الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

كان قضاء الإله مكتوبا

كانَ قَضاءُ الإِلَهِ مَكتوباً

لَولاكَ كانَ العَزاءُ مَغلوبا

ما بَقِيَت كَفُّكَ الصَناعُ لَنا

فَكُلُّ كَسرٍ يَكونُ مَرؤوبا

ما اِحتَسَبَ المَرءُ قَد يَهونُ وَما

أَوجَعَ ما لا يَكونُ مَحسوبا

نَهضاً بِها صابِراً فَأَنتَ لَها

وَالثِقلُ لا يُعجِزُ المَصاعيبا

فَقَد أَرَتكَ الأَسى وَإِن قَدُمَت

عَن يوسُفٍ كَيفَ صَبرُ يَعقوبا

طَمِعتَ يا دَهرُ أَن تُرَوِّعَهُ

ظَنّا عَلى الرُغمِ مِنكَ مَكذوبا

ما يُؤمِنُ المَرءَ بَعدَ مَسمَعِهِ

قَرعَ اللَيالي لَهُ الظَنابيبا

تُنذِرُ أَحداثُها وَيَأمَنُها

ما آنَ أَن يَستَريبَ مَن رِيَبا

شَلَّ بَنانُ الزَمانِ كَيفَ رَمى

مُسَوَّماً لِلسِباقِ مَجنوبا

طِرفُ رِهانٍ رَماهُ ذو غَرَرٍ

نالَ طَلوباً وَفاتَ مَطلوبا

كانَ هِلالُ الكَمالِ مُنتَظَراً

وَكانَ نوءُ العَلاءِ مَرقوبا

وَأَعجَميُّ الأُصولِ تَنصُرُهُ

بَداهَةٌ تَفضَحُ الأَعاريبا

مَدَّت إِلَيهِ الظِبا قَوائِمَها

تُعجِلُهُ ضارِباً وَمَضروبا

مُرَشِّحاً لِلجِيادِ يُطلِعُها

عَلى العِدى ضُمَّراً سَراحيبا

وَلِلمَباتيرِ في وَغىً وَقِرىً

يولِغُها الهامَ وَالعَراقيبا

ذَوى كَما يَذبُلُ القَضيبُ وَكَم

مَأمولِ قَومٍ يَصيرُ مَندوبا

صَبراً فَراعي البِهامَ إِن كَثُرَت

لا بُدَّ مِن أَن يُحاذِرَ الذيبا

وَإِنَّ دُنيا الفَتى وَإِن نُظِرَت

خَميلَةٌ تُنبِتُ الأَعاجيبا

نَسيغُ أَحداثَها عَلى مَضَضٍ

ما جَدَحَ الدَهرُ كانَ مَشروبا

إِذا السِنانُ الطَريرُ دامَ لَنا

فَدَعهُ يَستَبدِلُ الأَنابيبا

وَهَل يَخونُ الطَعانَ يَومَ وَغىً

أَن نُقِصَ السَمهَريَّ أَنبوبا

ما هَيبَةُ السَيفِ بِالغُمودِ وَلا

أَهيَبَ مِن أَن تَراهُ مَسلوبا

وَالبَدرُ ما ضَرَّهُ تَفَرُّدُهُ

وَلا خَبا نورُهُ وَلا عيبا

وَما اِفتِراقُ الشُبولِ عَن أَسَدٍ

بِمانِعٍ أَن يَكونَ مَرهوبا

وَالفَحلُ إِن وافَقَت طَروقَتُهُ

أَبدَلَ مِن مُنجِبٍ مَناجيبا

وَالعَنبَرُ الوَردُ إِن عَبَثتَ بِهِ

مِثلَما زادَ عَرفُهُ طيبا

يَطيحُ مُستَصغَرُ الشِرارِ عَنِ ال

زِندِ وَيَبقى الضِرامُ مَشبوبا

مَحَصَتِ النارُ كُلَّ شائِبَةٍ

وَزادَ لَونُ النُضارِ تَهذيبا

إِن زالَ ظِفرٌ فَأَنتَ تُخلِفُهُ

وَاللَيثُ لا يُخلِفُ المَخاليبا

بِقَدرِ عِزِّ الفَتى رَزيَّتُهُ

مَن وَتَرَ الدَهرُ باتَ مَرعوبا

وَاللُؤلُؤُ الرَطبُ في قَلائِدِهِ

ما كانَ لَولا الجَلالُ مَثقوبا

إِن كُنتُ مُستَسقِياً لِمَنجَعَةٍ

مُجَلجِلاً بِالقُطارِ أَسكوبا

فَاِستَسقِ مُستَغنِياً بِهِ أَبَداً

مِن قَطرِ جَدوى أَبيهِ شُؤبوبا

وَما اِنتِفاعُ النَباتِ صَوَّحَهُ

هَيفُ الرَدى أَن يَكونَ مَهضوبا

فَاِسلَم مَليكَ المُلوكِ ما بَقِيَ ال

دَهرُ مُبَقّىً لَنا وَمَوهوباً

لا خافَ أَبناؤُكَ الَّذينَ بَقوا

حَدّاً مِنَ النائِباتِ مَذروبا

وَلا تَرى السوءَ فيهِمُ أَبَداً

حَتّى يَكونوا الدَوالِفَ الخِيَبا

لا رَوَّعَت سَرحَكَ المَنونُ وَلا

أَصبَحَ سِربٌ حَمَيتَ مَنهوبا

لا يَجِدُ الدَهرُ مَسلَكاً أَبَداً

وَلا طَريقاً إِلَيكَ مَلحوبا

وَلا رَأَينا الخُطوبَ داخِلَةً

رِواقَ مَجدٍ عَلَيكَ مَضروبا

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر المنسرح


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس