الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

يا مربعا لك في فؤادي مربع

يا مربعاً لك في فؤادي مربعُ

أتذلُّ بعدَ ابنِ الضياءِ وتخضعُ

حاشاكَ منْ ذلٍّ فشمسُ كمالِهِ

كانَتْ علينا منْ سمائِكَ تطلعُ

أصلٌ وفرعٌ في ثلاثةِ أشهرٍ

ذَوَيَا فَحُقَّ لكلِّ عينٍ تدمعُ

منْ ذا يطيقُ يرى خليليهِ معاً

في التربِ قدْ رُمِيا بما لا يُدفعُ

أمودِّعانِ معاً وقلبي واحدٌ

فالدمعُ بينهما عصيٌّ طيِّعُ

حلبٌ على رغمي أقلُّ سعادةٍ

مِنْ أنْ يعيشَ لها الكمالُ الأورعُ

الأمرُ للهِ الذي مهما يشا

يفعلُ فلمْ يكُ للتعرُّضِ موضعُ

بكتِ الأجانبُ يومَ ماتَ وأهلُهُ

منهمْ ضحوكٌ في المسرَّةِ يرتعُ

لبسوا النقا وازدادَ عيشُهُمْ صفا

ومضى الحمى إذْ فارقوه ولعلعُ

وغدوتُ أجرعُ منْ محصِّب عبرتي

مثلَ العقيقِ أسى ودمعي ينبعُ

قالوا نظنُّ ديارَهُ مملوءَةً

ذهباً فماتَ وكلُّ دارٍ بلقعُ

تاللهِ قدْ نقضوا بفضلِ كمالهم

لو انصفوا لتألَّموا وتوجعوا

لهفي عليه وليسَ لهفي نافعاً

قدْ كانَ تاجاً بالعلومِ يُرَصَّعُ

إنْ كانَ قدْ ماتَ الكمالُ فذكرُهُ

باقٍ ونشرُ علومِهِ يتضوَّعُ

أوْ فاضَ دمعي مِنْ يتامى ولْدِهِ

فالدرُّ يُوصَفُ باليتيمِ فيُرْفَعُ

تتصرَّمُ الدنيا وتأتي بعدَهُ

أممٌ وأنتَ بمثلِهِ لا تسمعُ

أسفي على حلبٍ وَقَدْ عدمَتْ فتىً

يقظانَ كانَ إلى العلى يتطلَّعُ

لو لمْ أكنْ أقسى الورى قلباً لما

أصبحتُ أودِّعُهُ الترابَ وأرجعُ

يا وافياً سكنَ الجنانَ إلى متى

قلبي لفقدِكَ في جحيمٍ تلذعُ

لم يبقَ بعدَكَ للمدارِسِ بهجةٌ

والعلمُ بعدَكَ يا حفيظُ مضيَّعُ

يا مؤنسي في غربتي ومشاركي

في العلمِ أَسمعُهُ وطوراً أُسْمِعُ

كم قدْ قطعْنا ليلةً في وصلِنا

نظر العلومِ لغيرنا لا يقطعُ

واللهِ إنَّ قبيلةً فَقَدَتْكَ قدْ

زالت مزايا السعد عنها أجمعُ

لو يُدفَعُ المقدورُ عنكَ دفعتُهُ

جهدي ولكنَّ القضا لا يُدفعُ

فارقتَ منزلكَ المنيفَ وقصركَ ال

عالي ورحتَ إلى المقابرِ تُسرِعُ

ونزعتَ أثوابَ الشبابِ جديدةً

لهفي عليها عنْ جمالِكَ تُنزعُ

وتركتني وَجِعَاً وأنتَ بمعزلٍ

عني فلا تشكو ولا تتوَجَّعُ

لم تسكنِ الأعداءُ مِنْ خوفٍ بهم

حتى سكنْتَ فليتهم لا مُتِّعوا

أغضبْتَهُمْ لمَّا رثيتُكَ فاغتدى

كلٌّ لهُ في العتْبِ سمٌّ منقعُ

لكَ يا صديقَ الصدقِ مني أنَّةٌ

لا تنقضي وكآبةٌ لا تقلِعُ

ما سُنَّتي رفضُ الودادِ لصاحبٍ

ولكلِّ مَنْ رفضَ المودةَ مصرَعُ

فعلى ثرى أمسيتَ فيهِ سحائبٌ

تهمي كما شاءَ الربيعُ وتهمعُ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس