الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

صدودك يا لمياء عني ولا البعد

صدودُكِ يا لمياء عني ولا البعدُ

إذا لم يكنْ من واحدٍ منهما بدّ

بروحيَ من لمياءَ عطفٌ إذا زها

على الغصن قال الغصن ما أنا والقدّ

وعنقٌ قد استحسنتُ دمعي لأجلها

وفي العُنقِ الحسناء يستحسن العقد

من العُرب إلا أنَّ بين جفونها

أحدّ شبا مما يجرّده الهند

على مثلها يعصى العذولُ وإنما

يطاعُ على أمثالها الشوق والوجد

عزيزٌ على العذال عني صرفها

وللقلب في دينارِ وجنتها نقد

أعذَّالنا مهلاً فقد بان حمقكم

وقد زاد حتى ما لحمقكُم حد

وقلتم قبيحٌ عندنا العشق بالفتى

ومن أنتُم حتى يكون لكم عندُ

سمحتُ بروحي للحسان فما لكم

وما لي وما هذا التعسف والجهد

وثغرٌ يتيم الدّرّ سلّمَ مهجتي

فأتلفها من قبل ما ثبت الرّشد

هو البرَد الأشهى لغلة هائمٍ

أو الطلعُ أو نورُ الأقاحي أو الشهد

ومرشفه المنّ الذي لا يشو به

سلوّي أو الرَّاحُ الشمولُ أو النهد

عهدت الليالي حلوةً بارتشافهِ

وهنَّ الليالي لا يدوم لها عهد

فلا ابتسم البرق الذي كان بالحمى

غداةَ تفرّقنا ولا قهقهه الرَّعد

تولت شموس الحيّ عنه ففي العلى

سناها وفي أكباد عشاقها الوقد

وكم ذابحٍ للصبِّ يومَ تحملوا

بأخبيةٍ غنى بها للسرى سعد

فيا قلبُ جهداً في التحرق بعدهم

وهذا لعمري جهدُ منْ لا له جهدُ

ويا دمعُ فضْ وجداً بذكر خدودهم

فإنكَ ماءُ الوردِ إن ذهب الوَرْد

رعى الله دهراً كنت فارسَ لهوه

أروح إلى وصلِ الأحبةِ أو أغدو

جوادي من الكاسات في حلبة الهنا

كميتٌ وإلاّ من صدور المها نهد

وفي عضدي بدر الجمال موسدٌ

وقد قدِحت للرَّاح في خدهِ زندُ

وعيشي مأمون الطباق الذي أرى

فلا الشعرُ مبيضٌّ ولا الحال مسودُّ

زمان تولى بالشبيبةِ وانقضى

وفي فيَّ طعمٌ من مجاجته بعدُ

يزولُ وما زالتْ مذاقته الصبى

ويبلى وما تبلى روائحه البُردُ

له أبداً مني التذكر والأسى

وللأفضل الملكِ القصائدُ والقصدُ

بكم آلَ أيوبٍ غنينا عن الورى

فلم نجدِ الأمداحَ فيهم ولم يجدوا

أتينا لمغناكم تجاراً وإنما

بضائعنا الآمالُ تعرضُ والحمدُ

فنفَّقتمُ سوق الثنا بضنائع

معجّلة للوفد من سبقها وفدُ

ورِشتمْ جناح الآملين وطوّقت

رقابٌ بنعماكم فلا غرْوَ أن تشدو

سقى تربةَ الملك المؤيد وابلٌ

وفيٌّ على عهد المعالي له عهد

لقد صدقتنا في الزمانِ وعودُهُ

وشيمةُ إسماعيل أن يصدق الوعد

وولى وقد أوصى بنا الملك الذي

أبرّ على جمع العلى شخصه الفرد

فما لبني أيُّوبَ ندٌّ من الورى

وما في بني أيوبَ عندي له ندّ

مليكٌ له في الملك أصلٌ ومكسبٌ

وحظّ فنعم الجدّ والجدُّ والجدّ

حوته العلى قبل الحجورِ وهزَّهُ

حديث الثنا من قبل ما هزَّه المهد

وغذَّته للعلياء قبلَ لبانهِ

لباناً لها من مثله مخضَ الزُّبدُ

فجاءَ كما ترضى السيادةُ والعلى

وحيداً على أبوابه للورى حشدُ

رعى خلقه ربُّ العبادِ وخُلقه

فحسَّنَ ما يخفى لديه وما يبدو

ألم ترني يمَّمتُ كعبة بيتهِ

لحجِّ ولائي لا سُواعٌ ولا ودُّ

علقتُ بحبلٍ من حبالِ محمدٍ

أمنتُ به من طارقِ الدهر أنْ يعدو

ويممت مغناه بركب مدائح

يسيل بها غوْرٌ ويطفو بها نجد

من اللاءِ أجدى كُثرُها فتكاثرت

لديّ بها الأتباعُ والأصلُ والولدُ

وأعجبني المرعى الخصيب ببابه

فحالي به الأهنى وعيشي به الرَّغدُ

أيا ملكاً لولا حماهُ وجودُهُ

لما ملح المرعى ولا عذُبَ الوِرْدُ

تجمّع في علياك كلّ مفرَّق

من الوصف حتى الضدّ يظهره الضدُّ

فقربك والعليا وحلمك والسطا

وحزمك والجدوى وملكك والزهد

وعنك استفاد الناسُ مدحاً بمثله

على الشب يشدو أو على الركب إذ يحدو

فدونكها مني على البعد غادةً

يظل عبيداً وهو من خلفها عبدُ

على أنها تحتك منك بناقدٍ

يرجى له نقدٌ ويخشى له نقد

عريق العلى ألفاظهُ كدُروعهِ

غدا والوغى والسلم يحكمه سرْد

حمى الله من ريبِ الحوادثِ ملكهُ

ولا زال للأقدارِ من حوله جند

هو الكافل الدنيا بأنعمهِ فما

يحسّ لمفقودٍ بأيامه فقد

وإني وإنْ أخرتُ سعياً لأرتجي

عوائد من نعماه تسعى بها البرد

إذا المرء لم يشدد إلى الغيث رحله

أتى نحو مغناه حيا الغيث يشتدُّ

وما أنا إلا العبدُ ما في رجائه

ولا ظنّهِ عيبٌ ولا يمكنُ الردُّ

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس