جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
من بلادٍ مزّقتها الحربُ والنّوازلْ
من وراءِ وراءِ آلافِ المزارعِ والشوراعِ والصحاري والقبائلْ
جئتُ محمولاً على ضوء القنابلْ
في دمي بُقَعٌ من الخوفِ
وآثارُ غبارْ
وعلى وجهي خيالاتُ المصابيحِ
وأشلاءُ ديارْ
ليس يحملني
كتابٌ
أو بريدٌ من حبيبةْ
ليس يحملني دعاءٌ من أبٍ مضنىً .. ومن أمٍّ سليبةْ
ليس يحملني سوى خفقةَ جنبيَّ كطائرْ
مسَّهُ رعبُ الحياةِ ولم يعد يسكن غابةْ
لم يعد يأمنُ في ظل خريفِ العمرِ زائرْ
سلبوا منه أغانيهِ التي تعبق روحاً وصبابةْ
كم على رنّاته الغنّاءِ قد رقصت سحابةْ
كم تلقّتنا على شاطي المُنى طعنةُ غادرْ
وانفرطنا في الدروبْ
خلفنا أهوالُ ذكرى .. وخطانا مثقلةْ
وقوافينا من الحقد عليها وشمُ نارٍ
وحكايا الزلزلةْ
هكذا جئتُ أنادي :
غصةٌ تعلك أنفاسي وتقتاتُ مهادي
غصة أوحش من دربٍ وأقسى من أعادي
ليتها كانت على هيئة إنسانٍ
لأغمدتُ خيولي في نواصيها
وأنْفَذتُ فؤادي .
*
من بلادٍ
أغلقتْ فيها النوافذُ
قبل أن تأتي العصافيرُ ..
بإكسيرِ الغناءْ
من بلادٍ فقدتْ طَعْماً كبلقيسَ
وصوتاً مثل أيوبَ
وناياً مثل قلبي
من بلادٍ فقدتْ كوبَ عصيرٍ
فوق طاولةِ المساءْ
سقطتْ كلُّ رياحين الصَّبايا
والأحاديث التي تقطرُ كالماء الزلالْ
من بلادٍ شَنَقَتْ كلَّ المحبِّينَ
وماتتْ في الظلالْ
هكذا جئتُ إليكم
مثل زوبعةٍ صغيرة
فاقرأوا مابين عينيَ
قصةَ الأرضِ
التي كانت سعيدة
وبقايا من زجاجٍ
قبل أن أكتب أبياتي الأخيرة
طارق عبدالله قاسم السكري (1974م) شاعر وأديب يمني وُلد في مكة المكرمة، حاصل على دكتوراه في فلسفة الأدب والنقد، وله عشرة مؤلفات في الشعر والرواية والمقالات.
يحمل دبلوم معلمين، وبكالوريوس إدارة ...