الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

بت حيث شئت ولا يرعك المنزل

بِتْ حيث شئت ولا يرُعْكَ المنزلُ

أمِنَ المُعرَّس واستطيب المَنْهلُ

يا سارياً لَبِسَ الحِذارَ وراعهُ

جورٌ تَقادمَ فهو حافٍ مُعْجلُ

وضحتْ دياجيرُ الخطوبِ بقانتٍ

تُهْدى بغُرَّتهِ الركابُ الضُلَّلُ

بأغَرَّ وضَّاحِ الجبينِ مُمَجَّدٍ

يخشى اِشارتَه الخميسُ الجحْفل

بالمقْتفي أمرَ الاِله ومنْ بهِ

عمُرَ الطريقُ إِلى النَّجاةِ الأمْثلُ

مُحيي الدَّوارس من شريعة أحمدٍ

ورسومُ سُنَّتِها مُوتٌ عُطَّلُ

حَبْرٌ كميٌّ في الجدالِ وفي الوغى

شَهدَ الحُسامُ بفضلهِ والمِقْوَل

فاذا جَرى لمنُازلٍ وجادلٍ

صُرِعَ الكَميُّ به وحُلَّ المشكل

جوْنٌ مُسِفٌّ تشْرئبُّ بُروقهُ

جَمُّ الرَّواعدِ مُجْلبٌ مُتهلِّلُ

تخشى بوادرهُ العِدى منْ صاعقٍ

ويشيمُ بارقَهُ المُسيفُ المرْمِلُ

سَنَّ السَّكينةَ فوق باسلِ بأسهِ

والحِلْمُ طوْدُ والعزيمةُ مِقصل

يتغايَرانِ على ثناءِ مُمَدَّحٍ

سِيَّانِ خَلْوةُ ليلهِ والمَحْفِلُ

لقِنَتْ مخادعُه الصَّلاةَ لفرط ما

تُزْجى بهنَّ فريضةٌ وتَنَفُّلُ

وعلِمن من كَرِّ التِّلاوةِ كلَّ ما

يجري الشُّذوذُ عليه والمُسْتعمل

بدَلٌ له من فرط تقوى رَبِّهِ

شُرْبٌ يُجنِّبهُ الورودَ ومأكلُ

لا تَطَّبيهِ زَخارفُ ادُّنيا ولا

تمْضي به الأهْواءُ أو تتنقَّلُ

صعبُ العَريكةِ في الاِله فان غدا

لِوَدادَةٍ فهو الدَّميثُ الأسْهَلُ

خِرْقٌ اذا حُبِسَ القَطارُ بأزمة

شقيتْ لديهِ نيبُهُ والعُذَّلُ

واذا استمرَّ المحْلُ يشفعُ شرَّهُ

خَصَرٌ يُرَذُّ له الحَصى والجندل

واستخْمد الشَّفَّانُ كل ضريمةٍ

فاذا تَلَظِّيَ كلِّ جَمْرٍ أفْكلُ

ببعيدةِ الاِصْباحِ حالكةِ الدجى

سهرَ النَّؤومُ بها ونامَ المُفْضلُ

يثنْي مُصارفُها الجوارحَ عندها

حتى تُضلَّ الرَّاحَ فيها الأنْمُلُ

وأطارتِ الهوْجاءُ كلَّ مُطنَّبٍ

فالرَثُّ فانٍ والصَّحيحُ مُرَعبل

واستهْدم الجدْبُ الغوارب والذرى

حيث البَهازِرُ والصِّعابُ البُزَّل

في أزْمَةٍ قُذفٍ كأنّض أخيرَها

منْ بُؤسِها للضَّعْفِ عنهُ أوَّلُ

غَبْراءُ رَيعْانُ الربيعِ كقيْظِها

في المَحْلِ لا مرعىً ولا مُتبقَّلُ

فقديرُ زادِ المُتْرفين على الطَّوى

قِدٌّ تَناهبُه الأكُفُّ وحَنْظَلُ

آوى أميرُ المؤمنينَ مُحمَّدٌ

بددَ الضيوف فكلُّ وعْرٍ مُسْهَل

وقَرى فأشْهبُ كلِّ جَوٍّ هاطلٌ

هامٍ وأغْبر كل أرضٍ مُقْبِلُ

ومُشَرَّدٍ نَبَتِ البلادُ بحَمْلهِ

فيكادُ منْ قبلِ المُعرَّسِ يرْحل

جَمِّ المَحاسبِ لو تَبسَّمَ خِلُّهُ

للقائهِ ظَنَّ التَّبَسُّم يَخْتلُ

أعْدى المَطيَّةَ ذعْرُه وحِذارُه

فأقلُّ سيْريْها الذَّميلُ الزَّلْزلُ

نكرَ الأنيسَ فلو تألَّفَ عِطْفَه

ندْمانُ شِربٍ فرَّ وهو مُحَنبل

شَعِثٌ تميلُ به القُتودُ كأنه السِّعْ

لاةُ يحْدِرُها الكثيبُ الأهْيَلُ

لفظتْهُ أنْديةُ المُلوكِ فلم يُطق

اِظْهار نُصرتهِ المُطاعُ العَبْهلُ

آواهُ حِلمُك خيث حبُوةُ أحنفٍ

محلولةٌ وأخو النَّزاقَةِ يذْبلُ

وعرمرمٍ حجبَ الغَزالةَ نقْعُه

فالصُّبْحُ ليلٌ بالعَجاجَة ألْيلُ

زَجِلٌ كأنَّ الرَّعدَ فيه اِشارةٌ

يخشى الرَّقيب لها مُسِرٌّ مُدْغلُ

جَمٌّ كأنَّ الخرْقَ منْ اِفْراطهِ

داني الكُسورِ له رِتاجٌ مُقْفَلُ

يَقِظٌ كأنَّ رجالَهُ وجيادَهُ

شُهْمٌ تناقَلَها ذِئابٌ عُسَّلُ

هَجَرَتْ سوابقُه المياهَ وشاقَها

ما أنْبعتهُ المُشْرعاتُ الذُبَّلُ

وتنكَّبتْ غُدرانهُ ونِهاءَهُ

لِروىً يمُدُّ به نَساً أو أكْحْلُ

من كُلِّ أغْلبَ لا الأسنَّةَ يختشي

عند اللقاءِ ولا المّنيَّةَ يحْفِلُ

حامي الفؤاد يكادُ منْ زفَراتهِ

تجري حَصينةُ درْعهِ والمُنْصل

دَلفوا لحرْبكَ جاهلينَ سريرةً

يحْمي مَعاقِدَها القديمُ الأولُ

فغلَبْتَهمْ والمُرْهفاتُ مَصونَةٌ

وظُبى القضاءِ من الصوارم أقْتلُ

نَبتِ الديارُ بهم ولو رضْوى نوى

غِشَّ الاِمامِ تحمَّلتهُ الشَّمْألُ

تُزهى الخِلافة منكَ بابن مَناقبٍ

غُرٍّ تُبِرُّ على النُّجومِ وتفضُلُ

طَلعتْ بوادرها فأثرى مُعدِمٌ

واُجيرَ ملْهوفٌ وعَزَّ مُخَذَّلُ

ومكارمٍ لولا شَواغِلُ عَصْرِها

خَجلَ الخِضَمُّ لجودها والهُطَّل

خَفيتْ عن غير اللَّبيبِ وانما

علم الفِرَنْدَ من الحسام الصَّيْقلُ

يا ابْن الحجاجحِ من ذؤابةِ هاشمٍ

لهمُ المَزيَّةُ والمَقامُ الأفْضلُ

المانِعينَ حِمىً ولم يُسْتصرخوا

والباذلين غِنىً واِنْ لم يُسألوا

والخالعي طربَ النُّفوس على القَنا

بالمَجْرِ فهي إِلى المَعاركِ تَعْسلُ

من كلِّ متْبوعِ اللواءِ خِلافُه

مُغوٍ لمنْ لبسَ الخِلافَ مُضلِّل

قومٌ اذا ضاقَ القريضُ بوصفهم

أثْنى بفضلِهُم الكتابُ المُنْزَلُ

شَعفي بمجدك لا ارتيابَ بصدقهِ

ومعي على الدعوى دليلٌ يُعقَلُ

الأمنُ بعد الخوفِ محبوبٌ ألا

أهْوى الذي هو مؤْمنٌ ومُؤمَّلُ

نُصِرَ الاِمامُ محمَّدٌ بعَليِّهِ

وكذاكَ منْ قبلُ النَّبيُ المُرسَل

بالأقْربَيْنِ الصَّدقْينِ مَوَدَّةً

شهد النَّديُّ بنُصْحها والقَسْطل

فمُفرقٌ للمارقينَ مُبَدِّدٌ

ومُعفِّرٌ للمُشْركينَ مُقتِّلُ

ورأيتُ بدْراً بالعراقِ صَريحةً

عاشَ المُحِقُّ بها وماتَ المُبْطلُ

فالزَّينبيُّ بحقِّهِ وبصدْقهِ

للطَّالبيِّ فتى العُلى يَتَقَيَّلُ

غَيرانُ يَمْحَضكَ الودادُ كانه

صَبٌّ يُصافيهِ حَيبٌ مُجْمِلُ

أقْصى مُؤمَّلهِ بَقاؤكَ للِعُلى

فبَقيتُما ما شَدَّ زنْداً أنْمُلُ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة قصيره ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس