جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
من وحي المذابح عام 1915 حين تعرض الأرمن والسريان للإبادة كانت هناك مدينة صغيرة تدعى (آزخ) تعرضت هي الأخرى للإبادة ولكن بعد مقاومة عنيفة من سكانها الذين فضلوا الاستشهاد على الاستسلام ولم تسقط هذه المدينة رغم حصارها الطويل.
حين
تنام المدن الثكلى
تستيقظ آزخُ
حالمة ً بالغار
وأجراس كنائسها
تعلن
زلزلة الطاغوتْ
فتموت لتحيا
شامخة ً
عن مدن ٍ تحيا
لتموتْ
تتوجّس موتا ً.....
تتفانى
في وجه قراصنة التاريخ....
تمشّط
عند ضفاف الهمّ
جدائلها.....
تتمنّى
لو أنّ جدائلها
تصبح
بارودا ً وسلاسلْ
لتفجّرَ أغنية النصر....
وتنثرَ حبّات اللؤلؤ
بأناملْ
ضغطتْ
فوق زناد الحقّ
طويلا ً
في وجه السفّاح القاتلْ
حاكتْ
من وجع الليل
عباءتها
وانتظرتْ
عرسا ً قد يأتي....
عرسٌ محكومٌ
بالموتِ
أزخُ
موجة بحر ٍ
لا تُدرَك رهبتها.....
كُتبتْ
بدماءٍ قصّتها
همستْ
في أسماع الموت
وبثّتْ
للوجع القادم
ضحكتها
آزخُ
أصغر مدن العالم.....
أكبرُ
مدن الروح
وأعظم
من مقصلة ٍ نُصبتْ
لإبادة شعبٍ
لا يعرف إلا الطهر نقاءً.....
إلا نور الشمس عطاءً.....
إلا
لوحة عشق ٍ رُسمتْ—أسوارٌ صامدة ٌ....
آهٍ
حين تصير الأسوار
سيوفا ً.....
ينصهر المعدن.....
ينصهر العدل
ويُولدُ من رحم الجوْر
ضحايا
يُغتَصبُ الطهرُ
وتنهار
براءة عشّاق ٍ
صاروا في غفلة عدل ٍ
أسرى وسبايا
لكنْ آزخُ
ما رهنتْ
للخزْي قلائدها.....
ظلّتْ عاصية ً
والريح تزمجر....
لقّنتِ الدهر دروسا ً.....
نجحتْ
في رسْم مصائرها.....
ظلّتْ شامخة ً
وتهاوتْ
تحت مقاصلها
آلات البغي الممتدّة
من آخر أصقاع الحزن
إلي بيرق فرح ٍ في يدها
آزخُ
آلهة ٌ من دون قرابينْ
الصبح تنفَّسها
والغيم استنشق
أنفاس ألوهتها
صارتْ
للعشق عناوينْ
لم تُوصدْ
في وجه الريح
شبابيكُ إرادتها
كان يسوع
يعاقر خمرتها المسكوبة َ
من دنِّ الزمن
المقهور
المسفوحة َ عبر حكاياتٍ
تعلن
أصداء بدايتها.....
وحّدها الحزن
وأرّقها
طفلٌ يتَّمهُ الدهر
وأرملة ٌ
نثرتْ في الريح
ضفائرها
آزخُ أغنية ٌ
لحّنها الحزن
وغنّاها زمنٌ لن يأتي....
أخفتْ
في عرس الموت
تبرُّجها
حلمتْ بولادة
أطفال ٍ
حصّنهمْ ضدّ الخوف
مخاضٌ
عرفوا قبل فطام الأثداء
بأنّ الله
سينفخ روحا ً أخرى
في مريمَ
كي يُولدَ للشرق مسيحٌ
لن يُصلبَ ثانية ً
منذ
الإصحاح الأول
حتّى آخر إصحاح ٍ
والإنجيل
يدقُّ طبول الحزن
وحيدا ً....
يتملّى عشّاقا ً كبروا.....
صاروا
رهبانا ً وقساوسة ً
لكنّ الذاكرة الملأى
بملفّاتٍ داميةٍ
لم تحذفْها
ذاكرة ٌ أخرى
آزخُ
أثواب عرائسها
صارت أكفانا ً.....
وُلدتْ
من رحم الموت
ونامتْ
في عرْي حرائقها
الأيامُ المخمورة ُ
بالموت.....
تترجم قصصا ً
لم تُكتبْ
وقصائدَ
لم تدركْ إلا أطلالا ً !!!
دجلة ُ
ذاك النابعُ
من بين أنامل آزخَ
مصبوغ ٌ
بدماءٍ أخرى....
ومغولٌ جُددٌ
نفثوا في الشرق
سموما ً.....
عاثوا في التاريخ فسادا ً
وعلى مقربةٍ
آزخُ
تتهيّأ ُ للقاءٍ
تفرش بالجمر دروبا ً
وتسير عليها حافية القدمين
وحيدة ْ
وتمرُّ الأعيادُ
بحزن ٍ.....
عيدُ الفصح
وعيدُ الميلاد
وعيدُ قيامتها.....
وتمرُّ الأحزان.....
يمرُّ القهر.....
يمرُّ صدى الأصوات
المبحوحةِ
بين جبال الوهم
ووادٍ
دون مياه
آزخُ أرملة ٌ
جمّلها الحزنُ
وكحّلَ عينيها
الدمعُ المرسوم بمرود
حبق ٍ.....
أرهقها التجوال
علي صمتِ مقابرها.....
تتفيّأ ُ
في ظلّ الأمل المنقوش ِ
علي دفتر طفل ٍ
لم يُولدْ.....
أجهضَها الليلُ المنثور
علي طرقاتٍ
لا يسلكها
فرحٌ أبدا
أرملة ٌ
يفجعها كابوسٌ
في جذوة نومتِها.....
يطرق
أبوابَ كآبتها
قمرٌ
ما صار هلالا ً أو بدرا ً
حجبتْهُ
غيومٌ غادرة ٌ
لم تمطرْ
إلا آلاما ً !!!
آزخُ
ملهمة الشعراءِ المفجوعين
بنكبتها
راحتْ
ترقب كلّ مساءٍ
هودجَ حزن ٍ
وعروسا ً
فرّتْ من قُطّاع طريق ٍ.....
راحت تروي
للأشجار
فصول حكايتها !!!
وشما ً
فوق ذراع الدهر ِ
ستبقى
ونزيفا ً في أوردة الشعر ِ
ونورا ً
في أنفاق الظلْم
ورمزا ً
وشموخا ً
وقصيدة ْ.
علي جمعة الكعـود (1972 – )
شاعر سوري، وُلد في القامشلي في الأول من نيسان/إبريل عام 1972. درس الحقوق في جامعة حلب، ونال شهادة الليسانس، وتخرّج عام 2000.
تُرجمت بعض قصائده إلى ...