الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

يغب الغيث أكناف البلاد

يغبُّ الغيثُ أكنافَ البلادِ

ويُخلف بارقُ السحبِ الغوادي

ويغبرُّ الشتاء ومنه يُرجى

نمو الروض أو رِيُّ الصَّوادي

وسيف الدولة الملكُ المُرَّجى

سَحوحُ الجُوْدِ مُنْهلُّ العِهادِ

يبيد نواله فقرَ المَقاوي

وحَدُّ حُسامه مُهج الأعادي

إذ افتخرت ملوك الأرض طُراً

بتعديد المساعي والأيادي

شآها عند مُعتبر المعالي

طيلُ الرمحِ واليد والنجادِ

طليقُ الوجه أغلب مزْيديٌّ

مُضيءُ النارِ مرفوعُ العِمادِ

حماهُ الصبر من وقْع الرزايا

فما يُصْمى بداهيةٍ نَآدِ

ولما أن بلاهُ الدهرُ خُبْراً

وعَجْماً في المُلمَّاتِ الشدادِ

وأبصر منه طوداً ذا هضابٍ

وقوراً لا يُزعزعُ بالعَوادِي

أذلَّ له القياد وكان صعباً

على الأحرار مُمتنعَ القِيادِ

هو الغاني ببلغته وحمْدٍ

عن النَّشب المُجمَّع والتِّلادِ

وواهبُها ألوفاً رابحاتٍ

مُكرمةً عن الوعْد المُعادِ

وباعثُها إلى الغاراتِ تهْفو

سِراعاً مثل مبثوثِ الجرادِ

فيوماً بالمشارق في مغارٍ

ويوماً بالمغارب في جِلادِ

أجلْت الخيلَ في الآفاقِ حتى

تخوَّفتِ السماءُ من الطرادِ

وباراكَ المُلوكُ فكنت منهم

مكان الشامخاتِ من الوهادِ

وكم بخلوا ومالُكَ مُستباحٌ

يظلُّ رغائباً في كل نادِ

وكم رقدوا وأنت من التَّروي

لكسبِ المجد ممتنعُ الرُّقادِ

وكم برموا وأنت رحيبُ بالٍ

تُلاقي الهولَ جذْلانَ الفؤادِ

منحتك مهجة كرُمتْ وعزَّت

ولم تكُ للنوالِ المُستفادِ

ولكني هويتُكَ للمعالي

وما أوتيتَ من شيمٍ وعادِ

وطاب تواضعي لك مثل كِبْري

على الكُبراء في وطءِ الوسادِ

ولستُ بشاعرٍ قدراً ولكن

فصيحٌ بالعُلى والمدح شادِ

أطع فيَّ العُلى وازجر رجالاً

سعوا في شأن مجدي بالفسادِ

فإنَّ الجاهلينَ بغير خُلْفٍ

لأهل الفضل مُذْ خُلِقُوا أعادِ

ولم يزل البعيدُ الشَّوف مرْمىً

لأقوال اللئام من العِبادِ

أرَوْني لينةً وسكونَ عِطْفٍ

وغَرُّوني بشيء كالوداد

وقد كمنَ الأذى والشرُّ فيهم

كُمُونَ النار في جوفِ الزِّنادِ

وقالوا أنه رجلٌ مَريرٌ

متى نُسخطهُ يأخذُ في البِعادِ

فيخلو وجه مولانا ونخلوا

عن المُتزمتين أولي السَّدادِ

ودون فراقِ سيدِ آل عوفٍ

مخاضُ النار أو خرْط القَتادِ

وما أهديته من صفو ودي

فليس مدى الزمان بمستعاد

وقالوا هبه يرفعه علينا

فكيف على خُؤلته الحِدادِ

وما رفعي بمبتدعٍ ولكن

أضَلَّ دليلهمْ طُرقَ الرشادِ

أنا الرجل المقرُّ بفخر فضلي

وهمَّتي الاصادقُ والأعادِي

وقد رفعتني الكُبراءُ قِدْماً

وأوطئْتُ المفارقَ والهَوادِي

فإن حربٌ فعمروٌ في زُبيدٍ

وإنْ نُطْقٌ فقُسٌّ في إيادٍ

ولم أمنحك هذا الرأس إلا

لترفعني على السبع الشِّدادِ

أرى المُغتاب لي منهم كعاوٍ

إلى ضرغامةٍ في الخيس عادِ

أو الساعي ليجرح حدَّ سَيْفٍ

بأنْمُلِه هذا الجهلُ بادِ

سعوا وكرُمْتَ فانقلبوا بخُسرٍ

وما ظفروا بإدراكِ المُرادِ

إذا التوفيق أعوزَ في المساعي

فليس يُفيدُ فرطُ الاجتهادِ

وكم بدروبِ بغدادٍ حديثاً

يسرُّك نشره في كل نادِ

بأنكَ قد بلغت بي الثُّريّا

وأني للترقي في ازديادِ

فكن حيث الظنون فكل كسبٍ

سوى الذكرِ الجميلِ إلى نَفادِ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس