الديوان » العصر العثماني » ابن زاكور »

بشرى لفاس وقد طمت دياجيها

عدد الأبيات : 25

طباعة مفضلتي

بُشْرَى لِفَاسٍ وَقَدْ طَمَتْ دَيَاجِيهَا

لَوْلاَ مَصَابِيحُهَا مِنْ آلِ فَاسِيهَا

إِنْ عَمَّرَ اللهُ رَبْعاً لِلْعُلُومِ وَقَدْ

ظَلَّتْ مَحَاسِنُهُ لِلرِّيحِ تَسْقِيهَا

بِعَالِمٍ مَا سَخَى قَطُّ الزَّمَانُ بِهِ

أَضْحَى بِصَرْفِ الْعُلاَ وَالْعِلْمِ يَسْقِيهَا

فَاخْضَرَّ رَوْضُ الْمُنَى مِنْهَا بِصَيِّبِهِ

وَغَرَّدَتْ طَرَباً وُرْقُ قُمَارِيهَا

لَيْسَ كَمَا حَدَّثُوا عَنْ أَهْلِ مِصْرَ وَلاَ

عَنْ أَهْلِ أَنْدَلُسٍ عُجْباً وَتَنْوِيهَا

هَذَا الزُّلاَلُ الذِي صَفَتْ مَوَارِدُهُ

فَاكْرَعْ بِهَا يَا حَلِيفَ الْجَهْلِ وَاْتِيهَا

بَحْرُ الْعُلُومِ مَلاَذُ الدِّينِ عَاضِدُهُ

وَكَعْبَةُ الْمَجْدِ لاَ هُدَّتْ مَبَانِيهَا

أَحْيَى جَمِيعَ الْفُنُونِ بَعْدَ مَا دَرَسَتْ

وَقَرَّرَ الْكُتْبَ مِنْ بَعْدِ تَلاَشِيهَا

سَلِ الْمَهَارِقَ إِنْ تَجْهَلْ مَآثِرَهُ

فَهِيَّ تُنْبِيكَ مَا الأَقْلاَمُ تُولِيهَا

تَبَارَكَ اللهُ مَا أَجْلَى مَحَاسِنَهُ

كَأَنَّ عَرْفَ الْصَّبَا لِلنَّاسِ يُبْدِيهَا

مُوَضِّحَاتٍ فَلاَ تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ

إِلاَّ عَلَى جَاهِلٍ قَدْ رَاحَ يَنْفِيهَا

مَا ضَرَّ شَمْسَ الضُّحَى فِي الأُفْقِ طَالِعَةً

إِنْ لَمْ يَكُنْ أَرْمَدُ الْعَيْنَيْنِ رَائِيهَا

يَا رَوْضَةً أَرِجَتْ أَزْهَارُهَا فَغَدَتْ

أَفْكَارُنَا تَجْتَنِي مِنْ غَضِّ خِيرِيهَا

كَمْ مِنَّةٍ لَكَ لاَ يُحْصَى تَعَدُّدُهَا

عَظِيمَةٍ لَيْسَ إِلاَّ اللهُ يُحْصِيهَا

أَحْيَيْتَ ذِكْرَ أُنَاسٍ بَعْدَ مَوْتِهِمُ

أَكْرِمْ بِهَا مِنَّةً أَعْظِمْ بِمُسْدِيهَا

هَذَا وَصُغْرَى الْعَقَائِدِ التيِ بَهَرَتْ

أَلْبَسْتَهَا حُلَلاً مَا الدَّهْرُ يُبْلِيهَا

فَضَضْتَ أَبْكَارَهَا الْغِيدَ التِي عَنَسَتْ

إِنْ لَمْ تَجِدْ فِي الْوَرَى كُفْءاً يُضَاهِيهَا

عَقِيدَةٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ كُلِّ شَائِبَةٍ

هِيَ الْجَوَاهِرُ وَالأَسْرَارُ مَا فِيهَا

أَزْرَتْ بِكُتْبِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ كَمَا

مُحَصَّلَ الْفَخْرِ فَاقَتْ بِمَغَانِيهَا

يَا غَادِيَ الْوَابِلِ الْهَطَّالِ فَامْضِ عَلَى

أَرْضِ تِلِمْسَانَ وَاسْكُبْ فيِ نَوَاحِيهَا

وَاسْقِ ضَرِيحَ السَّنُوسِي وَلْتُؤَدِّ لَهُ

بِشَارَةً مَا نَسِيمُ الرَّوْضِ يَحْكِيهَا

أَنَّ عَقَائِدَهُ لاَ بَلْ فَرَائِدَهُ

أَمْسَى إِمَامُ الْوَرَى الْكَمَّادُ يُقْرِيهَا

وَفِي حِمَى سِبْطِ خَيْرِ الْخَلْقِ قَاطِبًَة

إِدْرِيسَ غَيْثِ الْوَرَى طُرّاً وَحَامِيهَا

مِنِّي عَلَى جَدِّهِ الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ

أَزْكَى صَلاَةٍ يَوَدُّ الْمِسْكُ يَفْدِيهَا

وَالْآلِ وَالصَّحْبِ مَا غَنَّتْ مُطَوَّقَةٌ

وَأَطْرَبَ الْعِيسَ بِالأَلْحَانِ حَادِيهَا

معلومات عن ابن زاكور

ابن زاكور

ابن زاكور

حمد بن قاسم بن محمد بن الواحد بن زاكور الفاسي أبو عبد الله، (1075 هـ - 1120 هـ / 1664 - 1708م). أديب فاس في عصره، مولده ووفاته فيها. له ديوان..

المزيد عن ابن زاكور

تصنيفات القصيدة