الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

حطوا الرحال فقد أودى بها الرحل

حُطُّوا الرِحالَ فَقَد أَودى بِها الرَحلُ

ما كُلِّفَت سَيرَها خَيلٌ وَلا إِبلُ

بَلَغتُمُ الغايَةَ القُصوى فَحَسبُكُمُ

هَذا الَّذي بِعُلاهُ يُضرَبُ المَثَلُ

هَذا هُوَ المَلكُ بَدرُ الدِينِ خَيرُ فَتىً

بِهِ تَعَلَّقَ لِلرّاجي الغِنى أَمَلُ

هَذا الَّذي لَو يُباري فَيضَ راحَتِهِ

فَيضُ البِحارِ لما أَضحى لَها بَلَلُ

هَذا الَّذي لَو لِلَيثِ الغابِ نَجدَتُهُ

ما حَلَّ إِلّا بِحَيثُ الشِيحُ وَالنَفَلُ

هَذا الَّذي بِالنَدى وَالبَأسِ يَعرِفُهُ

وَبِالتُقى كُلُّ مَن يَحفى وَيَنتَعِلُ

هَذا الهُمامُ الَّذي أَقصى مَطالِبِهِ

ما لا يُحدُّ وَأَدنى هَمِّهِ زُحَلُ

الناسُ كُلُّهُمُ هَذا وَلا عَجَبٌ

الخَلقُ أَفضَلُ مِنهُم كُلِّهِم رَجُلُ

اللَهُ أَكبَرُ جاءَ الدَهرُ مُعتَذِراً

إِلَيَّ يَسأَلُني العُتبى وَيَبتَهِلُ

وَقَبلُ كَم سامَني خَسفاً وَألزَمَني

ما لَيسَ لِي ناقَةٌ فيه وَلا جَمَلُ

فَآهِ يا دَهرُ هَلّا كانَ عُذرُكَ ذا

وَلَم يَغِب عَن عَياني الجشُّ وَالجَبَلُ

الشُكرُ في ذا لِمولىً أَنتَ لا كَذِباً

عَبدٌ لَهُ كُلُّ مَن يَهواهُ يَمتَثِلُ

وَكُلُّ مَن فَوقَ ظَهرِ الأَرضِ مِن مَلِكٍ

وَسَوقَةٍ فَلِسامي مَجدِهِ خَوَلُ

أَبو الفَضائِلِ أَولى الناسِ كُلِّهِمُ

بِما يُكَنّى بِهِ فَليُترَكِ الجَدَلُ

الخَيلُ تَعرِفُ يَومَ الرَوعِ صَولَتَهُ

بِحَيثُ في مُلتَقاها يَبطُلُ البَطَلُ

كَم فارِسٍ تَحتَ ظِلِّ النَقعِ غادَرَهُ

بِضَربَةٍ لَم يَشِن أُخدُودَها فَشَلُ

تَخالُهُ أَحوالاً مِمّا بِهامَتِهِ

وَقَبلُ لا حَولٌ فيهِ وَلا قَبَلُ

يَقُولُ حينَ يَشُقُّ السَيفُ هامَتَهُ

لِزَوجَتي وَلأُمّي الوَيلُ وَالهَبَلُ

وَيَستَديرُ وَيَهذي في اِستِدارَتِهِ

حَتّى يُخالُ بِهِ مِن قَبلِها تُؤَلُ

وَالنَسرُ في الجَوِّ ما يَألُو يَقُولُ لَهُ

لِكُلِّ نَفسٍ وَإِن طالَ المَدى أَجَلُ

وَكَم لَهُ ضربَةٍ يَقضي المُصابُ بِها

وَالنَصلُ يَعمَلُ فيهِ قَبلَ يَنفَصِلُ

مَحضُ الضَريبَةِ مَيمُونُ النَقِيبَةِ طَع

عان الكَتيبَةِ لا غَمرٌ وَلا وَكِلُ

كَهلُ الشَبيبَةِ نَهّابُ الحَريبَةِ وَه

هاب الرَغيبَةِ هَشٌّ بِالنَدى عَجِلُ

ماضي العَزيمَةِ عَيّافُ الغَنيمَةِ تَر

راكَ الجَريمَةِ نِكلٌ لِلعِدى نَكِلُ

أَرسى قَواعِدَ مُلكٍ لَو يُدَبِّرُهُ

كِسرى وَإِسكَندَرٌ أَعيَتهُمُ الحِيَلُ

مِن بَعدِ أَن قِيلَ ضاعَ المُلكُ وَاِنفَصَمَت

مِنهُ العُرى وَاِستوى الرِئبالُ وَالوَرلُ

وَقالَ قَومٌ تَوَلّى المُلكَ مُنصَرِفاً

عَن أَهلِهِ وَكَذا الدُولاتُ تَنتَقِلُ

تَبّاً لِحَدسٍ سَما كُلَّ التَبابِ وَلا

زالَت عُقولُهُمُ يَعتادُها الخَبَلُ

أَما دَرَوا أَنَّ بَدرَ الدِّينِ لَو رُدِيَت

بِهِ الشَواهِقُ لَم يَعقِل بِها وَعَلُ

وَكَيفَ يُخشى عَلى مَلكٍ وَقَد ضُرِبَت

لِمَجدِهِ في ذُراهُ الخيمُ وَالكِلَلُ

مَلكٌ تَحَمَّلَ ما لا يَستَطيعُ لَهُ

حَملاً ثَبيرٌ وَثَهلانٌ فَيَحتَملُ

جَوادُهُ بارِقٌ وَالعَزمُ صاعِقَةٌ

وَسَيفُهُ قَدرٌ في لَحظِهِ أَجَلُ

غَدا بِهِ المُلكُ بِالجَوزاءِ مَنتَطِقاً

وَراحَ وَهوَ بِظَهرِ الحُوتِ مُنتَعِلُ

إِذا شُمُوسُ مَواضيهِ طَلَعنَ فَما

لَهُنَّ إِلّا بِهاماتِ العِدى أَفَلُ

وَإِن نُجومُ عَوالِيهِ لَمَعنَ فَما

يَغِبنَ إِلّا بِحَيثُ الغِشُّ وَالدَغَلُ

مِقدامُ مَعرَكَةٍ كَشّافُ تَهلُكَةٍ

طَلّابُ مَملَكَةٍ تَسمُو بِها الدُوَلُ

وَيَوم نَحسٍ يُواري الشَمسَ عِثيَرُهُ

حَتّى يُخالُ الضُحى قَد غالَهُ الأُصُلُ

كَأَنَّما البِيضُ راحَت وَهيَ مُصلَتَةٌ

فِيهِ بَوارِقُ غَيثٍ رَعدُهُ زَجَلُ

وَالسُمرُ قَد جَعَلَت تَحكي أَسِنَّتَها

كَواكِبَ القَذفِ وَالفُرسانُ تَنتَصِلُ

وَالنَبلُ في الجَوِّ تَحكي لِلمُشَبِّهِهِ ال

كبرِيتَ في رُوسِهِ النِيرانُ تَشتَعِلُ

سَما لَهُ مِشيَةَ الرِئبالِ لا خَوَرٌ

يَشِينُهُ في تَهادِيهِ وَلا كَسَلُ

بِصارِمٍ لَو عَلا ضَرباً بِهِ حَضناً

لَقِيلَ كانَ قَديماً ها هُنا جَبَلُ

إِذا بَدا ضاحِكاً في يَومِ مَعرَكَةٍ

بِكَفِّهِ بَكَتِ الأَعناقُ وَالقُلَلُ

فَصَكَّ هامَ العِدى صَكّاً بِهِ مُقَلٌ

قَرَّت لِأَن سَخِنَت مِن وَقعِهِ مُقَلُ

طَودٌ إِذا لَم يَكُن في الحِلمِ مَفسَدَةٌ

وَإِن يُهَج فَالسَبنتى ظَلَّ يَأتَكِلُ

بَحرٌ يُواري الرُبى وَالقُورَ مُزبدُهُ

وَإِنَّما البَحرُ تَشبيهاً بِهِ وَشَلُ

إِن عُدَّ جُودٌ فَمَن كَعبٌ وَمَن هَرِمٌ

أَو عُدَّ مَجدٌ فَمَن حصنٌ وَمَن حَمَلُ

يا عاذِلاً لامَهُ في البَذلِ دَعهُ وَسِر

مَن يَعشَقِ الجُودَ لَم يَعلَق بِهِ العَذَلُ

وَلا تُفَنِّد كَريماً عَن سَجِيَّتِهِ

حُسنُ السَجِيّاتِ مِن رَبِّ العُلى نِحَلُ

طابَت بِهِ المَوصِلُ الحَدباءُ وَاِتَّسَعَت

لِساكِنِيها بِها الأَرزاقُ وَالسُبُلُ

وَأَصبَحَت جَنَّةً لا يَبتَغي حِوَلا

قُطّانُها لَو إِلى دارِ البَقا نُقِلُوا

وَحَسبُهُ مَفخَراً أَنَّ الإِمامَ بِهِ

بَرٌّ وَأَنَّ لَدَيهِ شَأنَهُ جَلَلُ

إِمامُنا الناصِرُ الهادي فَما اِختَلَفَت

فِيهِ العِبادُ وَما جاءَت بِهِ الرُسُلُ

خَليفَةٌ قَسَماً لَولا مَحَبَّتُهُ

لَما تُقُبِّلَ مِن ذي طاعَةٍ عَمَلُ

هُوَ الَّذي اِفتَرَضَ الرَحمَنُ طاعَتُهُ

وَمن سِواهُ فَلا فَرضٌ وَلا نَفَلُ

فَعاشَ ما شاءَ لا ما شاءَ حاسِدُهُ

في دَولَةٍ نَجمُها بِالسَعدِ مُتَّصِلُ

يا أَيُّها المَلِكُ المُغني بِنائِلِهِ

إِذا المُلوكُ بِأَدنى نائِلٍ بَخِلُوا

إِلَيكَ مِن بَلَدِ البَحرَينِ أَنهَضَني

هَمٌّ لَهُ أَنفُسُ الأَشرافِ تُبتَذَلُ

كَم جُبتُ دُونكَ مِن مَجهُولَةٍ قَذَفٍ

تِيهٍ قَليلٌ بِها حلٌّ وَمُرتَحَلُ

وَمُزبِدٍ لا يَلَذُّ النَومُ راكِبَهُ

لَهُ إِذا اِضطَرَبَت أَمواجُهُ زَجَلُ

وَحُسنُ ظَنّي وَما يُثنى عَلَيكَ بِهِ

أَجاءَني وَالزَمانُ المُفسِدُ الخَبِلُ

شَهرٌ وَشَهرٌ وَشَهرٌ بَعدَ أَربَعَةٍ

لِلمَوجِ وَاليَعمُلاتِ القُودِ بِي عَمَلُ

أَقَلُّها راحَةٌ في غَيرِ مَنفَعَةٍ

وَراحَةٌ لا يُرَجّي نَفعها شُغلُ

وَكَم تَخطَّأتُ في قَصدِيكَ مِن مَلِكٍ

لِي عِندَه لَو أَرَدتُ النَهلُ وَالعَلَلُ

أَفنَيتُ زادي وَمَركوبي وَشيَّبَني

عَلى عُتُوِّ جَناني الخَوفُ وَالوَجَلُ

وَقَد بَلَغتُ الجَنابَ الرَحبَ بَعدَ وَجَىً

وَلَيسَ إِلّا عَلى عَلياكَ مُتَّكَلٌ

بَقيتَ في عِزَّةٍ قَعساءَ نائِيَةٍ

عَن الحَوادِثِ مَقرُوناً بِها الجَذَلُ

وَعاشَ حاسِدُكَ الأَشقى أَخا مَضضِ

وَماتَ في الجِلدِ مِنهُ ذَلِكَ النَغَلُ

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس