الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

صبرا لصرف زمان قاطع الحجج

صبراً لصرفِ زمانٍ قاطعِ الحججِ

لمْ يدرِ ما صحةُ الممشى من العرجِ

يرعى اللئامَ ويغتالُ الكرامَ ولا

يخشى الملامَ بقلبٍ غيرِ مختلِجِ

صبراً على صرفِهِ صبراً فرحلتُنا

قريبةٌ عنهُ فَلْيَحْتَلْ على المهجِ

ما بالُهُ لا يرى قَدْرَاً لذي شيمٍ

سمحِ اليدينِ ويُعلي القدرَ مِنْ سمِجِ

فيا ذوي الفضلِ رفقاً إنَّ دهرَكُم

لمْ يدرِ ما الفضةُ البيضا منَ السبجِ

لا تعجبوا لارتفاعِ الجاهلينَ بهِ

وخفضِكُمْ بالرضى منكم أو اللججِ

فهذهِ كفةُ الميزانِ إذْ حكمتْ

تقابلُ الذهبَ الإبريزَ بالصنجِ

جربْتُ أهلَ زماني واختبرْتُ فلمْ

أجدْ كريماً ولا عوناً على الحرجِ

ولا محباً لذي فضلٍ ولا ثقةٍ

ولا أميناً ولا عدلاً عنِ العوجِ

ولا مصيخاً إلى مدْحٍ إذا مُدحوا

ولا كريماً يخافُ الهجوَ حيثُ هُجي

منْ أجلِ ذلكَ قدْ جانبْتُ أكثرَهُمُ

وقلتُ يا أزمةُ اشتدي لتنفرجي

فإنهمْ عنْ سبيل الصدقِ قد عَرَجوا

فاعذرْ فليسَ على العرجانِ مِنْ حرجِ

زيادةُ الفضلِ عينُ النقصِ عندهُم

وكثرةُ المالِ فيهمْ أرفعُ الدرجِ

فصافِ أعدلَهُمْ قولاً وأصدقَهُمْ

في الودِّ وافتحْ لهُ بابَ الهوى يلجِ

فلا تُزاحمْ على الدنيا الكلابَ فَمَنْ

يزاحمِ الكلبَ فيما نالَهُ يُهِجِ

ما شاقَني في زماني قربُ غائبةٍ

رنَّتْ ولا راقني ذو منظرٍ بهجِ

ولا مرادي وصالُ المردِ إذ خَطَروا

ولا ازدهاني بخدٍّ ناعمٍ ضرجِ

ولا سباني سنا هيفاءَ مقبلةٍ

عجزاءَ مدبرةٍ بالجعدِ والدعجِ

وليسَ ذاك لجهلي بالجمالِ إذنْ

لكنني من بحارِ الهمِّ في لُججِ

يا نفسُ صبراً فعقبى الصبرِ صالحةٌ

لا بدَّ أن يأتيَ الرحمنُ بالفرجِ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس