الديوان » المخضرمون » الأعشى »

أأزمعت من آل ليلى ابتكارا

أَأَزمَعتَ مِن آلِ لَيلى اِبتِكارا

وَشَطَّت عَلى ذي هَوىً أَن تُزارا

وَبانَت بِها غَرَباتُ النَوى

وَبُدِّلتُ شَوقاً بِها وَاِدِّكارا

فَفاضَت دُموعي كَفَيضِ الغُرو

بِ إِمّا وَكَيفاً وَإِمّا اِنحِدارا

كَما أَسلَمَ السِلكُ مِن نَظمِهِ

لَآلِئَ مُنحَدِراتٍ صِغارا

قَليلاً فَثَمَّ زَجَرتُ الصِبى

وَعادَ عَلَيَّ عَزائي وَصارا

فَأَصبَحتُ لا أَقرَبُ الغانِيا

تِ مُزدَجِراً عَن هَوايَ اِزدِجارا

وَإِنَّ أَخاكِ الَّذي تَعلَمينَ

لَيالِيَنا إِذ نَحُلُّ الجِفارا

تَبَدَّلَ بَعدَ الصِبى حِكمَةً

وَقَنَّعَهُ الشَيبُ مِنهُ خِمارا

أَحَلَّ بِهِ الشَيبُ أَثقالَهُ

وَما اِعتَرَّهُ الشَيبُ إِلّا اِعتِرارا

فَإِمّا تَرَيني عَلى آلَةٍ

قَلَيتُ الصَبى وَهَجَرتُ التِجارا

فَقَد أُخرِجُ الكاعِبَ المُستَرا

ةَ مِن خِدرِها وَأَشيعُ القِمارا

وَذاتِ نَوافٍ كَلَونِ الفُصو

صِ باكَرتُها فَاِدَّمَجتُ اِبتِكارا

غَدَوتُ عَلَيها قُبَيلَ الشُرو

قِ إِمّا نِقالاً وَإِمّا اِغتِمارا

يُعاصي العَواذِلَ طَلقُ اليَدَينِ

يُرَوّي العُفاةَ وَيُرخي الإِزارا

فَلَم يَنطِقِ الديكُ حَتّى مَلَأ

تُ كوبَ الرَبابِ لَهُ فَاِستَدارا

إِذا اِنكَبَّ أَزهَرُ بَينَ السُقاةِ

تَرامَوا بِهِ غَرَباً أَو نُضارا

وَشَوقِ عَلوقٍ تَناسَيتُهُ

بِجَوّالَةٍ تَستَخِفُّ الضِفارا

بَقِيَّةِ خَمسٍ مِنَ الرامِسا

تِ بيضٍ تُشَبِّهُهُنَّ الصِوارا

دُفِعنَ إِلى اِثنَينِ عِندَ الخُصو

صِ قَد حَبَسا بَينَهُنَّ الإِصارا

فَعادا لَهُنَّ وَرازا لَهُن

نَ وَاِشتَرَكا عَمَلاً وَاِئتِمارا

فَهَذا يُعِدُّ لَهُنَّ الخَلى

وَيَجمَعُ ذا بَينَهُنَّ الخِضارا

فَكانَت سَرِيَّتَهُنَّ الَّتي

تَروقُ العُيونَ وَتَقضي السِفارا

فَأَبقى رَواحي وَسَيرُ الغُدو

وِ مِنها ذَواتِ حِذاءٍ قِصارا

وَأَلواحَ رَهبٍ كَأَنَّ النُسو

عَ أَبَنَّ في الدَفِّ مِنها سِطارا

وَدَأياً تَلاحَكنَ مِثلَ الفُؤو

سِ لاحَمَ مِنها السَليلُ الفِقارا

فَلا تَشتَكِنَّ إِلَيَّ الوَجى

وَطولَ السُرى وَاِجعَليهِ اِصطِبارا

رَواحَ العَشِيِّ وَسَيرَ الغُدوِّ

يَدَ الدَهرِ حَتّى تُلاقي الخِيارا

تُلاقينَ قَيساً وَأَشياعَهُ

يُسَعِّرُ لِلحَربِ ناراً فَنارا

أَقولُ لَها حينَ جَدَّ الرَحي

لُ أَبرَحتِ رَبّاً وَأَبرَحتِ جارا

فَمَن مُبلِغٌ قَومَنا مالِكاً

وَأَعني بِذَلِكَ بَكراً جَمارا

فَدونَكُمُ رَبَّكُم حالِفوهُ

إِذا ظاهَرَ المُلكُ قَوماً ظِهارا

فَإِنَّ الإِلَهَ حَباكُم بِهِ

إِذا اِقتَسَمَ القَومُ أَمراً كُبارا

فَإِنَّ لَكُم قُربَهُ عِزَّةً

وَوَسَّطَكُم مُلكَهُ وَاِستَشارا

فَإِنَّ الَّذي يُرتَجى سَيبُهُ

إِذا ما نَحُلُّ عَلَيهِ اِختِيارا

أَخو الحَربِ إِذ لَقِحَت بازِلاً

سَما لِلعُلى وَأَحَلَّ الجِمارا

وَساوَرَ بِالنَقعِ نَقعِ الكَثي

بِ عَبساً وَدودانَ يَوماً سِوارا

فَأَقلَلتَ قَوماً وَأَعمَرتَهُم

وَأَخرَبتَ مِن أَرضِ قَومٍ دِيارا

عَطاءَ الإِلَهِ فَإِنَّ الإِلَ

هَ يَسمَعُ في الغامِضاتِ السِرارا

فَيا رُبَّ ناعِيَةٍ مِنهُمُ

تَشُدُّ اللِفاقَ عَلَيها إِزارا

تَنوطُ التَميمَ وَتَأبى الغَبو

قَ مِن سِنَةِ النَومِ إِلّا نَهارا

مَلَكتَ فَعانَقتَها لَيلَةً

تَنُصُّ القُعودَ وَتَدعو يَسارا

فَلا تَحسَبَنّي لَكُم كافِراً

وَلا تَحسَبَنّي أُريدُ الغِيارا

فَإِنّي وَجَدِّكَ لَولا تَجيءُ

لَقَد قَلِقَ الحُرثُ أَن لا اِنتِظارا

كَطَوفِ الغَريبَةِ وَسطَ الحِياضِ

تَخافُ الرَدى وَتُريدُ الجِفارا

وَيَومٍ يُبيلُ النِساءَ الدِما

جَعَلتَ رِداءَكَ فيهِ خِمارا

فَيا لَيلَةً لِيَ في لَعلَعٍ

كَطَوفِ الغَريبِ يَخافُ الإِسارا

فَلَمّا أَتانا بُعَيدَ الكَرى

سَجَدنا لَهُ وَرَفَعنا عَمارا

فَذاكَ أَوانُ التُقى وَالزَكى

وَذاكَ أَوانٌ مِنَ المُلكِ حارا

إِلى مَلِكٍ خَيرِ أَربابِهِ

وَإِنَّ لِما كُلِّ شَيءٍ قَرارا

إِلى حامِلِ الثِقلِ عَن أَهلِهِ

إِذا الدَهرُ ساقَ الهَناتِ الكِبارا

وَمَن لا تُفَزَّعُ جاراتُهُ

وَمَن لا يُرى حِلمُهُ مُستَعارا

وَمَن لا تُضاعُ لَهُ ذِمَّةٌ

فَيَجعَلَها بَينَ عَينٍ ضِمارا

وَما رائِحٌ رَوَّحَتهُ الجَنوبُ

يُرَوّي الزُروعَ وَيَعلو الدِيارا

يَكُبُّ السَفينَ لِأَذقانِهِ

وَيَصرَعُ بِالعِبرِ أَثلاً وَزارا

إِذا رَهِبَ المَوجَ نُوتِيُّهُ

يَحُطُّ القِلاعَ وَيُرخي الزِيارَ

بِأَجوَدَ مِنهُ بِأُدمِ الرِكا

بِ لَطَّ العَلوقُ بِهِنَّ اِحمِرارا

هُوَ الواهِبُ المِئَةَ المُصطَفا

ةَ إِمّا مِخاضاً وَإِمّا عِشارا

وَكُلَّ طَويلٍ كَأَنَّ السَلي

طَ في حَيثُ وارى الأَديمُ الشِعارا

بِهِ تُرعَفُ الأَلفُ إِذ أُرسِلَت

غَداةَ الصَباحِ إِذا النَقعُ ثارا

وَما أَيبُلِيُّ عَلى هَيكَلٍ

بَناهُ وَصَلَّبَ فيهِ وَصارا

يُراوِحُ مِن صَلَواتِ المَلي

كِ طَوراً سُجوداً وَطَوراً جُؤارا

بِأَعظَمَ مِنهُ تُقىً في الحِسابِ

إِذا النَسَماتُ نَفَضنَ الغُبارا

زِنادُكَ خَيرُ زِنادِ المُلو

كِ خالَطَ مِنهُنَّ مَرخٌ عَفارا

فَإِن يَقدَحوا يَجِدوا عِندَها

زِنادَهُمُ كابِياتٍ قِصارا

وَلَو رُمتَ في لَيلَةٍ قادِحاً

حَصاةً بِنَبعٍ الأورَيتَ نارا

فَما أَنا أَم ما اِنتِحالي القَوَا

في بَعدَ المَشيبِ كَفى ذاكَ عارا

وَقَيَّدَني الشِعرُ في بَيتِهِ

كَما قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا

إِذا الأَرضُ وارَتكَ أَعلامُها

فَكَفَّ الرَواعِدُ عَنها القِطارا

معلومات عن الأعشى

الأعشى

الأعشى

ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير، المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر بن وائل، والأعشى الكبير. من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد..

المزيد عن الأعشى

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الأعشى صنفها القارئ على أنها قصيدة عتاب ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس