الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

يا بروقا على ربى يبرين

يا بروقاً على ربى يبرين

أيّ بيض أغمدتَ بين جفوني

نحرت نصلك الكرى فلهذا

سالَ من مقلتي دمٌ من شجوني

وحكت رونق الثغور إلى أن

ضحكت بالبكا ثغور العيون

آه للثغر والفم العذب أمسى

منهما العقل بين ميم وسين

وغرير ما زلت ألقى الهوى في

هِ بدمعٍ وافٍ وصبر خؤون

ما عذولي في حبِّه برشيدٍ

لا ولا رأيُ ناصحِي بأمين

وديارٌ من الأحبَّة أقوت

فصداها لبعدهم كالأنين

درست فهي لا تُبين إلاَّ

بالأسى تستفزُّ قلب الحزين

أو أرى في أراكها ضوء ثغرٍ

كلَّما ضلَّ رسمها يهديني

معهد طالما نعمت وعيشي

مستماح اليدين غير ضنين

بغصونٍ من أرضه كقدودٍ

وقدود من أهله كغصون

وجنان الخلود يفتح منها الل

ثم صدغاً يظلّ كالزرفين

كنت فيها أثرى الأنام من الصب

وة واللهو والصبا والجنون

بين راحٍ من الأباريق مك

يول ولفظ من الغنا موزون

ذاك عيش مضى عزيزاً فلا غرْ

وَ لعينٍ تبكي بماءٍ معين

ووجوه مثل الدنانير قد عا

لجها دهرها بصرف المنون

قد رماني بضرّ أيوب منها

كلّ خدٍّ بصدغهِ ذي النون

ثم زالَ الصبا ومن كانَ يصبي

وشجوني كما علمت شجوني

لستُ أسلو تلك المحاسن حتَّى

يتسلى الندى جلال الدين

ملتقى القصد مرتقى المدح مهوى ال

رفد غيث الولي غيظ القرين

بحر فقه وإن تشأ فابن بحرٍ

في ضروب البيان والتبيين

وخطيب يكفي الخطوبَ بلفظ

يستميل الصخور بالتليين

ساجع يورق المنابر ميساً

فتلذّ الأسجاع فوقَ الغصون

وإمام المحراب يشهد علمٌ

حازهُ أنه إمام الفنون

وسريّ ضاهى الهلال ارْتفاعاً

وضياء بعزمه المستبين

ساور الفرقدين عنه إلى أن

أسلماه وتله للجبين

ضاع مدحٌ يهدى لغير علاه

ضيعة البكر في يد العنين

فعلت راحتاه في كلّ عسرٍ

مثل فعل المضاف في التنوين

كل يوم فتوَّةٌ وفتاوٍ

منقذات الجهول والمسكين

قسماً بالضحى لديه من البش

رِ وبالليلِ من يراعٍ أمين

إنَّ نظم المديح فرضٌ علينا

كلّ يوم لعزمه المسنون

شبه الناس جوده بالغوادِي

كاشْتباه الهلال بالعرجون

هكذا يفخر المحاول فخراً

ليس حسن الوجوه كالتحسين

شرفٌ في تواضعٍ واحْتمال

في اقْتدارٍ وهيبةٌ في سكون

لجأ الفضلُ من علاه لطودٍ

مشمخرٍّ سامي المنال ركين

ويراع قد كانَ مرباه قدماً

في عرينٍ يسقى بغيثٍ هتون

فلهذا في الجودِ حاكَى حبا الغي

ث وحاكى في البأسِ أسد العرين

فيه سحر يبين عنا شكوكاً

أيّ سحرٍ كما رأيت مبين

ووقى كلّ آمرٍ جلب القص

لمغناه غير ما مغبون

من أناسٍ سادوا وشادوا معالي

هم بشدٍّ عند الفعال ولين

مثل بيضٍ من الظّبا رونقاً في

صفحاتٍ وحدّه في متون

ملكوا راية البيان وحلُّوا

عنق الدهر بالكلام الثمين

أيُّها العالم الذي حصَّن الدِّ

ين بأوراقِ كتبه في حصون

أمر الله أن تسود ويزهى

حينك المجتلى على كلّ حين

فابْق سامي المحلّ هامي العطايا

سابق المجد دائم التمكين

واجْتل البكر من ثنائيَ لا تحتا

ج من واصفٍ إلى تزيين

أنت أولى يا بحر علمٍ وبرّ

كل وقت بمثل هذي النون

سلكت راحتاك ما اسْتصعب النا

س من الجودِ والعلى في الحزون

أصل كلّ الأنام ماءٌ ولكن

أنت من رائقٍ وهم من أجون

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس