جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
يا صاحبَ اللحظ المصيب إلام جرحي لا يطيبْ؟
إن كنت فيك متيَّماً فافهم مرامي يا لبيبْ
إنِّي بهجرك مسهدٌ وازداد في قلبي الَّلهيب
ماذا تقول لمن غدا بالبعْدِ مجروحاً كئيب؟
قال : ابتعدتَ ولم أزل أضنيك حتَّى تستجيب
فظننتُه هزلاً ولكنْ ساق لي أمراً عجيب!
قال ابتعدتَ عن الصَّفاء وبسْمة الثَّغر (المنيب)
لما كبوتَ بعارضٍ وأذبتَ بالصَّبر الصعيب
ظفرَ الضِّعافُ بفجوةٍ منها رموكَ بكلِّ عيب
فأجبتُه حسَناً حكيتَ نظمتَ لي قولاً مُصيب
فارقتُ عن بعض الوفاء فكنتُ فيهم كالغريب
فهمُ الألي لمْ يبقْ شبرٌ في َّ إلا شوَّهوهْ
وهمُ الألي لم يبقْ ذكرٌ يرسمُ القابلَ إلا صادروهْ
قال : أراضٍ بالمقام ؟ فقلتُ هذا ما رأوه
أنا سابحٌ في بحر مدٍّ فيه غيري قد يتوه
هدُّوا مرافئه وقرقوري بحقدِهم ُ رموهْ
وأنا صبور ٌ لستُ أفزع من كمين خطَّطوه
عشقوا النَّميمةَ والخداعَ وشرهم لم يمنعوه
شيطانُهم يصلُ الشُرور وبالدَّناءةِ بايعوه
فهمُ الألى إنْ لاح خيرٌ صارعوه وبدَّدوه
أ لأنَّني أهوى البيان أقول من فيض المشاعرْ؟
أ لأنَّني للبهتِ شنءُ ، وبهتُهم للكلِّ ظاهرْ؟
أمْ راعهم أنْ حالهم وعيوبهم في لوحِ شاعر ؟
كالوا مكائدَهم عليَّ لكي أجاملَ أو أسافر
نصبوا فخاخاً في طريقي وزيَّنوا دربَ المخاطر
ولكلِّ فردٍ منهمُ في المكر فجٌّ فيه سائر
متفرقون وبعضهم للبعض عيَّاب وغادر
عشقوا الأذيَّة ، إنَّما يرمون كلكلَها مُثابر
إن لم يروا صيداً فمنهم مرتمٍ في الفخِّ حائر
لكنْ بعون الله كنتُ لكيدهمْ حذِرَاً وصابر
وعرفتُ لون الكأس إنْ مُلئت بسمٍّ من مُناصر
فلكم تخالُ مصادقاً لم يبد ما تخفي السَّرائر
أفديك قال : ألا ابتعد عنهم وأمعن في الهروبْ
فارق بجلدك سالماً من عصْبةِ الشرِّ الدَّؤوب
أفلا سئمتَ إقامة دهماءَ في مغدى الكروبْ؟
فأجبته لستُ الذي شاء الإقامَة والرُتوب
قدر ٌ ومالي حيلةٌٌ ولهم سوى الحال الَّلغوب
فلكم همّمْتُ بمعزلٍ عنهمْ وعن صدأ القلوب
لكن أقاموا حائلاً فرضيتُ بالأملِ المشوب
شاء الإلهُ إقامتي وأفوزَ بالدرْءِ المتينِ
في السِّلمِ مقبوضٌ وفي العدوان ترفعُه يميني
أنا ما أسفت سوى على من شوَّهوه وشوهوني
ورموه عندي بالعيوبِ وفوق مقعده رموني
فرأيتٌُ منه (شمائلا) عكس التي قد أسمعوني
البهتُ عين كلامهم والصدق عن سمعي وعيني
فوعيتهم ووعيته أفلا يعيهم بلْ يعيني؟
أترى يدوم تعشُّمي وأنال ما يخفي شجوني
إنْ يبق وهمَّاً عابراً سأظل في حكم السَّجين
فلربَّ صيادٍ نوى سعيَاً إلى الدُّررِ الثَّمين
فثوى كليلا حاملا من بحره خفَّيْ حنين!
ورأى غموض الغدر مرْسُوماً على مُقَلِ السِّنين
منصور بن محمد دماس بن مذكور مباركي
شاعر وأديب سعودي، من مواليد عام 1373هـ في مدينة صامطة بالمملكة العربية السعودية. تلقّى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في مدينته، ثم التحق بجامعة الإمام ...