الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

تفهمه قلبي الشجي فهاما

تفهَّمه قلبي الشجيّ فهاما

ولم يره طرف الغبيّ فلاما

وعرفني بالحبِّ في خدِّ عارض

بدا ألِفاً ثم اسْتدارَ فلاما

بروحيَ رشيق المقلتين إذا رنا

رمى في فؤاد المستهام سهاما

جعلتُ دموع العينِ جاريةً له

وصيرت قلبي في هواه غلاما

من الغيدِ حسبي ورد خدَّيه نزهة

وريقته يا حسرتاه مداما

يقولُ حلالٌ خمر ريقي وليتهُ

سقاني بهِ كأساً وكانَ حراما

لئن تمَّ عشقي في ملاحتهِ لقد

تعشَّقت بدراً في الملاح تماما

وعذَّبني ذاك المليح بنارِهِ

فكانَ عذاب القلب فيهِ غراما

ووالله لا أصغيت فيهِ لعاذلٍ

ولو ذابَ جسمي لوعةً وسقاما

فأزداد في الحبِّ انْتساباً لعامرٍ

إلى أن أزيد العاذلين ملاما

يقولون أعدتك السقامَ جفونه

فقلتُ ومن أعدى الجفون سقاما

ومن مزجَ الغصن الرطيب بعطفه

فكانَ مزاج المعطفين قواما

تناوحت العشَّاق إذا ماسَ قدّه

فيا لك غصناً في الهوى وحماما

إذا خاطبتي في هواهُ عواذلي

مضيتُ على حالي وقلت سلاما

كما خاطبَ العذَّال جود محمدٍ

فأعرض عنهم واسْتهلَّ غماما

رئيسٌ على التحقيق قالت صفاته

لنقَّاده ذا ما يخالط ذاما

سمونا لمدحِ المفضَّلين وإنما

لأمثالهِ في الفضلِ لن يُتسامى

وآلت معانينا إلى مسكِ ذكره

فكانت لذكرِ الأكرمين ختاما

أخو العلم والتقى تقدَّم فيهما

فكانَ امرأً للمتَّقين إماما

يقضون للملكِ النهار فإن دجى

مسا الليل باتوا سجَّداً وقياما

وأضحى لسرِّ الملك صدراً قد انْتقى

له مستقرًّا في الورَى ومقاما

سقى الغيث مثوى الصاحب الشرف الذي

عهدنا به عهد النوال ركاما

وغرّ المعالي أخجلت كلّ سالفٍ

من القومِ كانوا للأمور قواما

تنادِي نظام الملك أسلاكَ فضله

إليكَ فما كلّ النظام نظاما

لنعم الفتى أبقى لروضِ نباته

شميماً وأوهى الدَّهر منه شماما

ونعم سبيل المكرمات محمد

إذا ما ذكرنا ناسلاً وإذا ما

بدا مثل ما يبدو الصباح فخاره

فزيّل من ظلم الزمان ظلاما

وعالَ بإذن الله أبناء آدم

وحام بآفاقِ الفخار وساما

بليغ الندَى والنطق تلقاه فيهما

فريداً وتلقى المكرمات نواما

له قلمٌ إن ماسَ كانَ لمعتفٍ

حياةً وإلا للعدوِّ حماما

يمجّ شهاداً تارةً لوليِّه

ووقتاً لشانيه يمجّ سماما

قرين الفتاوى والفتوَّة لم يذق

بليل مداد بين ذاكَ مناما

تسهَّد في حفظ المماليك جفنهُ

وفي كلِّ جفنٍ قد أنام حساما

بكفّ كريم الرَّاحتين مؤمَّل

فيا لك برقاً في الندَى وغماما

ويا لكَ في النطق البليغ قدامة

وفي طيرانِ الذكرِ عنهُ قداما

شكوتُ لهُ ظلم الزمان وإنَّما

إلى سيدٍّ برٍّ شكوتُ غلاما

فردَّ الزمان الجهمَ عنِّيَ خاضعاً

فتى ليسَ غيم الظنّ فيهِ جهاما

وجدَّد من جدواه ما لا نسيتهُ

ولم يبقَ من عند الزمان مراما

وألبسني بيضاء ردّ ضياؤها

لدى حاسدٍ حتَّى اسْتحال ضراما

أمدُّ يدي في كلِّ يومٍ لذيلِها

فآخذ من جورِ الشتاء ذماما

ومذ علقت منها بناني بعروةٍ

شدَدت لطرفِ القول فيه حزاما

فلا زالَ ممدوحاً إذا ما وصفته

زحمت المعاني المائلات زحاما

أولد مع فقدِ الصبا جوهر الثنا

يتيماً وأولاد الشيوخ يتامى

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس