الديوان » مجتمع الديوان » الجزائر » حنين عمر » قبــــــر الغــــريب

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

قبـــــــــــر الغــــــــــــريب
****
إلى محمود درويش...
وإلى القصيدةِ الضَّائعة التي اختَفتْ في ظُروفٍ غامضَةٍ ليلةَ تأبينِ لاعِبِ النَّرد.
****
[مَحمُودُ]...
شَاهِدةٌ هُناكَ تَزيَّنَتْ...
وغدًا سَيمشِي الكُلُّ في هذِي الجَنازةِ مرَّةً أُخرى
ووحدِي فوقَ قَبركَ لنْ أقولَ الشِّعرَ/ لنْ أنعاكَ في ورقِي/
ولنْ أَحظَى بتَصفيقٍ على تَأبينِ ذاكِرةِ الغَريبِ/ ولنْ...
سيُقالُ لي أنِّي تخلَّفَ واجبِي...
لا حقَّ في المِيراثِ لامرأةٍ تَخلَّت عن مَراثِيها...
ولا أهتَمُّ بالمِيراثِ/ لنْ أرْثِيكَ... / فـ ليَرْثُوكَ ولـيَــرِثُوا:
سيقتَسِمُونَ وجهكَ والمسَافةَ والرَّغيفَ وكُلَّ حِبركَ وَحدَهُم جهرًا/
ولنْ أُعْطَى من الدَّورِ الَّذي يُعطَى إلى الشُّعراءِ في هذي المُناسَبةِ الأليمة
دَورَ أَنِ أُلقيهِ... [نِردُ الله فوقَ النَّعشِ] –
والنَّعشُ المُغطَّى بالبنفسَجِ لنْ يُباركَني بـتَحويلِي إلى (مِنهمْ).

لا دمعَ ينزِلُ فوقَ قَبركَ/
إنَّ من أنْهُوا مُهِمَّاتِ الحَياةِ وغادَرُوا بطَريقةٍ مُثلى [انتِشَاءُ القَلبِ] مَحظُوظُونَ بالمَوتِ الجَميلْ.
إنِّي لأنظُرُ نَحوَ قَلبِكَ كُلَّمَا صَادَفتُهُ
وأُرَغِّبُ القَلبَ الَّذِي في الصَّدرِ كَي يَمشِي على دَربِ النَّزيفِ ويَتبَعَ الإيقَاعِ فيهِ/
لرُّبمَا حَظِّي سَيمنَحُنِي النِّهايَةَ نَفسَهَا!
إِنَّ النِّهَايَةَ لا تَكُونُ سِوى البِدايةِ دائمًا/ فلِمَ البُكاءُ على غيابٍ حَاضرٍ؟/
والدَّمعُ تَاريخٌ لحَالِ المَاءِ/ للبَاقِينَ في هذِي الحَياةِ بلاَ حَياةٍ/
عَابِرينَ على المَدَائنِ دُونَ أَحذِيةٍ تليقُ بمَا تَبقَّى من رَصيفِ الشَّوقِ والأحلاَمِ/
مُنتَظِرينَ بلاَ تَذاكِرَ في مَطَاراتِ الوُجُودِ/
الدَّمعُ خَارطَةٌ لمَن مَاتُوا ومَا عَرَفُوا طَريقَ القَبرِ بَعدُ.

[محمُودُ]...
ضَيَّعتُ القَصِيدةَ.../ كُنتُ جَهَّزتُ الرِّثَاءَ على الَّذي سَئِمَ الرِّثاءَ/
وكُنتُ جَهَّزْتُ الثِّيَابَ السُّودَ كَي أَبدُو كمُؤمِنةٍ بِحقِّ المَوتِ مِثلَ الآخَرينَ /
وكُنتُ كَحَّلْتُ العُيونَ ببعضِ دَمعاتِ الحَنينِ... لَعلَّ أَبدُو مِثلَ كُلِّ الحَاضرينَ/
فأنتَ تعلمُ مُنذُ عَامٍ قد مَضى... /
أنَّ النَّحيبَ على الجَنائِز ليسَ يَدخُلُ ضِمنَ قَائِمة اختِصَاصِي.

سَيفِي بلاَ عَذلٍ/ وبعدَ اللَّيلِ يَأتِينِي صَديقٌ كَي نَسيرَ إلَى المَقابرِ/
كَي نَكُونَ مُؤَازِرينَ مع الَّذِين سَيفتَحُونَ دفَاتِر الذِّكرَى
لتُروى سِيرةُ (المَحمودِ) والأرضِ المُقدَّسَةِ الَّتي ضَاعتْ:

هُنالكَ حيثُ...
(عُصفورٌ) تردّى في الجَليلِ
مُوَدِّعًا أثرَ الفَراشةِ في شِفاه حبيبةٍ تركَ الحبيبُ حصانَه في قَلبِها.
سَهرتْ كثيرًا بانتظَارِ رجوعهِ/ مِن ثَمَّ نَامتْ في سَرير غَريبةٍ/
نَسِيتْ مَديح الظِّلِّ والزَّيتُونِ
واللَّيلِ الَّذِي أنهَى عَلى عَجَلٍ حِصَار مَدائِح البَحرِ القَديمةِ
وانتِحارَ العَاشِق المَجنونِ في دَمِها سُدى.
نَامتْ/ وذَاكرةٌ من النِّسيانِ غَطَّتهَا بزَهرِ اللَّوزِ/
فابتَسَمتْ وبَلَّل وَجهَها مَطرٌ خَريفِيٌّ بَعيد.

و[أنَا] هُنا/ لا دَمعَ يَنزلُ فَوقَ قَبرِكَ/
لستُ أَسمَعُ ما يُقالُ على القُبورِ
مِن الكَلامِ الـ (لا يُفِيدُكَ) بلْ يُفيدُ الـ (هؤلاءِ)..
الـ (هؤلاءِ) البَاحثِينَ عن الَّذي قد كُنتَ تملِكُهُ
ولم تَترُكهُ في سِرِّ الوَصيَّةِ [ليسَ يُـترَكُ إنَّما لا يَعلَمُونَ]...
سيَمدَحونَ/ سيدْمَعونَ/ سيُزْعِـجُونَ هدُوءَ قبركَ بالمَراثي إنَّما...
لا تَنزعِجْ...
فالكُلُّ يَرثِي فَوقَ قَبركَ نَفسَهُ/ وأنَا بِصِدقٍ لا أُحبُّ رثَاءَ نَفسِي!!!

9 أغسطس 2010

نبذة عن القصيدة

المساهمات


حنين عمر

الجزائر

@poet-hanin-omar

21

قصيدة

13

متابعين

شاعرة ومترجمة وسيناريست وطبيبة، إضافة إلى اشتغالها في مجال نقد الفنون والتراث. اختيرت ضمن قائمة أبرز 50 امرأة عربية لعام 2014 في مجلة سيّدتي العريقة، وفي قائمة النساء الرائدات لعام 2015 تقديراً لجهودها في الترويج للغة العربية وتعزيز حوار الثقافات. تُعد أول شاعرة عربية تدخل عالم صناعة السينما الأمريكية، ولحّن قصائدها فنانون بارزون منهم كاظم الساهر وستيفي وندر. أما في مجال الإعلام، فهي تكتب مقالات دورية عن الثقافة والفن، وتتمَز بطرح مواضيع جدلية، ومن مؤلفاتها: رواية حينما تبتسم الملائكة"، ديوان "س

المزيد عن حنين عمر

أضف شرح او معلومة