الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

أيا لله أي هوى أضاء

أَيا لِلَّهِ أَيُّ هَوىً أَضاءَ

بَريقٌ بِالطَوالِعِ إِذ تَراءى

أَلَمَّ بِنا كَنَبضِ العِرقِ وَهناً

فَلَمّا جازَنا مَلَأَ السَماءَ

كَأَنَّ وَميضَهُ أَيدي قُيونٍ

تُعيدُ عَلى قَواضِبِها جَلاءَ

طَرِبتُ إِلَيهِ حَتّى قالَ صَحبي

لِأَمرٍ هاجَ مِنكَ البَرقُ داءَ

وَلَم يَكُ قَبلَها يَقتادُ طَرفي

وَلا يَمضي بُلُبّي حَيثُ شاءَ

خَليلَيَّ اَطلِقا رَسَني فَإِنّي

أَشَدُّكُما عَلى عَزمٍ مَضاءَ

أَبَت لي صَبوَتي إِلّا اِلتِفاتاً

إِلى الدَمَنِ البَوائِدِ وَاِنثِناءَ

فَإِن تَرَيا إِذا ما سِرتُ شَخصي

أَمامَكُما فَلي قَلبٌ وَراءَ

وَرُبَّتَ ساعَةٍ حَبَّستُ فيها

مَطايا القَومِ أَمنَعُها النَجاءَ

عَلى طَلَلٍ كَتَوشِعِ اليَماني

أَمَحَّ فَخالَطَ البيدَ القَواءَ

قِفارٌ لا تُهاجُ الطَيرُ فيها

وَلا غادٍ يَروعُ بِها الظِباءَ

فَيا لي مِنهُ يُصبِيني أَنيقاً

بِساكِنِهِ وَيُبكيني خَلاءَ

أُنادي الرَكبَ دونَكُمُ ثَراهُ

لَعَلَّ بِهِ لِذي داءٍ دَواءَ

تَساقَينا التَذَكُّرَ فَاِنثَنَينا

كَأَنّا قَد تَساقَينا الطِلاءَ

وَعُجنا العيسَ توسِعُنا حَنيناً

تُغَنّينا وَنوسِعُها بُكاءَ

إِلى كَم ذا التَرَدُّدِ في التَصابي

وَفَجرُ الشَيبِ عِندي قَد أَضاءَ

فَيا مُبدي العُيوبِ سَقى سَواداً

يَكونُ عَلى مَقابِحِها غِطاءَ

شَبابي إِن تَكُن أَحسَنتَ يَوماً

فَقَد ظَلَمَ المَشيبُ وَقَد أَساءَ

وَيا مُعطي النَعيمَ بِلا حِسابٍ

أَتاني مَن يُقَتِّرُ لي العَطاءَ

مَتاعٌ أَسلَفَتناهُ اللَيالي

وَأَعجَلَنا فَأَسرَعنا الأَداءَ

تَسَخَّطنا القَضاءَ وَلَو عَقَلنا

فَما يُغني تَسَخُّطُنا القَضاءَ

سَأَمضي لِلَّتي لا عَيبَ فيها

وَإِن لَم أَستَفِد إِلّا عَناءَ

وَأَطلُبُ غايَةً إِن طَوَّحَت بي

أَصابَت بي الحِمامَ أَوِ العَلاءَ

أَنا اِبنُ السابِقينَ إِلى المَعالي

إِذا الأَمَدُ البَعيدُ ثَنى البِطاءَ

إِذا رَكِبوا تَضايَقَتِ الفَيافي

وَعَطَّلَ بَعضُ جَمعِهِمُ الفَضاءَ

نَماني مِن أُباةِ الضَيمِ نامٍ

أَفاضَ عَلَيَّ تِلكَ الكِبرِياءَ

شَأَونا الناسَ أَخلاقاً لِداناً

وَأَيماناً رِطاباً وَاِعتِلاءَ

وَنَحنُ النازِلونَ بِكُلِّ ثَغرٍ

نُريقُ عَلى جَوانِبِهِ الدِماءَ

وَنَحنُ الخائِضونَ بِكُلِّ هَولٍ

إِذا دَبَّ الجَبانُ بِهِ الضَراءَ

وَنَحنُ اللابِسونَ لِكُلِّ مَجدٍ

إِذا شِئنا اِدِّراعاً وَاِرتِداءَ

أَقَمنا بِالتَجارِب كُلَّ أَمرٍ

أَبى إِلّا اِعوِجاجاً وَاِلتِواءَ

نَجُرُّ إِلى العُداةِ سُلافَ جَيشٍ

كَعَرضِ اللَيلِ يَتَّبِعُ اللِواءَ

نُطيلُ بِهِ صَدى الجُردِ المُذاكي

إِلى أَن نورِدَ الأَسَلَ الظِماءَ

إِذا عَجمُ العِدا أَدمى وَأَصمى

وَطَيَّرَ عَن قَضيبِهِمُ اللِحاءَ

عَجاجٌ تَرجِعُ الأَرواحُ عَنهُ

فَلا هوجاً يُجيزُ وَلا رُخاءَ

شَواهِقُ مِن جِبالِ النَقعِ تَرمي

بِها أَبَداً غُدوّاً أَو مَساءَ

وَغِرٍّ آكِلٍ بِالغَيبِ لَحمي

وَإِنَّ لِأَكلِهِ داءً عَياءَ

يُسيءُ القَولَ إِمّا غِبتَ عَنهُ

وَيُحسِنُ لي التَجَمُّلَ وَاللِقاءَ

عَبَأتُ لَهُ وَسَوفَ يَعُبُّ فيها

مِنَ الضَرّاءِ آنِيَةً مِلاءَ

وَمِنّا كُلُّ أَغلَبَ مُستَحينٌ

إِنَ اَنتَ لَدَدتَهُ بِالذُلِّ قاءَ

إِذا ما ديمَ نَمَّرَ صَفحَتَيهِ

وَقامَ عَلى بَراثِنِهِ إِباءَ

وَإِن نودي بِهِ وَالحِلمُ يَهفو

صَغا كَرَماً إِلى الداعي وَفاءَ

وَنَأبى أَن يَنالَ النِصفُ مِنّا

وَأَن نُعطي مُقارِعَنا السَواءَ

وَلَو كانَ العِداءُ يَسوغُ فينا

لَما سُمنا الوَرى إِلّا العِداءَ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس