الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

بكيت ليلا بوجدي وهي تبتسم

بكيت ليلاً بوجدي وهي تبتسم

حتَّى تقايس منثور ومنتظم

دمع يجاوب مسراه تبسمها

كالروض يضحك حيث الغيث ينسجم

لا كنتَ يا قلبُ كم تصبيك غانيةٌ

يعدي أخا اللحظ من ألحاظها السقم

أحسن بها ظبية بالسفح تمنعها

أسد الكماة لها من اسمها أجم

عدمت لبيَ من وجدٍ بها وكذا

جفنيَّ فالآن لا حلمٌ ولا حلُمُ

وأغيد لم أخف فيه الذنوبَ ولا

جرى على خده من عارضٍ قلمُ

يصان حتَّى كأن الخمر ما حرمت

إلا لكيلا تحاكي ريقه الشبمُ

ما اهتزّ كالغصن في أوراق بردته

إلا تساقط من أجفانيَ الغَيم

كانت غواية قلبي في محبّته

مجهولة السّبل لا هادٍ ولا علم

يسلو الشجيّ ولفظي كله غزل

ويستفيق وقلبي حشوه ألمُ

فالحبّ عندي وإن طال الملام به

كالجود عند ابن مصري مشرع أمَم

حتَّى إذا صغت في قاضي القضاة حُلا

مدحٍ تطهر فكرٌ بارعٌ وفمُ

أندى البرية والأنواء باخلة

وأسبق الخلق والسادات تزدحم

حبر تجاوز حدّ المدح من شرفٍ

كالصبح لا غرّة تحكى ولا رئم

لكنها نفحاتٌ من مدائحه

تكاد تحيى بها في رسمها الرّمم

مجوّد الهمّ للعلياء إذ عجزت

عنها السراة وقالوا إنها قسم

تصنّعوا ليحاكوا صنع سؤدده

يا شيب كم جهد ما قد يكتم الكتم

يمضي الزمان وما خابت لديه يدٌ

سعياً إلى المجد لا زلت به قدمُ

رام الأقاصيَ حتَّى حازها ومضى

تبارك الله ماذا تبلغ الهمَمُ

لا يطرد المحل إلا صوب نائِله

ولا يجول على أفكاره الندَمُ

في كلّ يوم ينادي جود راحتهِ

هذا فتيّ الندى لا ما ادّعى هرم

يمّمْ حماه ودافع كلّ معضلةٍ

مهيبة الحرم تعلم أنه حرم

وأحسن ولاء أياديه فما سلفت

عزيمة بولاء النجم تلتزم

واسعد بمن حاطت الإسلام همته

حتَّى تغاير فيها العلم والعلَم

نعم الملاذ لمن أوْدَتْ به سنة

شهباء آثارها في عينه حُمَمُ

لو أنَّ للدّهر جزأً من محاسنهِ

لم يبق في الدهر لا ظلم ولا ظلم

قالت أياديه للقصّاد عن كثبٍ

ما أقرب المجد إلا أنها همَمُ

مما أناف به للمجد إنَّ له

عُرفاً يرى فرص الإحسان تغتنم

والمجد لا تنثني يوماً معالمه

إلا إذا راح مبنى المال ينهدمُ

وللسيادة معنًى ليس يدركه

من طالب الذكر إلا باحثٌ فهِمُ

فليت كل بخيل ينثني بطراً

فداء نعل فتى أودى به الكرم

تستشرف الأرض ما حلّت مواطنه

كأنما الوهد في آثاره أكم

لمعشرٍ هم لمن ولاهمُ نعمٌ

هنيئة ولمن عاداهمُ نقمُ

تفرق المجد في الأحياء من قدمٍ

والمجد في تغلب العلياء ملتئم

الطاعنين وحرّ الحرب ملتهب

والمطعمين وحرّ الجدب ملتهم

والشائدين على كيوانَ بيت عُلاً

تسعى النجوم بمغناه وتسْتَلم

من كلّ أروع سامٍ طرف سؤدده

أغرّ قد ناولته الراية البهمُ

مضوا وأحمد زاهي المجد مقتبل

كالروض أقبل لما ولّت الدّيم

يا مانحي منناً من بعدها مننٌ

ما شأنها منك لا عيٌّ ولا سأمُ

ومظهراً ليَ في دهر يمجمج بي

كأنما أنا حرفٌ فيه مدّغمُ

شكراً لفضلك ما غنّت مطوّقة

وما تتاوح غبّ الوابل السّلم

لله برّك ما أحلى تكتّمه

في الخلق لو كانَ عُرفُ المسك يكتتم

وافى وقد حذّر الحسّاد من حنقٍ

أن يبصروه فلما أبصروه عموا

وطالما كنت والأيام في رهجٍ

فاليوم ألقيَ فيما بيننا السّلم

وفتية أنت أحظى من رجايَ بها

يفنى الثراء وتبقى هذه الكلم

يا باغيَ المجد لا والله ما بلغت

معشار سعيك هذي العرب والعجم

وحسّدٍ خفقت أحشاؤهم حنقاً

كأنها بيد الأحزان تلطمُ

أستهكم بثناء فيك غاظهمُ

غيظ البزاذين لما عضت اللجم

أهواك للشيم اللاتي خصصت بها

إذا تخيرت الأفعال والشيم

ما زاد في قول واشٍ غير طيب ثناً

كندّ يعبق حيث الجمر يضطرم

حاشاك حاشاك أن تلقاك شائبةٌ

وأن تطرق في أفعالك التّهم

هم حدّثوني فما صدّقت ما نقلوا

وأوهموني فما حققت ما زعموا

فليهن مجدك إذ يعلو وقد سفلوا

وليهن رأيك إذ يزكوا وقد أثموا

أما الشآم فقد أغنيت قاصده

حتَّى اشتكتك الفلا والأينق الرّسم

لولاك للطائفين العاكفين به

لم يبق ركنٌ من النعمى وملتزم

خذها عروساً وبكراً بنت ليلتها

أسيلة الخدّ في عرنينها شمم

لولا أياديك ما ضمّت على أملٍ

يدٌ ولم ينفتح لي بالثناء فم

نوعاً من الشعر لا يدعى سواك له

إن المدائح كالعليا لها قيم

هوت إلى لثمه الأفواه مسرعة

كأنما كل ميم فيه مبتسم

فهنأ الله عافٍ أنت نجعته

وخائفاً بك في اللأواء يعتصم

ليشكرنّك مني الدّهرَ أربعةٌ

نفسٌ وروحٌ ولحمٌ نابتٌ ودم

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس