شاعرٌ لا يكتب القصيدة… بل تُولد منه. ابن خانيونس في غزة الجريحة ؛ الأرض التي علّمته أن الجرح قصيدة، وأن الصمود لغة ثانية. من رماد الحرب، ومن قسوة الفقد، صاغ الكلمة سيفًا وملاذًا، وجعل الشعر شهادة قلبٍ لا ينكسر.
وفي الغربة، يكتب كمن يضغط على جرحه كي يبقى واعيًا. يعيش بعيدًا عن وطنه، لكن قلبه لا يهاجر؛ يتوق للتراب الأول، ولليل غزة حين يهدأ فوق البيوت المتعبة. الغربة في شعره ليست مسافة، بل فصول من حنينٍ لا يهدأ.
في قصائده وَقعُ الحقيقة حين تُعرّي نفسها، ونبرة الكبرياء حين يصمت الجميع. يكتب كمن يستعيد وطنًا، ويغزل من الذاكرة أجنحة تحلّق فوق الرماد. لا يطارد الغزل الرخيص، بل يشتغل على الشعر العميق، الواثق، الممهور بالعقل والروح معًا.
يؤمن أن القصيدة ليست وزنًا ونظمًا، بل روحٌ تتجلّى، وأن الشاعر ليس من يصف، بل من يُشهِد الناس على احتراقه. لذلك تأتي قصائده مُحمّلة بضياء التجربة، وصلابة القلب، وأناقة العبارة، لتصبح بصمة تُقرأ ولا تُنسى.
شاعرٌ حين يكتب، يضع قلبًا كاملًا على الورق، ولو كان القلب هناك… في الوطن.