الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

طما بحر الهموم به فمادا

طَما بَحرُ الهُمومِ بِهِ فَمادا

وَعَوَّضَهُ مِنَ الغمضِ السُهادا

وَأَنساهُ الصَبابَةَ رَيبُ دَهرٍ

يُجَرِّدُ مِن مَكائِدِهِ عِنادا

إِذا قُلت اِرعوى أَبدى غَراماً

وَأَربى في تَخايُلِهِ وَزادا

شَكَوتُ الجَورَ وَالعُدوانَ مِنهُ

فَقالَ شَكَوتَ عَدلاً وَاِقتِصادا

وَصَيَّرَني لِما أَلقاهُ أَرضى

مِن التَمرينِ أَسرَتنا وَسادا

أَلا خِلٌّ عَلى الأَيّامِ نَدبٌ

يُشاطِرُني الصَبابَةَ وَالسُهادا

أُعاهِدُهُ بِأَن لا خانَ عَهداً

وَلا جَعَلَ المحالَ لَهُ عَتادا

وَأَنّى لي بِذاكَ وَهَل كَحُرٍّ

أَخِي ثِقَةٍ إِذا ما الأَمرُ آدا

وَأُقسِمُ لَو طَمِعتُ بِهِ بِمصرٍ

لَجُبتُ لَهُ الغَوائِرَ وَالنِّجادا

قَقَد قَضَّيتُ عُمري في أُناسٍ

يَرَونَ الغَدرَ دِيناً وَاِعتِقادا

كَأَنّي بَينَهُم نِضوٌ يُعاني

وَقَد أَفضى بِجَرَّتِهِ اِزدِرادا

أَهيمُ وَلا أَريمُ حذارَ أَمرٍ

يهيجُ بِحامِلِ الدّاءِ الغِدادا

أُريهِم مَنطِقاً عَيّاً وَإِنّي

لَأُفحِمُ في بلاغَتِهِ زِيادا

وَأُغضي ناظِري حَتّى كَأَنّي

حَديثُ عَمىً يُحرِّجُ أَن يُقادا

وَنارُ الزَندِ تُدرِكُها لِحاظي

وَإِن لَم يُورِ قادِحُهُ الزِنادا

وَأُبدي فيهِمُ صَمَماً وَسَمعي

يُحِسُّ النَّملَ إِذ يُخفي السَوادا

سَأُرحِلُها مُجَلَّلَةً بِعَزمٍ

إِذا يُدعى هَلا وَهَبٍ تَمادى

وَأُقحِمُها المَهالِكَ لا أُبالي

أَغَيّاً كانَ ذَلِكَ أَم رَشادا

فَفي عُرضِ البَسيطَةِ لي مَجالٌ

إِذا مُتأَجِّمٌ أَلِفَ الوِسادا

فَإِن أُدرِك مُنايَ فَكَم هُمامٍ

أَفادَ المَجدَ أَن جابَ البِلادا

وَإِن أَهلَك فَقَد أَبلَيتُ عُذراً

أَقومُ بِهِ وَلَم آلُ اِجتِهادا

وَما طَلَبي سِوى لِقيانِ مَلكٍ

يَلوحُ ضِياءُ غُرَّتِهِ اِتِّقادا

لِأَقضِي بَعضَ واجِبِهِ وَأَحظى

بِلَفظٍ مِنهُ كَالدُرِّ اِنتِقادا

يُؤَيِّدُ خاطِري وَيُجيدُ فِكري

وَأَجعَلُهُ لِما أَبني عِمادا

وَمَن ينزِل بِشَمسِ الدينِ يَصحَب

عَلى العِلّاتِ بَسّاماً جَوادا

يُجالِسُ مِنهُ قَعقاعَ بنَ شَورٍ

وَكَعباً مُلبِسَ النَعما إِيادا

مَليكٌ إِن يَقُل يَفعَل وَإِن يَس

تَزِد مِن نَيلِهِ العافونَ زادا

يُشبِّهُ كَفَّهُ بِالغَيثِ قَومٌ

وَما من رامَ تَشبيهاً أَجادا

لَوَ اِنَّ الغَيثَ يُشبِهُ راحَتَيهِ

نَدىً لَم تَحمِلِ الإِبلُ المَزادا

فَأَبلِغ ساكِنَ الزَوراءِ عَنّي

رِسالَةَ مُخلِصٍ لَهُمُ الوِدادا

فَإِنّي لَم أَحُطَّ قُيودَ رَحلِي

بِإمَّعَةٍ يُذعلِبُ إِذ يُنادى

وَلَم أَنزِل بِزِعنِفَةٍ لَئيمٍ

يَصُرُّ لِوَفدِهِ النُكدَ الجِلادا

وَلَكنّي نَزَلتُ نُزولَ حُرٍّ

بِأَسراها وَأَوراها زِنادا

وَأبسطها يَداً وَأَمَدّ باعاً

إِلى العَليا وَأَطوَلِها نِجادا

وَأَسرَعِها إِلى الغاياتِ سَعياً

عَلى قَدَمٍ وَأَرساها عِمادا

وَأَكرَمِها إِذا ما العامُ أَبدى

لِأَكلِ المالِ أَنياباً حِدادا

وَأَبيَضُ كَالمُهنَّدِ أَيهَمِيٌّ

جَوادٌ ما بَدا إِلّا أَعادا

هُمامٌ سادَ قَبلَ تَمامِ عَشرٍ

وَمَن ذا قَبلَهُ لِلعَشرِ سادا

وَقَبلَ الإِحتِلامِ سَقى المَواضي

دَمَ الأَعداءِ ريّاً وَالصِعادا

وَيَومٌ تَشخَصُ الأَبصارُ فيهِ

وَيُشبِهُ فَحمُهُ اللَيلَ اِسوِدادا

تَخالُ بِهِ الأَسِنَّةَ لامِعاتٍ

نُجومَ القَذفِ تَطَّرِدُ اِطِّرادا

وَتَحكي الهُندُوانِيّاتِ فيهِ

شَقائِقُ تُمتَرى حَتّى تُصادا

وَفيهِ تُشبِهُ الراياتُ طَيراً

يُباري النَحلَ تَحسبُهُ جَرادا

تَلقّاهُ بِعَزمٍ لَو ثَبيرٌ

وَثَهلانٌ بِهِ رُديا لَمادا

وَعامٍ تُلحَدُ الأَحياءُ فيهِ

وَيُنسيها المَآثِرَ وَالمَعادا

يَظَلُّ بِهِ اللِوى يَنصاعُ حَتّى

كَأَنَّ بِهِ وَلَيسَ بِهِ عدادا

أَقامَ إِلى نَداهُ بِهِ سَبيلاً

يَرى لِلمُعتَفينَ بِهِ اِرتِيادا

وَعودٌ في البَلاغَةِ ذو فُنونٍ

يُريكَ بِذِهنِهِ إِرمَاً وَعادا

تَوَهَّمَهُ وَلَم يَلفِظ بِحَرفٍ

فَما أَبدى لَدَيهِ وَلا أَعادا

وَأَحمَقَ مارِقٍ ناوى عُلاهُ

لِيُدرِكَها فَعادَ وَما أَفادا

إِذا أَعداؤُهُ ذكرَتهُ باتَت

كَأَنَّ عَلى مَضاجِعِها القَتادا

تُقلِّبُ رَأيَها بَطناً وَظَهراً

فَلا خَطاً رَأَتهُ وَلا سَدادا

حذارَ مُعاوِدِ الهَيجا لَجوجٍ

يَعُدُّ لَجاجَةَ السَرَفِ اِقتِصادا

جَرِيءٌ لَم يَصُل إِلّا أَرَتهُ

أُسودَ الغابِ صَولَتُهُ نِقادا

بَنى بِالبَصرَةِ الفَيحاءِ سُوراً

يُضاهي السَدَّ سَبكاً وَاِنعِقادا

وَأَيَّدَهُ بِمِثلِ اللَهبِ تَأبى

عَلى الأَيّامِ صُفَّتُهُ اِنهِدادا

وَزَيَّنَها بِأَسواقٍ أَرانا

بِها كُلَّ البِلادِ لَها سَوادا

وَأَروى أَهلَها عَذباً فُراتاً

وَلَم يَنفَح لَها عَذبٌ فُؤادا

وَكَم مِن مَشهَدٍ وَرِباطِ عَدٍّ

وَمَدرَسَةٍ بَنى وَهُدىً أَفادا

وَجامِعُها المُعَظَّمُ إِذ تَداعى

وَقالَ القائِلونَ عَفا وَبادا

أَقامَ لَهُ إِلى الأَهوازِ عِيراً

صِلاداً تَحمِلُ الصُمَّ الصِلادا

وَلِلشِيزى إِلى شيرازَ نُجباً

كَمِثلِ الهُضبِ أَجساداً وَآدا

وَبَثَّ بِكُلِّ بَحرٍ مُنشآتٍ

تَفوتُ بِطَيِّها الجُردَ الجِيادا

فَحينَ بَكى المُزاود لَيسَ فيها

تَرى أَمتاً يَشينُ وَلا اِتِّئادا

وَما مِن جَوهَرٍ إِلّا وَأَجرى

بِهِ مِن صَفوِ جَوهَرِهِ مِدادا

فِعالُ مُجاهِدٍ في اللَهِ بَدلٍ

مِنَ الأَبدالِ قَولاً وَاِعتِقادا

فَها هُوَ لَو خَوارِزمٌ رَآهُ

لَأَصغَرَ قَصرَهُ اللَّذ كانَ شادا

فَتيهي أَيُّها الرَعناءُ عُجباً

بِهِ وَتَناوَلي السَبعَ الشِدادا

فَقَد صارَت شُهورُكِ مُذ تَوَلّى

رَبيعاً لا تُمرُّ بهِ جُمادى

فِدىً لَكَ باتَكينُ نُفوسُ قَومٍ

أَجابُوا اللُؤمَ طَوعاً وَاِنقِيادا

إِنِ اِستَمرَيتَ أَسمَحَهُم فَباباً

تُعَوَّرُ إِذ تَسُدّ بِهِ الوِدادا

وَإِن يَوماً دَعَوتَهُمُ لِحَربٍ

أَثَرتَ لِيَومِ عاصِفَةٍ رَمادا

فَدونَكَ عَذبَةَ الأَلفاظِ جاءَت

بِنورٍ ساطِعٍ يَغشى البِلادا

تُريكَ سُطورُها وَاللَيلُ داجٍ

فَريدَ الدُرِّ مَثنىً أَو فُرادى

لَوِ اِجتازَت بِسامِعَتَي جَريرٍ

لَقامَ لَها جَلالاً وَاِستَعادا

وَلَستُ بِحالِبٍ لِسِواكَ شِعراً

فَأَخشى مِن تَعَرُّضِهِ الكَسادا

أَبَت لِي ذاكَ آباءٌ كِرامٌ

إِذا وُلِدَ اِمرُؤٌ مِنهُم أَفادا

وَنَفسٌ لا تُريعُ لوِردِ سُوءٍ

تُعابُ بِهِ وَلَو ماتَت جَوادا

بَقيتَ بَقاءَ ذِكرِكَ في المَعالي

فَلَيسَ أَرى عَلَيهِ مُستَزادا

وَعاشَ عَدُوُّ مَجدِكَ لا يُنادي

عَلى طُولِ الحَياةِ وَلا يُنادى

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس