الديوان » مصر » ابراهيم ناجي »

سألتك يا صخرة الملتقى

سألتُك يا صخرةَ الملتقى

متى يجمع الدهرُ ما فرَّقا

فيا كعبةً شهدت هائمَين

أفاءا إلى حسنها المنتقَى

إذا الدهرُ لَجَّ بأقداره

أخذنا على ظهرِهَا الموثقَا

أرقّ الهوى عندها مجهداً

وأنَّ النسيمُ بها مرهقَا

رَمى البحرُ نحوكِ أمواجَه

فعاندتِ تيارَه الأزرقَا

وصدت نواحيكِ هدارةً

كما أغضبت أسداً موثقاً

قرأنا عليكِ كتابَ الحياة

وفض الهوى سرَّهَا المغلقَا

نرى الشمسَ ذائبةً في المحيط

وننتظر البدرَ في المرتقَى

إذا نشر الغربُ أثوابَه

فأطلقَ في النفس ما أطلقَا

نقول هل الشمسُ قد خضبته

وخلَّت به دمَهَا المهرقَا

أم الغربُ كالقلب دامي الجراح

له طلبةٌ عزَّ أن تلحقَا

فيا مهجةً خلف هذا الغمام

بكت نضرةً وصباً رَيِّقَا

ويا صورة في نواحي السحاب

رأينا بها همَّنَا المغرقَا

لنا الله من صورةٍ في الضميرِ

يراها الفتى كلَّما أطرقَا

يرى صورةَ الجرح طيَّ الفؤا

دِ ما زال ملتهباً محرقَا

فيأبى الوفاءُ عليه اندمالا

ويأبى التذكُر أن يشفقَا

ويا صخرةَ العهدِ جاشَ العباب

ولاقاك محتدماً محنقَا

وجاورك القفر يعي الظنونَ

إذا الفكر في كنهِه حقَّقَا

أرى في العبابِ كفاحَ الحياة

وتيارها الجارفَ الأحمقَا

وألمح فيها عراكَ الرجال

إذا لاحَقَ الزورقُ الزورقَا

وكيف على رُحبِ هذا المجا

ل ننزلُها منزلاً ضيِّقَا

وقفتُ على اليمِّ أسألُ نفسي

بعيدَ الهواجسِ مستغرقَا

هل الله من قبلِ خلقِ الحياة

أراد على الموج أن تخلقَا

ومثَّلَ في القفر لغزَ الحِمام

لم نكتشف سره الأعمقَا

أرى في ابيضاضِ الرمالِ ال

مشيب والكفن الشاحب المقلقَا

أرى في السرابِ غرورَ النفو

سِ والأملَ الخائبَ المخفقَا

وقد جعل الله ذا الصخرَ بي

ن الحياةِ وبين البلى موبقَا

ومثَّلَ فيه عتوَّ الدهور

لن تستباح ولن تخلقَا

تريد الحياةُ لقاءَ المماتِ

ولا يأذن اللهُ بالملتقَى

ويا صخرةَ العهد أُبتُ إليكِ

وقد مَزَّقَ الشملَ ما مزقَا

أريكِ مشيبَ الفؤادِ الشهيدِ

والشيبُ ما كلَّلَ المفرقَا

شكا أسره في حبالِ الهوى

وودَّ على الله أن يُعتقَا

فلما قضى الحظُّ فكَّ الإِسار

حنَّ إلى أسره مطلقَا

لمن زيَّنَ الله هذي السماء

أو جمَّلَ الكونَ أو نسَّقَا

لمن يطلعُ الفحرُ في أفقها

فيبدو بها ضاحياً مونقَا

لمن مسَّ هذا النسيمُ الغمامَ

فرقرقَ منه الذي رقرقَا

إذا ذكرتهُ الحمائمُ أنَّ

وإن ضاحكته الربى صفَّقَا

أللطائرِ المفردِ الروحِ يمضي

يرودُ المواردَ عن مستقَى

وربّكَ ليس لهذا ولكن

لروحينِ في أفقٍ حلَّقَا

معلومات عن ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي

ابراهيم ناجي بن أحمد ناجي بن إبراهيم القصبجي.(1898م-1953م) طبيب مصري شاعر، من أهل القاهرة، مولده ووفاته بها. تخرج بمدرسة الطب (1923) واشتغل بالطب والأدب وكانت فيه نزعة روحية "صوفية" وأصدر..

المزيد عن ابراهيم ناجي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابراهيم ناجي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس