الديوان » مجتمع الديوان » باسل الحجاج » رقصة التانغو الأخيرة

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أيها البرغوث الشجاع
الذي واجه عمالقة التنانين
رغم جراحٍ أثخنت السنين
حملت على أكتافك الصغيرة
مأساة الأرجنتين
وأحلام شعوبٍ كثيرةٍ فقيرة
من التعساء المستضعفين
من الأطفال الحفاة الحالمين
من وجدوا وهمًا من عزاء
ينسيهم شظف العيش المهين!
إلى أين ترحل عنّا، نحن العاشقين
بلا رجعة لإيثاكا الكرة المستديرة
وما زلنا مثل اليتامى
لرقصة التانغو الأخيرة ظامئين!

ليونيل، أيها الجنرال الحزين
لم تستطع على مشارف الأربعين
أن ترقص رقصة التانغو الأخيرة
بأولئك الجنود الجرحى المنهكين
ومثل دييغو في مونديال التسعين
تعود مهزومًا باكيًا بخفي حُنين
دون إنصافٍ من العالم اللعين!

كنت دومًا وحيدًا تقاتل بالقدمين
مع زمرة من الضعفاء المتعبين
فرقًا مدججةً بمردة الشياطين
وتنوء كأطلس بأحلام الملايين
ولأنك كنت العازف الوحيد
لسمفونية ساحرة الرنين
تعرجُ بالروح إلى سماء المحبين
أبغضتك ظلمًا قلوبُ الحاسدين!

أيتها الظاهرة التي لا تتكرر
مهما دارت دواليب السنين
ولن تعيد صياغتها قوالب التكوين
في نص الوجود الواقعي
ما من خاتمة أسطورية
والخلقُ تخاف سحر الساحرين
لذا لم تكن الحَبْكة ساذجةً وردية
كيما تُكلّل بعد تاج الجهد
مثل الملوك المنتصرين
لم تجري القصة كما ينبغي
كيما تكافئ أنفاسك البطولية
وتُخرس للأبد نهيق الكاذبين
لأن الحياة الدنيا تعشقُ زيفها
دعائمها الشكُّ دومًا لا اليقين!

***

ليونيل، يا شاعر الكرة الحزين
لم تكن محظوظًا حقًا كالآخرين
ولطالما أساءت إليك ألسن المؤازرين
ورغم سوء الطالع قلبت الموازين
لم تكن محظوظًا بل آيةً للمناضلين
على حجم النحس وسهام الحاسدين
رفعت الراية مكافحًا مثل الثائرين!

أجل، لم تكن سيرةً من سير المحظوظين
بقدر ما أجبرت مثل عظماء المحاربين
أحصنة الوجود الجامحةِ غير المروّضة
حتى تهدأ كالرضعِ وتستكين
وثنيّ الواقع المعاكس، حتى يخضع ويلين
تمامًا مثل الأبطال في عوالم الخارقين
ولذا أبغضك جورًا وحقدًا أراذلُ العالمين!

***

سأرفع قبعتي مثل قرصانٍ يبكي السفين
يا من أذهلتنا حدّ الثمالة
وكنّا برقصة التانغو مسحورين
الآن من بعدك ثمة أزمنةٌ للمنتظرين
بيد أني هرمت بلا حيلة
مثل جلجامشيٍّ سرقتهُ الثعابين
وما عادت شواطئ عمري
تبصر غير جَزْر السنين
فأنا الكهل العاشق إلى كرة اللاتينيين
ما عدت أملكُ ذلك الوقت الثمين
وأظنُّ أني سأموتُ على الأرجح
قبل أن تعود الكأس الذهبية
محمولةً كعروسٍ بعباءة عربية
غسل أكفانها شمسُ الأرجنتين!

تمت

* كتبت بتاريخ 20 يوليو 2026

نبذة عن القصيدة

المساهمات


باسل الحجاج

@hajjbh0a

94

قصيدة

61

متابعين

المزيد عن باسل الحجاج

أضف شرح او معلومة