الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

أتنكر بأس أحداق العذارى

أتُنكِرُ بأسَ أحداقِ العَذارى

أمَا تدري بعربدةِ السُّكارى

وتفتِنُكَ العُيونُ وما عهِدْنا

جريحاً قلبُه يهوى الشِّفارا

وتُغرَمُ في القُدودِ فهل طَعينٌ

هوى من قَبلِكَ الأسَلَ الحِرارا

وتُمسي في الذوائِبِ مُستهاماً

متى عشِقَتْ سلاسِلَها الأسارى

لَقَد فتكَتْ بنا الأجفانُ حتّى

شكَتْ ضعفاً لذلك واِنكِسارا

إلامَ بها نُلامُ ولا نُبالي

فتُوسِعُنا جِراحاً واِعتذارا

رأينا أنّ حبلَ الحُبِّ فينا

شُعورٌ فاِتّخذناها شِعارا

وهِمنا بالحِسانِ وما فهِمْنا

بَنات صُدورِها تلِدُ البَوارا

وهَبْنا العُذرَ للعُذّالِ لمّا

خلعنا في عذاراها العِذارا

علامَ عُيونُنا بالدّمع غَرقى

ومن وجناتهنّ تخوضُ نَارا

ونسألُ من مراشفهنّ ريّاً

وبردُ برودِها يُوري الأُوارا

تؤرّقُنا ذوائِبُها ولَسنا

نرى لدُجى لياليها قُصارى

فهل تدري بغايتها المداري

فقد ضاقَتْ على المرضى السّهارى

لعَمرُك ليس من حُمرِ المَنايا

سوى الوجَناتِ تسلبُنا القَرارا

إذا لشقائِنا الآجالُ طالَتْ

تخلّصها الخُصورُ لنا اِختِصارا

وإن كَهُم الرّدى يوماً فمنهُ

يسنُّ لقتلِ أنفُسنا الغِرارا

تُحاذِرُنا المَنايا السودُ جَهراً

وتأتينا العُيونُ بها سَرارا

بروحي جِيرةٌ جاروا وقَلبي

لديهِم لم يزَلْ بالحَيّ جَارا

مصابيحٌ إذا سَفَروا بليلٍ

حسِبْتَ ظلامَه لبسَ النّهارا

بُدورٌ بالخيام ذَووا شموساً

بشِبهِ البيضِ تحملُها الغُبارا

مرنّحةٌ معاطفُهم صُحاةٌ

تكادُ عُيونُهم تجري عُقارا

لَهم صورٌ كأنّ الحُسنَ صبٌّ

تأمّل طرفُه فِيهم فحارا

وألفاظٌ إذا المَخمورُ فيها

تَداوى طبعُه فقدَ الخُمارا

وأسنانٌ تُفدّيها اللآلي

بأكبرِها وإن كانت صِغارا

بأعيُنِهم يَجولُ السحرُ حتّى

نَثيرُ الكُحلِ تحسَبُه غُبارا

لشوقِ سَنا الصّباحِ إلى لِقاهُم

تنفّس حسْرةً ورمى جِمارا

إذا بقبابِهم سفرَتْ ظُباهُم

حسِبْتَ بُيوتَهم بِيَعَ النّصارى

سقَتْهُم أعينُ الأنواءِ دمعاً

يخُطُّ بخدِّ واديهم عِذارا

ولا درَسَتْ نوادي الحُسنِ منهم

ولا فصمَ البِلى منها سِوارا

همُ بالقلبِ لا بالخَيفِ حلّوا

وفي جمَراتِه اِتّخذوا دِيارا

أقاموا فيه بعدَ رحيلِ صبري

فأضحَتْ مُهجَتي أهلاً قِفارا

إذا خطَروا بِبالي فرّ شوقاً

فلوْ حملَتْهُ قادمةٌ لَطارا

أروحُ ولي بهم روحٌ تلظّتْ

إذا اِستضرَمْتَها قدحَتْ شَرارا

وأجفانٌ كسُحبِ نَدى عليٍّ

إذا اِستمْطرْتَها مطرَتْ نُضارا

حليفِ المكرماتِ أبي عليٍّ

أجلِّ الناس قدْراً واِقتِدارا

أعزُّ بني المُلوكِ الغُرِّ نفْساً

وأشجعُهُم وأمنعُهُم ذِمارا

وأنجدُهم وأطولهم نِجاداً

وأفخرُهم وأطهرُهم إزارا

أخو شرفٍ تولّد من عليٍّ

وبضعةِ أحمدٍ فزَكا فَخارا

تلاقى مجمعُ البحرِ فيه

وشاركَ هاشمٌ فيه نِزارا

هو النّورُ الّذي لولاه لاقَتْ

بُدورُ المجدِ في التِمِّ السِّرارا

مَحا إيضاؤهُ صِبغَ اللّيالي

فعسْجدَ لونَهنّ وكان قَارا

أتى الأيّامَ والأيّامُ غَضْبى

فأحدَثَ في مباسِمِها اِفتِرارا

ووافى والنّدى ثمِدٌ ففاضَتْ

مواردُه ولولاه لَغارا

رَسا حِلماً فقرّ الحوْزُ فيه

ولولا حِلمُهُ فينا لَمارا

بصهوةِ مهدِه طلبَ المَعالي

وقبلَ قِماطِه لبسَ الوَقارا

وحازَ تُقىً ومعروفاً وفضلاً

وأَقداراً وبأساً واِصطِبارا

وأصبحَ للعُلا بعْلاً كريماً

فأولدَها المَحامِدَ والفَخارا

غَمامٌ صافحَ البيضَ المواضي

فأحدثَ في جوانبِها اِخضِرارا

تكادُ الأرضُ يُنبِتُها حَريراً

حَيا كفّيْهِ لا شِيحاً وغارا

ويوشِكُ أن يعودَ النورُ تِبْراً

لوَ انّ الغيثَ نائلَهُ اِستَعارا

وروضٌ من حمائِلِه اِلتقطْنا

دنانيرَ العطايا لا العَرارا

حكى فصلَ الربيعِ الطّلق خُلقاً

وفاقَ بجُودِ راحتِه القِطارا

كَسا قَتْلى أعاديه شَقيقاً

وبرقَعَ وجهَ حيّهم بَهارا

وهزّ على الكُماةِ قُطوفَ لُدْنٍ

فدلّتْ من جَماجِمهم ثِمارا

وأحدثَ عهدُه فينا سُروراً

فأنبتَ في الخُدودِ الجُلّنارا

مُطاعٌ لو دَعا الصّفواءَ يوماً

سمعتَ لها وإن صُمّت خُوارا

جوادٌ في ميادينِ العطايا

ومِضمارِ الفصاحةِ لا يُجارى

فصيحٌ نُطقُه نَظماً ونثراً

يرصّعُ لفظُه الدُرَرَ الكِبارا

توَدُّ مِدادَهُ الأيّامُ تُمسي

بأعيُنِها إذا كتبَ اِحوِرارا

فكم في خطِّه من بِنتِ فكرٍ

لها نسجَتْ محابرُه خِمارا

ذُكاءٌ من سَناها كادَ يحكي

ظلامُ مِدادِه الشّفقَ اِحْمِرارا

له القلَمُ الّذي في كلّ سطرٍ

ترى في خطّه فلَكاً مُدارا

يمجُّ على صباحِ السّطْرِ ليلاً

تكَوكَبَ في المعالي واِسْتَنارا

وأشرقَ منه في أندى يَمينٍ

فلجّجَ في أناملِها وسارا

ومَنْ يسعى إلى طلبِ المعالي

فلا عجبٌ إذا ركبَ البِحارا

يراعٌ روّعَ القُضُبَ المواضي

فأثبتَ في تقوّمِها اِزوِرارا

ترى ثُعبانَه الأفلاكُ تسعى

فيخفِقُ قلبُ عقرَبِها حذارا

يردُّ حُسامَ جَوْزاها كَهاماً

ويطعنُ في عُطاردِها اِحتِقارا

مؤيّدُ ملّةِ الإسلامِ هادٍ

إذا ضلّ الهُداةُ ولا مَنارا

له كُتبٌ يعِزُّ النّضبُ عنها

إذا شنّت كتائِبُها مُغارا

حكَتْ زَهر الرّياضِ الغضّ حُسناً

ونشْرَ المِسكِ طيباً واِنتِشارا

وفَاقَتْ عينَ تسنيمٍ صفاءً

وعينَ الشمسِ نوراً واِشتِهارا

فواصلُها سُيوفٌ فاصلاتٌ

وهَدْيٌ بالضّلالةِ لا يُمارى

من الدّيباجِ ألبسَها ثِياباً

وصاغَ من النُضارِ لها فِقارا

إذا في إثْرِها الأفكارُ سارتْ

لتُدرِكَ ثارَها وقَفَتْ حَيارى

فنورُ مُبينِها جمْعُ الدّراري

وخيرُ مَقالِها الدُرَرُ النِثارا

وفي نُكَتِ البيانِ أبانَ فضلاً

بمُختَصرٍ حوى حِكَما غِزارا

كتابٌ كُلُّ سِفرٍ منه سِفرٌ

من الإقهارِ في الأقطارِ دارا

فلو أمُّ الكتاب أتَتْ بنجلٍ

لقُلنا فيه قد حملَتْ قِصارا

إذا وَرَدَ العِدا منه كتابٌ

توعّدَهُم به طلَبوا الفِرارا

كأنّ كتابَهُ جيشٌ علَتْهُ

دُجى أترابِه نقْعاً مُثارا

وإن صدرَتْ ظُباهُ عن الهوادي

حسِبْتَ حديدَها ذَهباً مُمارا

وَهوبٌ يوسِعُ الفقراءَ تِبراً

ولم يهبِ العِدا إلّا تَبارا

ألا يا أيّها الملكُ المُرجّى

إذا غدرَ الزّمانُ بنا وجارا

ويا غيثاً إذا الأنواءُ ضنّتْ

وطال جَفا الحيا حيّا وزارا

لعَمرُك إنّ قدرَك لا يُجارى

وقطرك بالسّماحةِ لا يُبارى

بطولِك تمّ نُقصانُ المعالي

فطالَتْ بعدما كانت قِصارا

لئنْ أضحكْتَ بيضَ الهندِ يوماً

فقد أبكيتَهُنّ دماً جُبَارا

ليهْنِك بعد صومك عيدُ فطْرٍ

يُريكَ بقلبِ حاسدِك اِنفِطارا

أتاكَ وفوقَ غُرّتِه هِلالٌ

إذا قابَلْتَه خجَلاً توارى

يُشير به إليك هوىً كصبٍّ

إلى حِبٍّ بحاجبِه أشارا

فعُدْتَ وعاد نحوَك كلَّ عامٍ

يحدِّدُ فيك عهداً واِزدِيارا

ولا برِحَتْ لك العَلياءُ داراً

ومتّعكَ الزّمانُ بمُلكِ دارا

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس