الديوان » الكويت » خالد الفرج »

فعالك تسهتوي القلوب فتطرب

فعالك تسهتوي القلوب فتطرب

فيعرب عنهن اللسان فيطنب

صحائف مجد ناصعات يخطها

بفخر يراع الكاتبين فيسهب

ففيهن للإنسان أسمى بطولة

يمجدها التاريخ دهراً فيدأب

وفيها من الإلهام للشعر مصدر

غزير وروض للأناشيد مخصب

فأنت مثال للكمال مجسم

تذل لك الأقران قهراً وتجذب

وأنت بميدان السياسة سابق

متى جاءك الأقطاب منهم تكهربوا

فهم أكبروا منك الصراحة المضا

ومن ذلك الإكبار هذا التأدب

وقمت بتدبير الممالك حازما

وملكك من كبرى الممالك أرحب

فمن شرفات الشام باتت حدوده

شمالا إلى نجران بل هو يجنب

ومن ساحلي بحر الخليج مشرقاً

إلى القلزم المشهور حيث يغرب

عسير المطا لولاك صعب قياده

وإصحلاه في كف غيرك أصعب

به الخلف من عصر الصحابة منشب

مخالب ما إن تنثني حين تنشب

ومن أكبر البلوى عليه قبائل

من البدو في تلك الممالك تضرب

يسيل دم الثارات بين بطونها

وديدنها في الغزو تسطو وتنهب

ومن رام إحياء الشعوب فلا أرى

يتم له وسط البداوة مطلب

ولا رأي فيهم والجهالة طبعهم

وعادات سوء عندهم وتعصب

وأنت النطاسي الحكيم برأيه

تشخص أصل الداء والداء مرعب

فأيقنت أن الملك في البدو زائل

إذا لم يحضر أهله ويهذبوا

فقمت بنشر الدين فيهم وإنه

دواء لأدواء النفوس مجرب

وليس سوى الدين الحنيف مطهر

لعادات شعب أهله قد تشعبوا

فلما استجابوا للهدى وتشربت

نفوسهم من هديه وتشربوا

أكبوا على القرآن يتلون آيه

وكلهم يقرا الحديث ويكتب

ومن أمة أمية جئت للورى

بشعب على نيل العلى يتدرب

وناديتهم نحو الحضارة داعياً

فلبوا وعن نهج البداة تنكبوا

وتلك الفيافي القاحلات مدائن

بها الزرع ينمو والمتاجر تجلب

أولئك جند الله أنت زمامهم

تقودهم نحو العلى وتهذب

بك اجتمعوا بعد الشتات فألفوا

قوى ترجف الضد العنيد وترهب

وهم سيفك البتار أتى توجهت

مضاربه يفري ويمناك تضرب

حمائم تقوى في المساجد خضع

وآساد غاب في الوغى تتوثب

على أن هذا الهدي لم يرض معشراً

أجابوه لكن بالنفاق تجلببوا

رفعتهم عن مستواهم تألفاً

فزادوك إبعاداً وأنت تقرب

وما ضربوا إلا بيمناك مضرباً

وما سعدوا إلا وسعدك يغلب

فغرهم النصر الذي بك أحرزوا

وأطغتهم النعمى التي منك تسكب

ومن هم فقد كانوا إلى قبل مدة

جفاة بهم صقع المعيشة مجدب

ولم يك سلطان رئيس عتيبة

فأنت له دون الأنام المرتب

نفيت ابن هندي عنه ثم نصبته

ولولاك بعد الله ما كان ينصب

وهذا ابن سلطان الدويش ولم يطل

له أمد حتى عن البال يعزب

وما كان ضيدان ليخلص سره

وفيه من الإحساء نار تلهب

أولئك ثالوث الجهالة غرهم

نوالك والحسنى التي أنت ترغب

فظنوا وظن البعض أنك قائم

عليهم وأن الجود منك تحبب

ومن ذل خوفاً لا يطيعك رغبة

إذا زالت الاسباب زال المسبَب

أبوا غير نكران الجميل تسوقهم

نفوس إلى الفوضى تحن وتقنب

وأول غل أظهروه فعالهم

لدى الطائف المسكين أيام ينكب

وقول الدوريش الفدم في أهل يثرب

جزاؤهم أن يقتلوا أن يصلبوا

وقد ساءه فتح الأمير محمد

لها والسعودي الصميم محبّب

وطاغية الصرار جاء بقومه

كراع لآراض الكلا يتطلب

فارجعتهم سود الوجوه كما اتوا

وتم لك الفتح الذي أنت تطلب

وما كنت ترضى أن يمسوا سواهم

بسوء وهم قد قتلوا ثم خربوا

وجده لولاوهم لسلم أهلها

متى بودروا من قبل أن يتأهبوا

فأوقفتهم كيلا يعيدوا فعالهم

وأنت لها ما تأتلي تتجنب

فبات أثافي النفاق ثلاثة

ومن فوقهم قدر المروق مركب

وزادهم الإصلاح في الملك سخطة

وأين من التمدين عنقاء مغرب

رأوا من فعال الكهرباء عجائباً

وذاقوا عناها في الحروب وجربوا

لقد علموا أن اقتناءك عدة

سواهم سترميهم بها إن تألبوا

وما السائرات المدرعات حقيقة

سوى عُدد فيها العصاة تؤدب

وما الطائرات المسرعات إذا رمت

قنابلها إلا الدمار المخرب

وما البرق يحصي عنهم حركاتهم

وينقلها إلا رقيب معقب

فغروا عقول الساذجين بقولهم

صناعات كفار إلى السحر تنسب

فابطلت دعواهم وأظهرت غشهم

بأن لها نص الشريعة يوجب

فعادوا إلى الإفساد بين بلادكم

وجاراتها تغزو السرايا وتسلب

وشجعهم أن المخافر تُبتنى

خلافاً لميثاق العقير وتنصب

وقد كان أحرى بالعراق قيامه

بما هو أولى للوئام وأقرب

ولكن أمراً قد أتوه وحجة

كواهي نسيج الريح حاكته عنكب

وقد كان سهلاً حلها بمودة

على أنه في الأمر للقوم مأرب

مشاكل لولا أنك اعتدت دفعها

لضقت ولكن صدرك الرحب أرحب

فداريت جيراناً ودوايت علة

تسيل دماها بينما هي تندب

وعدت وأوعدت البغاة فلا العطا

يفيد ولا التهديد بالقول يرهب

إذا عاهدوا عهداً به نكثوا غداً

وإن وعدوا خانوا وعاثوا وأحربوا

يشنون غارات الفساد نكاية

على أنهم باسم الجهاد تحجبوا

ولما تمادوا في الضلال دعوتهم

وهيهات أن يلقى العدالة مذنب

لمؤتمر يحوي القبائل كلها

تنحيت فيه كي يشيروا وينصبوا

فلباك فيه المخلصون جميعهم

يضيق بهم سهل من الأرض مرحب

وهبك تركت الحكم فيهم فَمَن لهم

سواك مليك في القلوب محبب

أمن فئة شاهت وجوها وهذه

وفود الرعايا لا تعد وتحسب

أجابوا الدعا إياك نختار مالكا

يسوس الرعايا كلها ويؤدب

ولكن طواغيت البغاة تقاعسوا

خوارج فيما بينهم قد تحزبوا

وبانت نواياهم ولاح خداعهم

وإن هم بجلباب الجهاد تجلببوا

ولم يكفهم قتل الأجانب غيلة

فقد قتلوا أهل القسيم وسلَّبوا

هنالك فاض الكيل والحلم غرهم

وفي مثل هذا الفتك كالحلم طيب

ولما دعا داعي النفير أجبنه

كتائب في أبطالها تتكتب

ويا لك من صبح رأت فيه شمسه

وقد طلعت سهلا من الدم يخضب

على سبلة الزلفي أفاق طغاتهم

وليس لهم بعد الهزيمة مهرب

وبانت لهم أحلامهم وظنونهم

هباء وهل في الآل ماء فيشرب

أتتهم جنود الله من كل جانب

وحل محل البندقية أعضب

ولو لم يهب عبد العزيز بقومه

إلى المنع فيهم لاستبيحوا وأعطبوا

وجاء الدوريش الفدم في النعش مثخنا

وأجهش يبكي ضارعا وهو ينحب

ومنذ رأى عبد العزيز نساءه

حواليه أغضى عنه وهو يؤنب

وقال ألا تبت يداك من امرئ

خؤون فهذا ما تحب وترغب

وما ابن بجاد غير طير محلق

سيهوي وإن طال المجال ويتعب

وقد عاد من بعد الفرار بذلة

فلاقى جزاه الغادر المتقلب

وثالثة الأثفي ضيدان قابع

بصرَّاره سير الحوادث يرقب

إذا ذكر الإحساء والعيث هاجه

غليل به من حره يتقلب

ومن قومه العجمان فالغدر خلقه

غذي دره حتى غدا وهو أشيب

وما الطبعة الكبرى وما جرّ بعدها

وكنزان إلا غدرهم والتقلب

هم غدروا فهداً فكان جزاؤهم

من الله أن ينفوا وأن يتغربوا

ويا غدرة كلب الكلاب أتى بها

لها كل غاوٍ غادر يتهيب

وشر الأعادي ذو النفاق فإنه

على ما به يغريك إذ يتحبب

لقد ظن أن الجو للحكم قد خلا

بمقتل ضيدانٍ لما يتطلب

ولكن أبى مولاك إلا فضيحة

فقد قلبوا ظهر المجنّ وخربوا

رأوك بعيداً في الحجاز وما دروا

بأن إله العرش دونك أقرب

فولوا إلى الوفراء والقيظ لافح

لكي يشبعوا الأطماع والكل أشعب

وان أنس للتاريخ لا أنس موقفا

لآل عطا في صدقهم إذ تصلبوا

بداة وأخلاق الحضارة هذبت

حواشيهم في فعلها فتهذبوا

فظلوا على إخلاصهم وولائهم

وليس لهم إلا ولاؤك مذهب

على قلة لكن لها الله كالئ

ومن حولهم أعداؤهم تتألب

وما العازمي عند العدى غير لقمة

تساغ وإلا شربة الماء تشرب

هناك على الوفراء باتت جموعهم

وشادوا بيوت الحرب فيها وطنبوا

وقد أرسلوا نحو الدويش بداره

فأغروه إن الجهل بالعقل يلعب

فأرضاهم القوم الميامين في رضى

بضربة من للحق يرضى ويغضب

فولوا ولم يلووا فلا الابن منقذ

أباه ولا يلوي على إبنه الأب

وعادوا وقد كان الدويش وقومه

لدعوتهم قد جردوا وتغربوا

ولما درى بالأمر عض بنانه

كما غص قبلُ الخائن المتذبذب

وما عنده غير التجلد بعدها

وقد خاب فيما يرتجيه ويحسب

فآوى إليه كل جمع مشرد

وقد قام فيهم بالحماسة يخطب

فلول ولكن الدسائس شجعت

وللناس آمال وللدهر مأرب

دسائس عادت بالوبال لأهلها

وما شفت الأحقاد والدهر قلب

فوا عجبا فالحرب كانت لأجلهم

فكيف أعانوهم ألما يجربوا

ولكن ألغاز السياسة حلها

عجيب وأطوار السياسة أعجب

فسر في سبيل الله فالله كالئ

وقم بلواء الله فالنصر مصحب

هناك استعد ابن الدوريش لغارة

بنجد ونيران السموم تلهب

فخاب لدى القاعية الفدم خيبة

بخفي حنين عاد بل هو أخيب

وقسّم أجناد الضلال عصائباً

وفرقهم أن المشيئة تغلب

فأرسل للغرب الدهينة داعياً

فكان غراباً بالمصائب ينعب

وخلى ابنه عبد العزيز وركنه

بسبع مئين في السباسب يضرب

فلاقاه في أقوامه ابن مساعد

فأفناهم قتلا أبا لسيف يلعب

فنوا كلهم سبع مئينا وتسعة

طعام تغداه نسور وأذؤب

لقد هاله فقد ابنه وهو ساعد

ومن معه من خيرة القوم منكب

فأدركه اليأس المميت فما له

سوى الضربة القصوى وهل ثم مضرب

فقرر إتيان العوازم حاسباً

بأن اسمه عند العوازم مرعب

ولم يدر أن الجد بالأمس جدكم

وأكبر ذل غالب ظل يغلب

وما كاد يلقي في النقاير جمعهم

إذا هو من أيدي العوازم يعطب

ويكفيه أن الله أخزى عتوه

فذلله إذ لم يكن قط يحسب

تنازل يبقي الصلح عن كبريائه

وأي دويش للعوازم يرهب

ولكنه أمر من الله نافذ

يعز فيعطي أو يذل فيسلب

وفي الغرب قد كانت عتيبة أخلدت

لغدر فلا تنأى ولا تتقرب

إلى أن أتاها ابن الدهينة ناعقاً

يبث أساليب الفساد ويكذب

فمحصهم هذا سليم مسالم

عصاه وهذا في الغواية أجرب

فجئتهم كالماء للناء مطفئاً

فأدبتهم والسيف نعم المؤدب

وان الذي صادرته منك أصله

وأنت لهم أضعاف ذلك توهب

وجئت بجند الله تزجي جموعه

تضيق به الأرض الفضا وهي سَبسَبُ

فلا مرتع يكفيهم بنباته

ولا مورد إلا من الورد ينضب

ولكن سقاك الله بالغيث أينما

توجهت فالسحب الغزيرة تسكب

فأنت لهم كالغيث بالجود مطعم

وغيث سماء الله بالجود مشرب

إلى أن أتيت الباطن الحفر فانتحت

جنودك جمعا للعدى تتطلب

فضاقت بهم سبل الفضا وفجاجه

من الرعب حتى عندها الكف أرحب

قد اعتورتهم للنسور مخالب

وقد ساورتهم للقساور أنيب

ومن سر حكم الله أنهم طغوا

عتوّاً وفي صغرى السريات أدبوا

ومن سر حكم الله انهم التجوا

إلى من عليه بالجهاد تحجبوا

عمائمهم صف البرانيط حولها

تصافحهم أيديهم وترحب

الأهل درى الخوَّان أن دويشهم

له فوق متن السحر مأوى ومركب

أينكره بالأمس واليوم يمتطي

من السحر طياراته حين يركب

وذلك كيما يظهر الله خزيه

فيؤتى به للشرع أيان يذهب

وقد أسلمته الإنكليز بحالة

يود لها لو أنه متنقب

كأني به لا عاش ودَّ بأنه

من الخزي ثاوٍ في التراب مغيب

وقد قرنوا جنباً لجنب ثلاثة

ينوؤون بالأغلال والوجه مقطب

وقد فقدوا أموالهم وعيالهم

وأضحوا وبراق الأماني خلب

وتم لك النصر المبين عليهم

يحفك بالتأييد والعز موكب

لك الحلم بعد الاقتدار وانه

لطبعك إن الطبع لا شك يغلب

وما الناس في تقدير حلمك واحد

فعند اللئام الحلم عجز مهذب

وعند اللئام الجود منك تودد

وعند اللئام البِشر منك تحبب

أريتك لو صبت ملايينك التي

منحتهم في الترب هل كان يجدب

ولو غيرهم زودت من بعض زادهم

وجدك ما كانوا ليطووا ويسغبوا

وكانوا يرون المشهديات زينة

فأطغاهم منك الحرير المقصب

نلوم ولكن كلما صار شاهد

بأنك فيما أنت تفعل أصوب

فتحت لنا عصر الرقي بحكمة

سديدَ خطى لاما أتى المتوثب

بدأت لنا بالأمن والأمن نعمة

هو الروح يحيا الملك منها ويرأب

وثنيته بالعدل بالشرع حاكما

ألا إن حكم الله للعدل أقرب

وأدخلت آثار الحضارة ناشراً

فضائلها حتى بنا تتشرب

وأبهج ما شاهدته ورأيته

نسورك في الأجواء تعلو تصخب

نسور من الفولاذ باسمك حلقت

تغرد باسم ابن السعود فتطرب

وسوف نرى هذي الممالك قد سمت

إلى الدول الكبرى تدار وترهب

فيعرب جسم أنت روح حياته

بحق أَلا فَلتحي وليحى يعرب

معلومات عن خالد الفرج

خالد الفرج

خالد الفرج

خالد بن محمد بن فرج، من أسرة آل طرّاد، من المناديل، من الدواسر. شاعر أديب مؤرخ - كان أسلافه في (نزوى) من وادي الدواسر، واستقر أبوه في الزبارة (من قطر) وخربت..

المزيد عن خالد الفرج

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة خالد الفرج صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس