الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

يا قلب ما أطول هذا الغرام

يا قَلبِ ما أَطوَلَ هَذا الغَرام

يَومَ نَوى الحَيِّ وَيَومَ المُقام

في القُربِ لَيّانُ دُيونِ الهَوى

وَفي نَوى الدارِ رَجيعُ السَقام

مُقيمَةٌ عِندَكَ أَشجانُهُم

وَلا يُلاقونَكَ إِلّا لَمام

لَم يَنقَعوا الظَمآنَ مِن غُلَّةٍ

وَلَم يُبالوا طَرَبَ المُستَهام

مَتى تُفيقُ اليَومَ مِن لَوعَةٍ

وَأَنتَ نَشوانُ بِغَيرِ المُدام

صَبابَةٌ وَالحَيُّ قَد قَوَّضوا

عَن جانِبِ الغَورِ عِمادَ الخِيام

سَقى المَغاني بِجُنوبِ النَقا

ماءُ المَآقي ثُمَّ ماءُ الغَمام

وَزائِرٍ زارَ عَلى نَأيِهِ

بَعدَ الأَسى عادَ بَعيدَ الغَرام

أَمَنزِلٌ عِندَ عَقيقِ الحِمى

وَمَضجَعٌ عِندي بِأَعلى الشَآم

زِيارَةٌ زَوَّرَها خاطِري

ما أَقنَعَ النَفسَ بِزَورِ المَنام

خَدائِعٌ أُغضي عَلى عِلمِها

لَعَلَّها تَنقَعُ هَذا الأُوام

يا قاتَلَ اللَهُ الغَواني لَقَد

سَقَينَني الطَرقَ بُعَيدَ الجِمام

أَعرَضنَ عَنّي حينَ وَلّى الصِبا

وَاِختَلَجَ الهَمُّ بَقايا العُرام

وَشاعَتِ البَيضاءُ في مَفرِقي

شَعشَعَةَ الصُبحِ وَراءَ الظَلام

سِيّانِ عِندي أَبَدَت شَيبَةٌ

في الفَودِ أَو طَبَّقَ عَضبٌ حُسام

أَلقى بِذُلِّ الشَيبِ مِن بَعدِها

مَن كُنتُ أَلقاهُ بِدَلِّ الغُلام

تُرى جَميمُ الشَيبِ لَمّا ذَوى

يُراجِعُ العِظلِمَ بَعدَ الثَغام

كَم جُدنَ بِالأَجيادِ لي وَالطُلى

فَاليَومَ يَبخَلنَ بِرَدِّ السَلام

وَكُنتُ إِن أَقبَلتُ أَسمَعنَني

قَعاقِعَ الحَليِ وَراءَ القِرام

أَيّامَ أَغدو وَالصِبا مِقوَدي

أَسلُسُ لِلقائِدِ طَوعَ الزِمام

في فِتيَةٍ تَحسَبُهُم لُثِّموا

عَلى العَرانينِ بُدورَ التَمام

تَخالُ أَثوابَهُم في القَنا

مِن شَطَطِ الخَلقِ وَمَطِّ القَوام

إِذا دَعَوا وَالوِردُ مُستَوبَلٌ

دَفّوا إِلى الطَعنِ دَفيفَ النَعام

وَظاهَروا النَقعَ عَلى زَغفِهِم

وَرَجَّلوا بِالدَمِ سودَ الجِمام

وَصاحِبٍ في الحَيِّ جَثّامَةٍ

مُعانِقِ الخَفضِ بَطيءِ القِيام

لَبّاسَةٍ لِلعارِ لا يَأنَفُ ال

ذُلَّ وَلا يَألَمُ حَرَّ اللِطام

قَد عاقَدَ العَجزَ عَلى أَنَّهُ

يَهونُ في الضَيمِ بِطولِ المَلام

لا يَعقُدُ المِئزَرَ في حادِثٍ

وَلا يَرى النَصرَ وَلَو بِالكَلام

نابٍ إِذا جَرَّبتَهُ في العِدا

وَهوَ عَلى عُنقِيَ ماضٍ هَذام

إِذا رَأى وَطفاءَ عُلوِيَّةً

أَيقَظَني شائِمَ بَرقٍ وَنام

مِن مَعشَرٍ شَبّوا عَلى إِحنَتي

وَأوجِروا بُغضِيَ عِندَ الفِطام

أَقارِبٌ إِن وَجَدوا غَمزَةً

راشوا إِلى قَلبِيَ مِرطَ السِهام

وَيَعرُقوني بِالأَذى كُلَّما

لانَ لَهُم مَسِّيَ عَرقَ العِظام

جِوارُهُم مِثلُ نَسيمِ الصَبا

وَغَيبُهُم مِثلُ أَجيجِ الضِرام

سَماؤُهُم تَشمُسُ بي كُلَّما

أَظلَمَ جَوٌّ وَبِجودي تُغام

سَيَذكُروني إِن نَبا جانِبٌ

مِنَ العِدا وَاِنحَلَّ عَقدُ الزِمام

وَأَصحَرَت أَعراضُهُم لِلأَذى

تُصرِدُ فيهِنَّ نِبالُ المَرام

مَن لَهُمُ مِثلي إِذا اِستُزلِقَت

أَقدامُهُم يَومَ ذَليلِ المَقام

مَن لَهُمُ مِثلي إِذا أَصبَحوا

بِعارِضٍ يَهضِبُ بيضاً وَلام

وَشَلَّتِ الأَرماحُ مِن أَرضِهِم

طَردَ الغَواني بَعدَ طَردِ السَوام

وَالخَيلُ تُستَلدَغُ شَوكَ القَنا

في يَومِ لا ظِلٌّ بِغَيرِ القَتام

كَأَنَّها سَيلُ مَضيقٍ لَهُ

دونَ الثَنايا زَجَلٌ وَاِزدِحام

لَأُطعِمَنَّ اللَيلَ عيدِيَّةً

ضابِعَةً تَكسو البَرى بِاللُغام

مِثلَ نَعامِ الدُوِّ هاها بِهِ

مَعَ الدُجى بارِقُ حَيٍّ رُكام

آلَيتُ لا أَحفِلُ في نَصِّها

إِن مَرَجَ الغَرضُ وَرَثَّ الخِطام

فَوقَ ذُراها كَصُدورِ القَنا

مُخلَصَةٌ مِن كُلِّ عابٍ وَذام

عَلّي أُلاقي بَعدَ إِطرادِهِ

حَظِّيَ أَو أَبلُغَ بَعضَ المَرام

يا دَهرُ كَم تَحدو بِذي نُقبَةٍ

مُعتَرِقِ النَيِّ أَجَبِّ السَنام

بِصَفحَتَيهِ جُلَبٌ قُرِّفَت

مِنَ اللَيالي وَكُلومٌ دَوام

قَد أُغبِطَ المَيسُ عَلى عَقرِهِ

مَع نَقَبِ المَنسِمِ عاماً فَعام

في كُلِّ يَومٍ ناشِدٌ هِمَّةً

أَضَلَّها العاجِزُ في ذا الأَنام

يَعَضُّ كَفَّيهِ عَلى حَظِّهِ

وَيَسأَلُ الدَهرَ حُظوظَ اللِئام

يَجُرُّ طِمرَي عَدِمٍ فيهِما

مُعَذَّلٌ يَفعَلُ فِعلَ الكِرام

لا ضائِعٌ في الدَهرِ مِن ذِلَّةٍ

وَلا خَذولُ الرِجلِ يَومَ الزِحام

لَو أَنصَفَ الدَهرُ لَأَوفى بِهِ

عَلى رِقابٍ مِن رِجالٍ وَهام

وَما اِنتِفاعُ المَرءِ يُمسي لَهُ

جَدٌّ وَراءٌ وَطِلابٌ أَمام

وَكانَ راعي كُلَّ تَرعِيَّةٍ

في الناسِ أَو كانَ إِمامَ الإِمام

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر السريع


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس