف الجمال الممتثل
وشفاه .. تتمناها القبل
ضاع عقلى يا صحابى .. واختبل
59
هذه البسمة والوجه الصبوح
قبلة النور على خد القمر
وانعطاف الجيد .. والصدر الطموح
قدرٌ .. يعطف أحكام القدر
60
مر بى كالشمس عنفاً .. وسقى
قلبى النار .. وأوما .. ورنا
ومشى فوق فؤادى ما اتقى
واهن الجسم ومكلوم المنى
61
إن يكن هجرك أجرى مدمعى
وعرفتُ الصبر من صبرى معك
فأنا .. يا طالما غنى معى
ضاحك الوصل .. الذى كم أمتعك
62
يا حبيباً مال عنى طيفه
أرسل الطرف .. وأغفى وانتشى
فكأن الشوق لا يعرفه
وكأن السهد عنى ما وشى
63
سيدى .. والحُسن ولاك العُلا
كم سعى حُسنك فينا .. وأذل
غير أن العتب حق المبتلى
وعتابى لك .. تسليمٌ ودَلّ ٌ
64
وغزالٌ خِلتُ أنى صِدتُه
وأرحتُ القلب من شغل الغزل
كلما عاتبنى .. ألفيته
لم يزل يرعى بقلبى .. لم يزل
65
يا فؤادى .. نَضُبت كأس الهوى
وليالى الشوق ما زالت ظِما
كم على فيضك غنى وارتوى
مُنعَمٌ بالحب .. لاقى المُنعِما
66
إن وهت بين المآسى عزمتى
وشربتُ العمر نهراً دامعا
فأنا ما زلتُ بالحس الفتى
دافئ الوجدان .. صَباً مولعا
67
لا تلوموا صبوتى يا إخوتى
فلهيب الشوق يعدو فى دمى
كيف أبرا من حُمَيّا عِلتى
وأنا المدمن خمر العلقم .. ؟
68
آه يا قلبى .. وآهٍ يا هوى
عاشقٌ .. دربى على الأشواق طال
أترى أقوى على هذا الجوى
بعدما أصبح حالى ألف حال
69
هات يا شوق فما زال الهوى
وامضاً ملء فؤادى .. ما وَهَى
واسقنى عند لهاثات الجوى
عبق الغِيد .. وأنفاس المها
70
قد نهلنا الحب سِحراً مُعلنا
من فم وردٍ .. وأهداب حريق
ثم عدنا .. والهوى ما علنا
نشتهى النظرة فى بعض الطريق
71
يا لعينيك .. وعمق المنتهى
وزحام الصمت .. فى درب الأبد
كلما صليتُ فى أشجانها
فنى العابد فيما قد عبد
72
يا فريد الحُسن .. يا عذب المُنى
روِّ قلبى .. من محياك النضر
فغداً .. تنهل من أجسادنا
بسمة العشب .. وضحكات الزهر
73
أيها الواعد قلبى .. كلما
شاقك اللهو .. وأغراك السمر
لم يدم وصلك إلا ... ريثما
ومض الفجر بأهداب السَحَر ..
74
غنوة الحُسن التى كانت .. وكان
رقصتْ فوق شبابى .. ألف رقصة
يوم كنا .. حينما كان الزمان
وأنا قلبٌ .. وملاحٌ .. وقصة

75
ليت دمعى فى الهوى يشفع لى
عند من دوَّر بالحُسن القمر
ألذى مثَّل بالقلب الخَلِى
ونهى باللحظ فينا .. وأمر
76
يا ضنيناً بالرضا .. بعض الرضا
قد يعيش العود من قطرة ماء
وأنا .. أسلمتُ قلباً للقضا
معدماً .. يسأل جود الكرماء
77
لست أخشى أن تنادى ساعتى
ويجف العود فى كرم الزمان
إنما يحزننى يا إخوتى
أن يضيع العمر من قبل الأوان ..
78
يا نديمى .. نحن أبناء التراب
وكلانا .. يعتلى أقدام ضيف
أينما سرنا .. سيدعونا الإياب
فلماذا ؟ .. وإلى أين ؟ .. وكيف ؟ ..
79
قلتُ للأيام .. هذى دولتى
وأنا الشاعر .. وهى الناطقة
وغداً أمضى .. وتبقى سيرتى
سيرة تحيا .. وذكرى سامقة
80
أيها السائل عن ذاك الشجى
اخفض الهمسة كى لا ينفطر
ما ترى خلف أساه المرتجى
ملكاً يحمل آلام البشر ....
81
خطوة الشاعر فى الأرض عطاء
أينما حل ... وأيان ارتحل
عبقرى الحزن .. مشبوب الرجاء
يزرع الحب .. ويقتات الأمل
82
طائر الخلد الذى غنى الهوى
وسعت بين جناحيه الفنون
لم يزل ينهل من كأس الجوى
طاوياً أشجانه خلف الظنون
83
رقص الحُسن على ألحانه
ورمى السِحر بأهداب العيون
وسقى روح الربى فى حانه
فانتشت حتى وريقات الغصون
84
أيها الراصد نجم الشعراء
خُلِق الشاعر من روح الصفاء
آدمى ٌ .. فيه نبض الأنبياء
ورسالاتٌ .. وسُهدٌ .. وعناء
85
شعلة الإحساس فى وجدانه
تستقى جذوتها من قلبه
وانتفاض الوحى فى شيطانه
صحوة ٌ .. يدنو بها من ربه
86
زفرة الوجد التى أشعلها
لفحت كل خيال قد عبر
وصدى الآه التى صعَّدها
لم يدع للنوم ذِكراً .. أو خبر
87
أيها الشاعر .. طِر فوق الزمان
وافتح الأيام للنور الرفيع
وانطلق بين القوافى والبيان
كلما أرهف قلبٌ .. وسميع
88
قف بنا يا صاح واسمع ههنا
سيرة الأمس الذى ولى .. وراح
طلع الفجر عليها بالسنا
فصحا فوق البُكا .. ضحك الصباح
89
قف بأشلاء المجالى الدارسة
وتأمل فعلة الدنيا .. بها
عجباً .. تنعى الحطام اليابسة
سيرة الماضى .. على أبوابها
90
مَر بى .. والكأس يشدو فى يدى
وثناياه شعاعاتٌ .. تدور
وأنا .. هل أنتهِى أم أبتدِى
مر بى كالطيف .. عرافٌ وقور
91
نظرت عيناه فى كفى .. مليا
ثم أخفى دمعة .. لا تستجيب
وطوى كفى .. وما أوضح شيا
ومضى .. فى دمعة الصمت المريب
92
قارئ الغيب .. ألا نبأتنى
بضمير الغيب .. بالسر الكبير
لم تذع سراً إذا خبرتنى
فالنبوءات .. بشيرٌ ونذير
93
أيها العراف حدثنى .. وقل
صمتك المشفق فوق المُر .. مُر
إن ما تعنيه بالأمر الجلل
ليس فى زعمى إلا بعض أمر
94
إن فى أعماق روحى راصدا
يحمل الإثم .. ويضنينى معه
ما شربتُ الراح إلا أنشدا
قصة الطهر .. ولحن الصومعة
95
ما شربتُ الراح سعياً للذنوب
لا .. ولا شوقاً لوقد الحبب
إنما فى الكأس آلامى تذوب
ومعاناة الفؤاد المتعب ...
96
ما عفا قابيل عن هابيل .. لكن
أورث الإنسان فوق الأرض شره
ثم أوصى بين صرخات الضغائن
بلقاءٍ بين معتوهٍ .... وذرة
97
مارد الأحقاد بالشر انطلق
عارماً يغتال أحلام البشر
نحن باركناه عند المنطلق
وهو لن يُبقى علينا .. أو يذر
98
أيها الهامس فى ناى العدم
أنت يا إنسان .. يا ابن الكلمات
قدماً تنقل .. أو بعض القدم
ثم تهوى .. فى بحار الظلمات
99
لو أتى من عالم الغيب شهيد
لو أعاد الموت خِلاً أو رفيق
لعرفنا .. ووعينا ما نريد
علها ترضى خطانا .. أو نفيق
100
هدهد الصبر جراحات المواجع
وسما فوق التداوى و ( الأطِبة )
إنما الأرواح فى الدنيا .. ودائع
أيها الباكى على فقد الأحبة ..

101
فى سجل العمر .. والسِفر النحيل
كل حى عاكفٌ .. يكمل سطره
وسواءٌ كان بعثاً .. أو رحيل
لن يزيد البحر أو ينقص قطرة
102
أمل الهانين فى الخلد المقيم
أملٌ .. أودى بأحلام الجدود
واهمٌ من يرث الوهم القديم
فإلى الأرض .. كما جئنا .. نعود
103
عاشق الإغراق فى أسبابه
يقطع الرحلة باللحن الحزين
ويذيب العمر فى محرابه
شاحب النبرة .. مخنوق الأنين
104
لا تُرد قصراً .. ولا تسأل فلاة
أيها المخلوق من طين .. وماء
إن ما تبنيه من عِز وجاه
سوف تهديه لأنياب الفناء
105
ولأنى جئتُ فى عصر الحِكَم
فلقد ساءلتُ (( هل يحيا العدم ؟ ))
فتصدى بعض أرباب القلم
بجواب .. لم يكن (( لا )) أو (( نعم ))
106
حكمة الإبداع فى عليائها
عطَّرت بالنور فجر السعداء
ولكى تسمو فى إبداعها
وَسَّدَتْ بالشوك ليل الأشقياء
107
ثار فى أعماقى الحيرى سؤال
أيها الدانى .. على بُعد المدى
آدَنِى الشوق .. وأعيانى الخيال
أضلالٌ يحتوينى .. أم هُدى ؟
108
كم غزا الإدراك أفلاك الأثير
فإذا ما زاد تيهاً .. وارتفع
هاله الإعجاز .. والفيض الكبير
فإذا بالطير يعلو .. ليقع ..
109
لُذ بما يوصِى الفؤاد المستنير
واتبع هَدْىَ الحياة المرتجاة
فهو مفتاحك فى اليوم العسير
أيها الطارق أبواب النجاة
110
فاطلب الحكمة .. واطرق بابها
وبأعتاب المعالى .. حاذر
يغفر الله إذا العبد سها
ويروع الله يوم الكافر
111
رب إنى مودِعٌ قلبى لديك
وهو يسنى برفيع الندم ...
أوَ ترضى ... وهو من صنع يديك
أن يُرَدَّى فى جحيم الألم
112
كلما أورق للفجر عبير
نهض الفجر يُحيى نعمتك
ومشى بالنور هدياً وبشير
باسطاً للكون نُعمى رحمتك
113
كلما مرت على غصن ٍ يداك
أشرق البرعم .. واهتز العبير
وإذا ما عانق الروض نداك
لبس الروض شعاعاً وحرير
114
كلما صفق للفجر جناح
يرفع الحمد .. ويجلو صنعتك
رقص الحُسن بآيات الصباح
معلناً فوق الروابى طلعتك
115
لملم الأفق جناح العائد
وزها الياقوت فى جيد الشفق
وتعالت همهمات العابد
تحمد الله على ما قد رزق
116
حِرتُ بين الخلق أرجو قبسا
يستضى منه الفؤاد المتعب
قال (( يا مشتاق .. لا تهلك أسى
فسماء النور عندى أرحب )) ..
117
كلما أبصرتُ حُسناً مُشرقا
صِحتُ يا ربى .. تعالت حكمتك
أنت صورت الجمال المونقا
فكما قدَّرتَ .. جلت قدرتك
118
لم يَضِع ليلٌ ولا راح نهار
أيها الفانون فى حب الإله
لا .. ولم تذبل على الغصن الثمار
إنما الحب .. بقاءٌ .. وحياة
119
فى جناحى موعدٌ للياسمين
وبقلبى عبرات التائبين
هكذا جئتُ على درب اليقين
حافى الوجدان .. مُبْيَضَّ اليمين
120
موعدى يا حب .. هذا موعدى
حيث تعلو بالضراعات يدى
فهنا بيت الفؤاد العائد
وهنا المسعى .. وهذا مسجدى
121
أيها الساعى إلى البيت الحبيب
عبرة جذلى .. وروحاً عاشقا
موعد الطيب غدا منا قريب
فتماسك .. وتهيا للقا ...
122
غاية العُبَّاد أعتاب الرضا
ونوال الفوز بالغيب الرفيه
وأنا ما غايتى رد القضا
لا .. ولكنى رجوتُ اللطف فيه ..
123
كلما ضيَّقت الدنيا السبيل
وانزوى الحق .. وعز المقصد
أدركتنا رحبة الفئ الظليل
راحمٌ .. أبوابه لا توصد ..
124
إن بغى الدهر .. وأعيتك الحيل
وتمادى الشر فى إثم طويل
فاستعن بالله .. واستغفر .. وقل
حسبى الله .. ويا نعم الوكيل
125
يا ضيا الأعين .. يا شغل النُهَى
حارت الأفهام فى هذا الجمال
واشرأبت نحو أفق المنتهى
فإذا قدراتها دون الكمال
126
كل شئ ينتهى .. إلا ضياك
ثم يُدعَى كل حرفٍ للحساب
فإذا الرحمة فيضُ من سناك
هكذا أنزلتَ فى أم الكتاب
127
سِرتُ بين الروض .. أنسى ما بيه
وأرد الروح .. روحاً شاعرة
فرأيتُ الله .. عيناً صاحية
ويداً تحنو .. وأخرى قادرة ..
128
جنة الله التى قد أبدِعَت
جاوزت كل الأمانى والصور
ما رأت عينٌ .. ولا أذنٌ وعت
لا .. ولم يخطر على قلب بشر
129
عندما سِرتُ على هَدْى خطاى
وسرحتُ الفكر خلف البشرية
ردنى العجز .. وضمتنى يداى
وتجلى الله فوق العبقرية ..
130
أيها التائه فى كُنه الوجود
فاتك العمر وأضناك المدار
عبثاً تسعى إلى سِر الخلود
يا مقيم الليل بحثاً .. عن نهار
131
يا جميل العفو .. هذى عبرتى
ترفع التوبة من بحر الأسف
فتقبل يا إلهى توبتى
واعفُ يا رحمن عما قد سلف
132
قبل بدء البدء يا الله .. كنتَ
بعد كل الكل .. لن يبقى سواك
إنما الأول والآخِر أنت .....
قد حويتَ الكل .. لا شئ حواك

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

أحمد خميس

مصر

poet-Ahmed-Khamis@

15

قصيدة

1

الاقتباسات

12

متابعين

أحمد حافظ علي خميس (1925-2008)، فنان مصري شامل جمع بين عبقرية الكلمة وقوة الأداء، ولد في القاهرة في الثالث عشر من يناير عام 1925، ليكون صوتاً لغوياً نادراً في الأدب ...

المزيد عن أحمد خميس

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة