الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

من الركب ما بين النقا والأناعم

مَنِ الرَكبُ ما بَينَ النَقا وَالأَناعِمِ

نَشاوى مِنَ الإِدلاجِ ميلَ العَمائِمِ

وُجوهٌ كَتَخطيطِ الدَنانيرِ لاحَها

مَعَ البيدِ إِضبابُ الهُمومِ اللَوازِمِ

كَأَنَّ القَطامِيّاتِ فَوقَ رِحالِهِم

سِوى أَنَّها تَأبى دَنِيَّ المَطاعِمِ

عَلى مُصغِياتٍ لِلأَزِمَّةِ ساقَطَت

مِنَ النَيِّ ما بَينَ الذُرى وَالمَناسِمِ

ذَكَرناكُمُ وَالعيسُ تَهوي رِقابُها

وَأَيمانُنا مَبلولَةٌ بِالقَوائِمِ

فَأَضعَفَنا عَن حَملِ أَسيافِنا الهَوى

وَنَقَّضَ مِنّا مُبرَماتِ العَزائِمِ

إِذا هَزَّنا الشَوقُ اِضطَرَبنا لِهَزِّهِ

عَلى شُعَبِ الرَحلِ اِضطِرابَ الأَراقِمِ

وَخَفَّت قُلوبٌ مِن رِجالٍ كَما هَفَت

نَزائِعُ طَيرٍ غُدوَةً بِالقَوادِمِ

فَمِن صَبَواتٍ تَستَقيمُ لِمائِلٍ

وَمِن أَريَحِيّاتٍ تَهُبُّ بِنائِمِ

وَفي الجيرَةِ الغادينَ كُلُّ مُمَنَّعٍ

يُشيرُ إِلَينا عَن بُروقِ المَباسِمِ

وَيَجلو لَنا لَمعَ الغَمامِ وَبِشرَهُ

وَأَينَ لَنا مِنهُ بِجَودِ الغَمائِمِ

صَفَحنَ إِلينَ عَن خُدودٍ أَسيلَةٍ

دُنوَّ العَواطي مِن ظِباءِ الصَرائِمِ

وَرَفَّعنَ أَطرافَ السُجوفِ فَصَرَّحَت

عَنِ الوَجدِ أَدواءُ القُلوبِ الكَواتِمِ

وَكَيفَ تَراهُنَّ العُيونُ وَإِنَّما

شَغَلنَ المَآقي بِالدُموعِ السَواجِمِ

يُعاطينَ إِعطاءَ الذَلولِ طَماعَةً

وَيَصدونَ صَدّاتِ الجِيادِ القَوادِمِ

تَزَوَّدنَ مِنّا كُلَّ قَلبٍ وَمُهجَةٍ

وَزَوَّدنَنا لِلوَجدِ عَضَّ الأَباهِمِ

خَليلَيَّ هَل زالَ الأَراكُ وَقَد عَفَت

مَغارِزُ أَعناقِ اللَوى وَالمَخارِمِ

وَكَيفَ أَعالي الرَملِ مُنذُ تَحَدَّبتَ

عَليها الزَباني بِالغَمامِ الرَوائِمِ

أُحِبُّ ثَرى أَرضٍ أَقامَ بِجَوِّها

حَبيبٌ إِلى قَلبي وَإِن لَم يُلائِمِ

وَأَستَشرِفُ الأَعلامَ حَتّى تَدُلَّني

عَلى طَيبِها مَرُّ الرِياحِ الهَواجِمِ

وَما أَنسِمُ الأَرواحَ إِلّا لِأَنَّها

تَجوزُ عَلى تِلكَ الرُبى وَالمَعالِمِ

بِرُغمِيَ أَنزَلتُ الهَوى عِندَ مانِعٍ

وَدُمتُ عَلى عَهدِ اِمرِئٍ غَيرِ دائِمِ

كَأَنّي أُداري مُهرَةً عَرَبِيَةً

تَحايَدُ عَنّي مِن مَناطِ الشَكائِمِ

وَهَذا وَما اِبيَضَّ السَوادُ فَكيفَ بي

إِذا الشَيبُ أَمسى لَيلَةً مِن عَمائِمي

وَكُنتُ أَرى أَنَّ الشَبابَ وَسيلَةٌ

لِمِثلي إِلى بيضِ الخُدودِ النَواعِمِ

أَنا اِبنُ الأُلى إِن ما دَعوا يَومَ مَعرَكٍ

أَمَدّوا أَنابيبَ القَنا بِالمَعاصِمِ

مِنَ القَومِ تَعلو في المَجامِعِ مِنهُمُ

مَناصِبُ أَعناقٍ رِزانِ الجَماجِمِ

مَليئونَ في يَومِ القَضاءِ إِذا اِنتَدوا

بِجَدعِ القَضايا مِن أُنوفِ المَظالِمِ

وَإِن مَنَعوا النَصفَ اِقتَضَوهُ وَأَفضَلوا

عَلى النَصفِ بِالأَيدي الطِوالِ الغَواشِمِ

إِذا نَزَلوا بِالماحِلِ اِستَنبَتوا الرُبى

وَكانوا نِتاجاً لِلبُطونِ العَقائِمِ

قَروا في حِياضِ المَجدِ وَاِستَدرَعوا القَنا

إِلى نَيلِ أَعناقِ المُلوكِ القَماقِمِ

يَسيرونَ بِالمَسعاةِ لا السَعيُ بِالخُطى

وَيَرقونَ بِالعَلياءِ لا بِالسَلالِمِ

وَما مِنهُمُ إِلّا اِمرُؤٌ شَبَّ ناشِئاً

عَلى نَمَطَي بَيضاءَ مِن آلِ هاشِمِ

فَتىً لَم تُوَرِّكهُ الإِماءُ وَلَم تَكُن

أَعاريبَهُ مَدخولَةً بِالأَعاجِمِ

إِذا هَمَّ أَعطى نَفسَهُ كُلَّ مُنيَةٍ

وَقَعقَعَ أَبوابَ الأُمورُ العَظائِمِ

وَما اِتَّخَذوا إِلّا الرِماحَ سُرادِقاً

وَلا اِستَنوَروا إِلّا بِضَوءِ اللَهاذِمِ

وَما فيهِمُ مَن يَقسِمُ القَومُ أَمرَهُ

وَلا ضارِعٌ يَنقادُ طَوعَ الخَزائِمِ

وَلا واهِنٌ إِن عَضَّهُ الأَمرُ هابَهُ

وَأَلقى مَقاليدَ الذَليلِ المُسالِمِ

يَبيتُ عَلى خورِ الحَشايا وَغَيرُهُ

عَلى ظَهرِ جَمّاحٍ مِنَ اللَيلِ عارِمِ

لَنا عَفَواتُ الماءِ مِن كِلِّ مَنهَلٍ

مَوارِدُ آسادِ العَرينِ الضَراغِمِ

أَبى العَزمُ إِلّا وَثبَةً في ظُهورِها

إِذا أُثقِلَت أَعناقُها بِالمَغارِمِ

عَوابِسُ إِن قُلِّقنَ يَوماً لِغايَةٍ

هَتَمنَ بِنا روقَ الرُبى وَالمَخارِمِ

وَكَيفَ أَخافُ اللَيلَ أَنّى رَكِبتُهُ

وَبَيني وَبَينَ اللَيلِ بيضُ الصَوارِمِ

وَجَمعٍ إِذا هَزّوا اللِواءَ تَجاوَبَت

جَوانِبَهُ مِن أَزمَلٍ وَزَمازِمِ

لَهُ لَغَطٌ مِنِ اِصطِكاكِ رِماحِهِ

تَنِقُّ عَواليها نَقيقَ العَلاجِمِ

وَتَحسَبُهُ مِمّا تَضايَقَ واقِفاً

وَما رَدَّ مِن غَربِ الجِيادِ الصَلادِمِ

بِهِ كُلُّ هَفّافِ القَميصِ شَمَردَلٍ

تَفَرَّجَ عَن وَجهٍ نَقِيِّ المَقادِمِ

بِطَعنٍ كَما اِنعَطَّ الأَديمُ أَرَقَّهُ

تَعاوُرُ أَيدي الخارِزاتِ الحَوازِمِ

وَتَعرِفُ في عِرنينِهِ المَجدَ ساهِماً

عَلى عَقِبِ الإِدلاجِ أَو غَيرَ ساهِمِ

لَوَيتُ إِلى وُدِّ العَشيرَةِ جانِبي

عَلى عُظمِ داءٍ بَينَنا مُتَفاقِمِ

وَنِمتُ عَنِ الأَضغانِ حَتّى تَلاحَمَت

جَوائِفُ هاتيكَ النُدوبِ القَدائِمِ

وَقَلَّمتُ أَظفاري وَكُنتُ أَعِدُّها

لِتَمزيقِ قُربى بَينَنا وَالمَحارِمِ

وَرَوَّحتُ حِلمي بَعدَما غَرَّبَت بِهِ

ذُنوبُ بَني عَمّي غُروبَ السَوائِمِ

وَأَوطَأتُ أَقوالَ الوُشاةِ أَخامِصي

وَقَد كانَ سَمعي مَدرَجاً لِلنَمائِمِ

وَسالَمتُ لَمّا طالَتِ الحَربُ بَينَنا

إِذا لَم تُظَفِّركَ الحُروبُ فَسالِمِ

وَقَد كُنتُ أُصميهِم بُعورٍ نَوافِذٍ

تَئِنُّ لَها الأَعراضِ يَومَ الخَصائِمِ

صَوائِبَ مِن نَبلِ العَداوَةِ لَم تَزَل

تَعُطُّ قُلوباً مِن وَراءِ الحِيازِمِ

سَيَرضَونَ مِنّي عَن أَيادٍ كَوامِلِ

وَمِن قَبلِ ما نيلوا بِأَيدٍ كَوالِمِ

قَضَيتُ بِهِم حَقَّ الحَفائِظِ مُدَّةً

وَلا بُدَّ أَن أَقضي حُقوقَ المَكارِمِ

فَإِن عاوَدوا رَجمي بِغَيبٍ فَإِنَّها

جَنادِلُ عِندي مِلءُ كَفِّ المُراجِمِ

وَكَم عَجَموني فَاِنسَلَلتُ مُهَذَّباً

وَأَثَّرَ عودي في النُيوبِ العَواجِمِ

وَبي يَستَسيغُ الريقَ قَومٌ وَإِنَّني

إِذا شِئتُ مِن قَومٍ شَجاً في الحَلاقِمِ

إِذا لَم يَكُن إِلّا الحِمامُ فَإِنَّني

سَأُكرِمُ سَمعي عَن مَقالِ اللَوائِمِ

وَأَلبَسُها حَمراءَ تَضفو ذُيولُها

مِنَ الدَمِ بُعداً عَن لِباسِ المَلاوِمِ

فَمِن قَبلِ ما اِختارَ اِبنُ الاَشعَثِ عَيشَهُ

عَلى شَرَفٍ باقٍ رَفيعِ الدَعائِمِ

فَطارَ ذَميماً قَد تَقَلَّدَ عارَها

بِشَرِّ جَناحٍ يَومَ دَيرِ الجَماجِمِ

وَجاءَهُمُ يَجري البَريدُ بِرَأسِهِ

وَلَم يُغنِ إيغالٌ بِهِ في الهَزائِمِ

وَقَد حاصَ مِن خَوفِ الرَدى كُلَّ حيصَةٍ

فَلَم يَنجُ وَالأَقدارُ ضَربَةُ لازِمِ

وَهَذا يَزيدُ بنُ المُهَلَّبِ نافَرَت

بِهِ الذُلَّ أَعراقُ الجُدودِ الأَكارِمِ

وَقالَ وَقَد عَنَّ الفِرارُ أَوِ الرَدى

لَحى اللَهُ أَخزى ذِكرَةً في المَواسِمِ

وَما غَمَراتُ المَوتِ إِلّا اِنغِماسَةٌ

وَلا ذي المَنايا غَيرُ تَهويمِ نائِمِ

رَأى أَنَّ هَذا السَيفَ أَهوَنُ مَحمَلاً

مِنَ العارِ يَبقى وَسمُهُ في المَخاطِمِ

وَما قَلَّدَ البيضَ المَباتيرَ عُنقَهُ

سِوى الخَوفِ مِن تَقليدِها بِالأَداهِمِ

فَعافَ الدَنايا وَاِمتَطى المَوتَ شامِخاً

بِمارِنِ عِزٍّ لا يَذِلُّ لِخاطِمِ

وَقَد حَلَّقَت خَوفَ الهَوانِ بِمُصعَبٍ

قَوادِمُ أَبّاءٍ كَريمِ المَقاوِمِ

عَلى حينَ أَعطوهُ الأَمانَ فَعافَه

وَخُيِّرَ فَاِختارَ الرَدى غَيرَ نادِمِ

وَفي خِدرِهِ غَرّاءُ مِن آلِ طَلحَةٍ

عَلاقَةُ قَلبٍ لِلنَديمِ المُخالِمِ

تُحَسِّبُ أَيّامَ الحَياةِ وَإِنَّها

لَأَعذَبُ مِن طَعمِ الخُلودِ لِطاعِمِ

فَفارَقَها وَالمُلكَ لَمّا رَآهُما

يَجُرّانِ إِذلالَ النُفوسِ الكَرائِمِ

وَلَمّا أَلاحَ الحَوفَزانُ مِنَ الرَدى

حَداهُ المَخازي رُمحُ قَيسِ بنِ عاصِمِ

وَغادَرَها شَنعاءَ إِن ذُكِرَت لَهُ

مِنَ العارِ طاطا رَأسَ خَزيانَ واجِمِ

لِذاكَ مُني بَعدَ الفِرارِ أُمَيَّةٌ

بِشِقشِقَةٍ لَوثاءَ مِن آلِ دارِمِ

وَسَلَّ لَها سَلَّ الحُسامِ اِبنُ مَعمَرٍ

فَكَرَّ عَلى أَعقابِ نابٍ بِصارِمِ

تَوَرَّدَ ذِكري كُلَّ نَجدٍ وَغائِرِ

وَأَلجَمَ خَوفي كُلَّ باغٍ وَظالِمِ

وَهَدَّدَ بي الأَعداءُ في المَهدِ لَم يَحِن

نُهوضي وَلَم أَقطَع عُقودَ تَمائِمي

وَعِندِيَ يَومٌ لَو يَزيدُ وَمُسلِمٌ

بَدا لَهُما لَاِستَصغَرا يَومَ واقِمِ

عَلى العِزِّ مُت لا مَيتَةً مُستَكينَةً

تُزيلُ عَنِ الدُنيا بِشُمِّ المَراغِمِ

وَخاطِر عَلى الجُلّى خِطارَ اِبنِ حُرَّةٍ

وَإِن زاحَمَ الأَمرُ العَظيمُ فَزاحِمِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس