الديوان » العصر العثماني » ابن زاكور »

أما رضاك عمومه وخصوصه

عدد الأبيات : 31

طباعة مفضلتي

أَمَّا رِضَاكَ عُمُومُهُ وَخُصُوصُهُ

فَمُنَاخَةٌ بِذُرَى الْمُنِيبِ قُلُوصُهُ

وَهُدَاكَ جَلَّ هُدَاكَ يَلْزَمُ كُلًّ مَنْ

لَزِمَ الضَّلاَلَ مَحِيصُهُ وَحُيُوصُهُ

وَجَدَاكَ مُنْسَجِمُ الْغَمَائِمِ عِنْدَ مَنْ

لَزِمَ اصْفِرَاراً مِنْ جَلاَلِكَ بُوصُهُ

يَدْنُو لِمَنْ يَدْنُو بِبَابِكَ وَاثِقاً

بِكَ مُهْطِعاً صَدْرَ الْيَقِينِ وَبُوصُهُ

وَيَخُصُّ خِزْيُكَ يَا مُخَصِّصُ كُلَّ مَنْ

قَدْ خُصَّ فِي شَيْءٍ سِوَاكَ خُصُوصُهُ

خَلَّصْتَ مِنْ هُوَى الْهَوَى مَنْ قَدْ بَدَا

لَكَ رَبَّنَا إِخْلاَصُهُ وَخُلُوصُهُ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ مَا مِنْ كَائِنٍ

إِلاَّ وَمِنْكَ فُرُوعُهُ وَأُصُوصُهُ

عَمَّ الْخَلاَئِقَ جُودُكَ الْغَمْرُ الذِي

مِنْهُ الْوُجُودُ عُرُوقُهُ وَفُصُوصُهُ

أَوْرَدْتَنَا مِنْ بَعْدِ مَا أَوْجَدْتَنَا

بَحْراً غَلَتْ أَصْدَافُهُ وَفُصُوصُهُ

فَالرَّوْضُ قَدْ فَاحَتْ بِهِ أَزْهَارُهُ

وَالْغُصْنُ قَدْ غَنَّى بِهِ بَلَصُوصُهُ

وَالْحَوْضُ قَدْ رَقَّتْ سَجَايَا مَائِهِ

بِهِ فَانْتَشَى مِنْ عَذْبِهِ دُعْمُوصُهُ

وَالْبَحْرُ قَدْ سَبَحَتْ بِهِ حِيتَانُهُ

وَالْبَرُّ مِنْهُ وُعُوثُهُ وَدُعُوصُهُ

وَبِهِ اسْتَنَارَ الأُفْقُ أَشْرَقَ شُمْسُهُ

وَهِلاَلُهُ وَعَبُورُهُ وَغَمُوصُهُ

شَهِدَتْ بِوَحْدَتِكَ الْعَوَالِمُ كُلُّهَا

بُعْداً لِمَنْ قَدْ بَانَ عَنْكَ نُكُوصُهُ

نَطَقَ الْجَمَادُ بِذَاكَ وَالْحَيَوَانُ قَدْ

بَهَرَتْ وَقَدْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُهُ

وَالْعَالَمُ الْعُلْوِي وَالسُّفْلِي قَدْ

شَهِدَتْ بِهِ أَعْرَاضُهُ وَشُخُوصُهُ

رُحْمَاكَ فِي قَلْبِي الْمُجَرَّحِ بِالْمُدَى

مِنْ بَاطِلِي فَعَلَيَّ عَزَّ حُمُوصُهُ

إِنْ لاَ تُخَلِّصْهُ يَكُنْ يَا رَبَّنَا

مِمَّا جَنَتْ أَيْدِي الضَّلاَلِ مُصُوصُهُ

حُطْهُ وَحُصْهُ بِالتُّقَى يَا سَيِّدِي

مَنْ لِي سِوَاكَ يَحُوطُهُ وَيَحُوصُهُ

وَاسْتُرْ عُبَيْدَكَ فِي دُنَاهُ وَوَارِهِ

حَتَّى يُوَارِيَ جِسْمَهُ قُرْمُوصُهُ

لاَ تَأْخُذَنْهُ بِمُقْتَضَى أَفْعَالِهِ

فَالْفِعْلُ أَشْتَرُ طَرْفِهِ مَبْخُوصُهُ

هَذَا الزَّمَانُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِالذِي

قَدْ سَاءَنِي أَخْنَى عَلَيَّ شُصُوصُهُ

لَأَظَلَّنِي مِنْهُ وَلاَ يَخْفَاكَ مَا

قَلْبِي بِهِ وَجَعُ الْحَشَا مَمْغُوصُهُ

هَمِّي بِمَا جَاشَتْ بِهِ أَزَمَاتُهُ

طَيْرٌ أَحَصُّ جَنَاحِهِ مَقْصُوصُهُ

لَقَضَى عَلَى الأَفْرَاحِ سُوقُ هُمُومِهِ

وَالْهَمُّ يَخْتَرِمُ السُّرُورَ شُمُوصُهُ

لاَ تُسَلِّمْنِي لِلزَّمَانِ تَنِدُّ بِي

عَنْ ذَاكِرِيكَ قُلُوصُهُ وَأُصُوصُهُ

وَتَنِدُّ بِي إِمَّا فَعَلْتُ عَنِ الْهُدَى

تَجْتَاحُنِي بِفَلاَ الضَّلاَلِ لُصُوصُهُ

فَوَسِيلَتِي لِرِضَاكَ جَاهُ مُحَمَّدٍ

أَزْكَى الْوَرَى سَامِي الْعُلاَ مَرْصُوصُهُ

أَزْكَى صَلاَتِكَ لَا يَزَالُ أَرَاكُهَا

يُذْكِي فَماً لِضَرِيحِهِ وَيَشُوصُهُ

وَكَذَا جَمِيعُ الآلِ وَالأَصْحَابِ مَنْ

أَسْيَافُهُمْ نَخْلُ الرَّشَادِ وَخُوصُهُ

فَالرُّشْدُ مِنْ جَرَّاهُمُ سَامِي الطُّلَى

وَالْغَيُّ أَوْقَصُ جِيدِهِ مَوْقُوصُهُ

معلومات عن ابن زاكور

ابن زاكور

ابن زاكور

حمد بن قاسم بن محمد بن الواحد بن زاكور الفاسي أبو عبد الله، (1075 هـ - 1120 هـ / 1664 - 1708م). أديب فاس في عصره، مولده ووفاته فيها. له ديوان..

المزيد عن ابن زاكور

تصنيفات القصيدة