الديوان » العصر العثماني » ابن زاكور »

إلى ما فؤادي يذوب زفيرا

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

إِلَى مَا فُؤَادِي يَذُوبُ زَفِيرًا

لَقَدْ كِدْتُ أُقْضِي مُعَنّىً حَسِيرَا

عَرَانِي مِنَ الْوَجْدِ مَا قَدْ نَفَى

كَرايَ وَأَذْكى حَشايَ سَعِيرَا

فَمِنْ رِقَّةٍ قَدْ حَكَيْتُ نَسِيماً

وَمِنْ دَنَفٍ قَدْ حَكَيْتُ نَضِيرَا

وَشَيَّبَنِي وَالشَّبَابُ نَضِيرٌ

صُدودُ الأُلَى أَوْدَعونِي زَفِيرَا

وَمَنْ لَسَعَتْهُ أَفَاعِي الصُّدُودِ

فَأَجْدِرْ بِهِ أَنْ يَشِيبَ صَغِيرَا

فَمَاذَا عَلى وُدِّهِمْ لَوْ دَنَا

وَمَا ضَرَّ لَوْ نَعَشُونِي يَسِيرَا

وَمَاذَا عَلى عَاذِلِي لَوْ غَدَا

عَذِيراً لِمَنْ كانَ مِثْلِي أَسِيرَا

فََيَا عَاذِلِي لاَ تَكُنْ عَاذِرِي

وَلَسْتُ أُؤَمِّلُ مِنْكَ عَذِيرَا

وَيَا هَاجِرِي لاَ تَكُنْ وَاصِلِي

إِلَى أَنْ تُوَازِي الْحَصَاةُ ثَبِيرَا

فَمُذْ شِمْتُ بَرْقَ الْعُلاَ وَالْهُدَى

لَدى بَرَكاتِ الْعُلاَ مُسْتَطِيرَا

سَلَوْتُكَ فَانْجَابَ لَيْلُ الأَسَى

وَأَسْفَرَ صُبْحُ السُّرُورِ بَشِيرَا

فَلاَ مُقْلَتِي تَسْتَهِلُّ دَماً

وَلاَ كَبِدِي تَتَدَاعَى فُطُورَا

وَمَنْ شَامَ بَرْقَ الْعُلاَ مُسْتَطِيرًا

فَلاَ يَعْدَمَنَّ دَداً وَحُبُورَا

وَهَانَ عَلَيَّ الذِي قَدْ لَقِي

تُ لَمَّا سَقَانِي نَدَاهُ نَمِيرَا

وَأَنْقَذَنِي مِنْ ظَلاَمِ الْهَوَى

وَكَانَ لِقَلْبِي الْمُعَنَّى مُجِيرَا

إِمامٌ تَسَرْبَلَ بِالْمَكْرُمَاتِ

وَأَرْخَى إِزارَ الْعَفافِ كَبيرَا

وَطاوَلَ بَدْرَ السَّماءِ مُنِيراً

وَسَاجَلَ قَطْرَ الْغَمَامِ غَزِيرَا

وَأَضْحَى لِكَأْسِ الْمَعَانِي مُدِيراً

وَأَمْسَى لِرَوْضِ الْعُلُومِ سَمِيرَا

تَوَاضَعَ حِلْماً فَزَادَ ارْتِقَاءً

وَرَامَ خَفَاءً فَزَادَ ظُهُورَا

وَمَنْ رَامَ إِخْفَاءَ بَدْرِ الدَّيَاجِي

بِجُنْحِ دُجىً زَادَ نُوراً كَثِيرَا

تَنَاهَتْ مَذَاهِبُهُ فِي الْعُلاَ

فَلَيْسَ يُرَى لِسِوَاهَا ظَهِيرَا

فَطَوْراً تَرَاهُ لِقَوْمٍ بَشِيراً

وَطَوْراً تَرَاهُ لِقَوْمٍ نَذِيرَا

وَكَايِنْتَرَاهُ يَفُكُّ الْمُعَمَّى

وَيُوضِحُ مَا كَانَ صَعْباً عَسِيرَا

إِلَى رِقَّةٍ لَوْ حَوَاهَا النَّسِيمُ

لَمَا قََصَفَ الدَّهْرُ غُصْناً نَضِيرَا

وَنَظْمٍ يُنْسِيكَ شِعْرَ جَرِيرٍ

إِذَا أَنْتَ عَايَنْتَ مِنْهُ سُطُورَا

وَوَجْهٍ جَلاَ الْبِشْرُ عَنْهُ الْوُجُومَ

فَلَيْسَ يُرَى أَبَداً قَمْطَرِيرَا

تُضِيءُ الدَّيَاجِيرَ غُرَّتُهُ

فَتَحْسِبُهَا قَبَساً مُسْتَنِيرَا

أَلاَ هَلْ أَتَى مَعْشَرِي أَنَّنِي

عَلِقْتُ بِتِطْوَانَ عِلْقاً خَطِيرَا

وَآوَيْتُ مِنْهَا إِلَى جَنَّةٍ

فَلاَ شَمْسَ فِيها وَلاَ زَمْهَريرَا

لَدى عَالِمٍ قَدْ حَوَى عَالَماً

وَحَبْراً تَضَمَّنَ خَلْقاً كَثِيرَا

وَأَلْحَفَهَا مِنْ مَحاسِنِهِ

بُرُوداً حَكَتْ سُنْدُساً وَحَرِيرَا

وَأَسْرَجَهَا بِسِرَاجِ الْهُدَى

وَكَمْ مَكَثَتْ قَبْلُ تَحْكِي قُبُورَا

فَلاَ نَجْدَ إِلاَّ اسْتَطَارَ سَناً

وَلاَ غَرْوَ إِلاَّ تَلَأْلَأَ نُورَا

وَلاَ غُصْنَ إِلاَّ تَثَنَّى ارْتِيَاحاً

وَلاَ طَيْرَ إِلاَّ تََغَنَّى سُرُورَا

أَضَاءَ سَنَاهَا وَضَاعَ شَذَاهَا

فَشِمْتُ سَنىً وَشَمِمْتُ عَبِيرَا

إِمَامَ الْوَرَى بِشَفِيعِ الْوَرَى

أَصِخْ لِنِظَامِي وَكُنْ لِي عَذِيرَا

وَأَسْبِلْ عَلَيْهِ بُرُودَ الْقَبُولِ

فَلَسْتُ حَبِيباًوَلَسْتُ جَرِيرَا

وَهَبْنِي كَذَاكَ فَمَنْ لِي بِمَا

أُحَلِّي بِهِ مَجْدَكَ الْمُسْتَنِيرَا

وَمَنْ أَرْهَقَتْهُ خُطُوبُ الدُّنَا

فَكَيْفَ يُحُوكُ الْقَرِيضَ النَّضِيرَا

فَعُذْراً لِمَنْ خَانَهُ دَهْرُهُ

وَأَخْنَى الزَّمانُ علَيْهِ مُغِيرَا

وَدُونَكَ مِنِّي سَلاَماً كَرِيمًا

يُفَاوِحُ عَرْفُهُ رَوْضاً مَطِيرَا

معلومات عن ابن زاكور

ابن زاكور

ابن زاكور

حمد بن قاسم بن محمد بن الواحد بن زاكور الفاسي أبو عبد الله، (1075 هـ - 1120 هـ / 1664 - 1708م). أديب فاس في عصره، مولده ووفاته فيها. له ديوان..

المزيد عن ابن زاكور