الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

تحملوا من رياض الحسن أفنانا

تحملوا من رياض الحسن أفنانا

فأرسلت أدمع العشَّاق غدرانا

وهيَّجوا يوم سلعٍ من بلابلنا

لما أمالوا من الأعطاف أغصانا

عربٌ جلوا بظباهم من خدودهم

شقائقاً ومن الأبدانِ نعمانا

حلّو الفلا وعطت أجيادهم ورنوا

حتَّى أقاموا مع الغزلان غزلانا

واسْتوطنوا عقدات الرمل واحْتملوا

بين المآزر من يبرين كثبانا

ما كنت قبل تلافي من جفونهمُ

أظنُّ أن من الأسياف أجفانا

ولا تخيلت معنى السحر عندهمُ

حتَّى تقلَّب حبل الشعر ثعبانا

قالوا حكى الليل ما ضمته خمرهمُ

حتَّى نضوا فإذا بالفرقِ قد بانا

من أين لليل أصداغٌ معقربة

تردِي النفوس وتحييهنَّ أحيانا

وأينَ للبدرِ ألحاظٌ مفترة

يضرمنَ في مهجاتِ الناس نيرانا

كنَّا وكانَ لنا عيشٌ وأعقبنا

شجوٌ فيا ليت لا كنَّا ولا كانا

يا ساكني السفح لا ألجى تلونكم

فهذه أدمعي قد حلن ألوانا

أستغفر الله لم يذهب وفاً وندى

وفي الأنام كمال الدِّين مولانا

المالئ العين بشراً والأكف لهى

والقلب أبّهة والسمع تبيانا

والمانح المال مكيالاً لكثرته

والمستمدّ من الأمداح أوزانا

فاق الكريم على تقديم عصرهُم

فكانَ بسملةً والقوم عنوانا

وزاد فضلاً على فضلِ الجدود مضوا

فكان فاتحةً والقوم قرآنا

إذا تمثل أهل المجد همته

خرُّوا لعزَّتها صمًّا وعميانا

أكرم بها همم شبت عزائمها

فخلّ ما نقلوا عن معن شيبانا

صان الحمى بجيوشٍ من مهارقه

لما أقلَّ من الأقلام خرصانا

وزاد في رتب العلياء منزلةً

تلقى إذا عطشت للسحب أشطانا

ذاك الذي زاد من تبيان أوَّله

إذا تخيَّفت الأبناء بنيانا

كأنَّ راحته الحسنى وأنمله

بحرٌ يمدُّ إلى العافين خلجانا

يا من ركبت نجوم السعد أقصده

وما ركبت إليه الناس بُعرانا

شكراً لنعماك إن وفى حديث ثرى

شكر الرياض سفوح الودق هتانا

إنِّي سألت ندى كفيك ريَّ صداً

وما سألت ندى كفيك طوفانا

فاحْبس هباتك عني إنني رجلٌ

أخاف بغياً على نفسي وعدوانا

واغلق لهاك وإن زفت حدائقها

فحسبيَ الودّ جنَّات ورضوانا

أمَّرت شعري على الأشعار قاطبةً

حتى اتخذت لشعري فيك ديوانا

وعزّ قولي ولم أقصد بوافده

إلاَّ العزيز ولم أبذله مجَّانا

وقد تكثر حسَّادِي وأورثهم

نفاق لفظيَ في نادِيك أحزانا

فارْحم عداتي فإني قد رحمتهمُ

مما أرى منهمُ في الشامِ حرَّانا

تشكو العناء وما تعنو له فكري

فلا لحى الله إلاَّ قلب أشقانا

ودُمْ مدى الدهر تخزي شائناً ركدت

به الهموم وتعلو في الورى شانا

ما خفتُ في المدحِ من ذنبٍ أقارفه

فإنَّ في مدحِك المقبول غفرانا

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس