كن قريبًا من الديوان عبر
حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تنكّرَني وجهي وغابتْ ملامحي

وصار دمي ماءً بشرْع المذابحِ

أنا الوطن المذبوحُ عن بكْرة الردى

تقاسمَ لحمي أولياءُ المصالحِ

تكالبَ أبنائي وزادَ عقوقهمْ

وأنكرَ أصحابي رباطَ التمالحِ

أطالعُ في المرآةِ وجهاً مغايراً

لوجهي كأنّي ما عرفتُ ملامحيْ

وفتّشتُ في القاموس عن وصفِ ما جرى

فتاهَ عن القاموسِ معنى التسامحِ

دمي صارَ ماءً بعد ذبْحي على يديْ

فرغْمَ قناع الموت أعرفُ ذابحيْ

سكاكينُ أغرابٍ وأهلٍ تكالبتْ

على جمَلٍ بين المصائبِ طائحِ

فقدتُ زمامَ العيشِ من دون رغبةٍ

فحلّ جماحُ الموتِ من دون كابحِ

وشاركتِ الأيامُ في هتْكِ فرحتيْ

وقصقصتِ الآلامُ كلّ جوانحيْ

أنا الوطنُ المفجوعُ أطْلقُ صرختيْ

وقدْ قتلوا روحي وشلّوا جوارحيْ

تنكّرَني وجْهي وضاعتْ هويّتي

وصرتُ غريباً في عروض المسارحِ

فكمْ ضاق صْدري من قريبٍ مزاودٍ

وكمْ زاد همّي من قتيْلٍ ونازحِ

تنكّرتِ الأسماءُ حتى عروبتيْ

وصرتُ ذميماً بعد زيف المدائحِ

لقدْ غضبَ التاريخُ من مرّ واقعي

ولوّنَ آثاري دمٌ ولوائحيْ

دمي صارَ ماءً وانطوتْ كلُّ سيرتيْ

وحَدّتْ مسافاتُ الجراح مطامحيْ

وصبّ عليّ الدهرُ وابلَ كيْدهِ

ووزِّعَ سرّيْ بين عاوٍ ونابحِ

وما عادَ بي للياسمينِ مكانةٌ

ورائحةُ الموتى أساسُ الروائحِ

أراجعُ يوماً بعد يومٍ مصيبتيْ

وما أشبهَ اليوم الحزين ببارحِ

تناسلتِ الأوجاعُ من رحْمِ قصّتيْ

وعُلِّقَ نعيي في جدار النوائحِ

دمي ودموعي عانقا وحشة الثرى

وصارَ نعيباً شدوُ كلّ الصوادحِ

تمرّغتِ الآمالُ في عفْر حاضريْ

وودّعَ بأسي عصرَ كلّ الفواتحِ

أطلَّ عليّ الصبحُ فوق شفاههِ

كلامٌ دفينٌ في طلول القرائحِ

يتيمٌ أنا بل أرملٌ بعد كبوتيْ

حُشرتُ بكيلٍ من أسى الأرضِ طافحِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

علي جمعة الكعود

سوريا

poet-Ali-Jomaa-Al-Kaoud@

50

قصيدة

18

متابعين

علي جمعة الكعـود (1972 – ) شاعر سوري، وُلد في القامشلي في الأول من نيسان/إبريل عام 1972. درس الحقوق في جامعة حلب، ونال شهادة الليسانس، وتخرّج عام 2000. تُرجمت بعض قصائده إلى ...

المزيد عن علي جمعة الكعود

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة