الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » يا عازفَ النايِ ما يُبكيكَ

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

يا عازفَ النايِ ما يُبكيكَ صبابةً

وما لِعينيكَ دمعٌ فاضَ كالسحبِ

أأنتَ مثلي طريدُ الشوقِ مُنذُ هوًى

يُغذّي الفؤادَ بآلامٍ من العطبِ

وهل تُناجي الليالي وهي صامتةٌ

كما أناجي بقايا الوصلِ في الكُتُبِ

فكم أقمتُ على الأبوابِ منتظرًا

نسيمَ وعدٍ تولّى قبلَ أن يثبِ

أبيتُ أرعى نجومَ الليلِ منفردًا

كأنّ روحي أسيرُ البيدِ والحُجُبِ

إذا تنفّسَ صبحُ البينِ أيقظني

حنينُ قلبٍ سقاهُ الوجدُ باللهبِ

أُحادثُ الريحَ عن سرٍّ أضاعَ دمي

فتضحكُ الريحُ من شكوايَ والتعبِ

وأزرعُ الدمعَ في الآصالِ مبتهلًا

لعلّ وردَ المنى يزهو على الكثبِ

فما وجدتُ سوى الأشواقِ مؤنستي

ولا اتّخذتُ سوى الذكرى من النسبِ

أمشي وتسبقني الآهاتُ واجفةً

كأنّها الطيرُ قد أعيا بها الهربُ

إذا رأيتُ هلالَ الليلِ قلتُ له

أما رأيتَ فؤادًا ذابَ كالشهبِ

يبيتُ يخفقُ بينَ الضلعِ مضطربًا

كغصنِ بانٍ تداعاهُ يدُ اللّعبِ

أحببتُ حبًّا إذا ما قيسَ في زمنٍ

لأورثَ الدهرَ تاريخًا من العجبِ

وما رجوتُ جزاءً من مودّتِه

إلا بقاءَ الهوى حرًّا بلا سببِ

فإن جفاني فقلبي لا يُفارقهُ

كما يُلازمُ نورُ الفجرِ منقلبِ

وإن تناءى فإني في تذكّرهِ

أرى المسافاتِ أدنى من مدى القربِ

أُعلّلُ النفسَ بالأحلامِ صابرةً

وفي الضلوعِ جراحٌ غيرُ تلتئبِ

وأستعيدُ خيالًا كان يؤنسني

فيمسي العمرُ بينَ الوهمِ والطربِ

كأنّ قلبي إذا ما هبّ طيفُ هوًى

طيرٌ كسيرُ الجناحِ الغضِّ لم يطبِ

فيا رفيقَ الأسى إن جئتَ تسألني

فليسَ عندي سوى الأشجانِ والخطبِ

خذ النايَ وابكِ ، فإنّ اللحنَ يُسعفُنا

إذا تعذّرَ وصفُ الشوقِ بالكتبِ

فربّ نغمةِ شوقٍ هزّتِ الزمنَ

وكانَ أصدقَ من شعرٍ ومن خطبِ

وكم سكبتُ على الأوتارِ قافيتي

فذابَ لحنُ الأسى في رنّةِ القصبِ

وما انتهى الحبُّ يومًا عند خاتمةٍ

بل ابتداهُ الأسى في آخرِ الكتبِ

سلامٌ على قلبٍ إذا ذُكرَ الهوى

رأيتَ فيه بقايا العمرِ كالسُّحُبِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

856

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة