كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » المغرب » خالد بودريف » السراج المنير

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تَوَضَّأَ الدّمعُ مِنْ أنْهَارِهِ لَهَفَا

حَتّى كَأَنّي بِهِ لَمْ يَعْرِفِ الوَكَفَا

مَا ابْتَلَّ وَجْهي بِسِرِّ الماءِ مُعجزةً

لأَنّني لمْ أكُنْ في الماءِ مُغْتَرِفَا

وَإنّما كُنْتُ نَهْرًا فيهِ مُمْتَزِجًا

وَكُنْتُ أمْسَحُ دَمْعًا فيهِ مَا نَشَفَا

وَاللّيْلُ يَمٌّ على العَيْنَيْنِ مِلْحُهُمَا

ثَلْجٌ تُذَوِّبُهُ الأشواقُ مُذْ ذَرَفَا

مَا جَاءَ طَيْفٌ يُضيءُ الأرضَ لِي جِهَةً

إلاَّ وَكَانَتْ جِهَاتُ الشَّوْقِ لِي غُرَفَا

طَوَّفْتُ بِي ، وَيَدِي في الرّيحِ شَاخِصَةٌ

وَريشَةُ الرّيحِ لَمْ تَرْسُمْ لَهَا طَرَفَا

حَتّى تَلاشَتْ جِهَاتِي وَانْثَنَتْ رُكَبُ

الأحزانِ بِي وَاسْتَفَاقَ القَلْبُ مُرْتَجِفَا

قَالَ : انتبه ضُمَّني حَتّى تَرى أُفُقًا

مِنَ الغَمامِ وَسِرْ فِي السَّرْوِ قُلْتُ كَفَى

فَلِي مَعَ الرُّوحِ في طِفْلٍ يُهَدْهِدُهُ

التَّحْنانُ حَدْسٌ إلى أَرْضِ الحَبيبِ هَفَا

فَأَيْنَ لي بِبِسَاطِ الرّيحِ يَحْمِلُنِي

إلى الحبيبِ وَبُرْجُ التِّيهِ قَدْ خُسِفَا

وَكُلُّ أَرْضٍ مَرايَا حَوْلَ أَعْمِدَتِي

أرَى بَعيدًا عَلى مِرْآتِهَا كَلَفَا

إلاَّ الَّتِي شَرُفَتْ بِالمُصْطَفى فَرَحًا

وَأَثْمَرَتْ مِنْ فَراديسِ الرُّؤى شَرَفَا

سَبيلُهُ بِسِراطِ اللهِ مُشْرِقَةٌ

وَهْوَ الَّذِي عَنْ سِراطِ الرَّبِّ مَا انْحَرَفَا

مَنْ ذَا يُصَلِّي عَلى شَمْسِ الأنامِ عَلى

مَنْ فَاضَ نَهْرُ الهُدَى مِنْ كَفِّهِ وَصَفَا

مُبَارَكٌ قَلْبُهُ مَوْصُولَةٌ يَدُهُ

باللهِ ،إنْ مَسَّ قَرْحًا في السَّقِيمِ شَفَى

أَوْ مَسَّ أُصْبُعَهُ ماءً عَلى ظَمَأٍ

مِنَ الجُيُوشِ كَفَى بِالماءِ مُرْتَشِفَا

مُحَمَّدٌ حَارِسُ النُّورِ الّذي جُمِعَتْ

لَهُ النَّواميسُ وَامْتَدَّتْ بِهِ دَنَفَا

لَمْ يَخْتَبِرْ رَبَّهُ في آيةٍ نَزَلَتْ

وَلاَ أَقَلَّ بِظَهْرِ الحَقِّ مُنْعَطَفَا

أَمَّ النَّبِيِّينَ حَيْثُ القُدْسُ قَدْ فَتَحَتْ

بابَ العُلا وَمَلاكُ الرَّبِّ قَدْ هَتَفَا

مِعْرَاجُهُ الضَّوْءُ وَالسَّبْعُ الطِّبَاقُ سَلاَلِمٌ

وَجِبْريلُ مِنْ عُجْبٍ بَدَا وَجِفَا

رَأى مِنَ آيَاتِ رَبِّ العَرْشِ أَعْظَمَهَا

مُذْ قَابَ قَوْسَيْنِ مِنْ رَبِّ الوَرى أَزِفَا

فَإِنَّهُ اللهُ أَلْقَى فِي فَمِ الظُّلَمِ

العَمْيَاءِ مِشْكَاتَهُ الفُضْلَى لِمَنْ لَقَفَا

لاَبُدَّ مِنْهُ: رَسُولٌ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ

بَيْنَ الوَرَى مِثْلَهُ كَيْ يَرْفَعَ السُّجُفَا

هُوَ الَّذِي قَطَفَ الأَنْوَارَ لَوْ حُجِبَتْ

عَنْهُ الظِّلالُ لَكَانَ الصِّدْقُ مَا وَصَفَا

إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَسْكُنْ خِيَامَ أَبِي

بَكْرٍ لَيَصْحَبُنِي رَكْبُ الهَوى رَئِفَا

مَنْ لِي وَبِكْرُ كَلاَمِ الحُبِّ فِي طَرَفِ

اللِّسَانِ يَخْضَرُّ فِيهِ البَوْح إِنْ قُطِفَا

وَالذَّنْبُ أَعْظَمُ مِنْ زَادي وَزَادُ فَمي

قَلْبٌ بِمَدْحِ نَبِيِّ اللهِ قَدْ شُغِفَا

بَنَيْتُ أَهْرَامَ شَوْقٍ فَوْقَ رَاحِلَتِي

وَسَقْفُ روحي سَمَاءٌ تَقْرَأُ الصُّحُفَا

اللَّيْلُ يَعْرِفُ مِنْ عَيْنَيْهِ أَشْرِعَةً

فِي سَاكِنِيهِ بِبَحْرِ المُصْطَفَى الْتَحَفَا

أَنَّى اتَّجَهْتُ وَجَدْتُ النُّورَ مُنْبَجِسًا

مِنْ ظَهْرِهِ يَعْتَلي الأَصْلابَ وَالنُّطَفَا

مَا سَاقَ قَافِلَةً فِي الخَيْرِ سَائِبَةً

إلاَّ وَكَانَتْ لَهُ فِي رَكْبِهَا سَعَفَا

مُذْ أَعْجَزَ الخَلْقَ بِالقُرْآنِ مَا عَرَفُوا

إلى البَيَانِ هُدًى يَسْتَنْطِقُ الأَلِفَا

وَكَيْفَ لاَ، وَلِسَانُ الكَوْنِ مُنْعَقِدٌ

بِذِكْرِهِ، وَيَرَاعُ البَوْحِ مَا انْتَصَفَا

الظِّلُّ يَصْحَبُهُ مِنْ فَوْقِهِ وَضِيَاءُ

الشَّمْسِ يَلْمِسُ حِينًا دُونَهُ الكَتِفَا

مُحَمَّدٌ أَحْرُفُ القُرآنِ تَقْرَأُهُ

وَيَقْرَأُ الحَرْفُ فِيهِ الحُبَّ مُذْ عُرِفَا

شَقَّ المَلاكُ بِحِبْرِ النُّورِ صَدْرَ نَبِيِّ

اللهِ فَافْتَرَّ عَنْ يُمْنٍ بِمَا اكْتَشَفَا

مِنْ بُرْدَةِ الغَيْبِ وَحْيُ اللهِ مُنْتَشِرٌ

في الرُّوحِ والحَقُّ في سِرِّ الورى قُذِفَا

الوَحْيُ مِيلادُهُ الثَّاني، عَلى وَطَنٍ

فِي الأَرْبَعينَ رَسَا فِي الغَارِ مُعْتَكِفَا

مِنْ جَنَّةِ الذِّكْرِ في الإنْجيلِ مَنْبَتُهُ

وَمِنْ ثَمَارِ فَمِ التَّوْرَاةِ قَدْ خَلَفَا

وَمِنْ زَبُورٍ تُغَنِّي الرِّيحُ سِيرَتَهُ

قَدْ أَظْهَرَتْ عِطْرَهُ فِي الأرْضِ حِينَ خَفَى

مَازَالَ يُرْبِكُ في الشّيْطانِ يَقْظَتَهُ

الأُولى، وَآدَمُ ظِلٌّ بَعْدُ مَا وَرِفَا

مَازَالَ فِي بَيْضَةِ الشَّيْطانِ مُتَّسَعٌ

لِلشَّرِّ مُذْ فَلَّ نُورُ المُجْتَبَى الصَّدَفَا

أُسْطُورَةٌ قِيلَ!!، بَلْ نَهْرُ الحَقيقةِ فِي

مُحَمَّدٍ بِعَرَاءِ المَاءِ مَا ائْتَلَفَا

هَذي دُمُوعِي وَوَاللهِ الَّذِي خَلَقَ

الأَكْوَانَ لاَ شَيْءَ يَرْوي القَلْبَ كَيْ أَقِفَا

إلاَّ نَدًى فَوْقَ شُبَّاكِ الرَّسُولِ أَرَى

بِهِ فُؤادِي الَّذي مِنْ ذِكْرِهِ نَزَفَا

فَمَنْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، بَحْرُكَ زَاخِرٌ

وَعُمْقُكَ سِرٌّ بَعْدُ مَا انْكَشَفَا

مَنْ يَا حَكيمَ الورَى الأعْلى يُبَلِّغُنَا

دَارَ السّلامِ وَبَابُ السِّلْمِ قَدْ جُرِفَا

مَاذَا يَقُولُ غَريبٌ ضَاعَ في وَطَنٍ

حَتَّى القَريبُ عَنِ الأوْطانِ قَدْ صُرِفَا

فَكَيْفَ لَمْ يَتَّعِظْ مَنْ قَامَ يَسْأَلُكَ

الدُّنْيَا وَمِنْ دُونِهَا لِلْمَوْتِ مَا خَطَفَا

صَلُّوا عَلى مَنْ لَهُ البُشْرَى بِمَوْلِدِهِ

مَنْ خَتْمُهُ فَوْقَ شَمْسِ العَالَمِينَ طَفَا

صَلاَةَ دَهْرٍ تُحِيلُ الأرضَ أُغْنِيَةً

تَضُمُّ في الرُّوحِ مَنْ غَنَّى وَمَنْ عَزَفَا

سَيَعْلَمُ الكَوْنُ أَنَّ الحَوْضَ مَنْبَعُ هَدْيِ

المُجْتَبَى وَسَيَفْدِي السَّعْدُ مَنْ رَشَفَا

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

خالد بودريف

المغرب

@poet-Khalid-Boudrief

4

قصيدة

16

متابعين

خالد بودريف (1977م) شاعر مغربي، وُلد بمدينة جرادة سنة 1977، وله خمس مجموعات شعرية منشورة. شارك في عدد من البرامج التلفزيونية على قنوات عربية، منها قناة أبوظبي الفضائية من خلال ...

المزيد عن خالد بودريف

أضف شرح او معلومة