الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

ما زلت أطرق المنازل بالنوى

ما زِلتُ أَطَّرِقُ المَنازِلَ بِالنَوى

حَتّى نَزَلتُ مَنازِلَ النُعمانِ

بِالحيرَةِ البَيضاءِ حَيثُ تَقابَلَت

شُمُّ العِمادِ عَريضَةُ الأَعطانِ

شَهِدَت بِفَضلِ الرافِعينَ قِبابَها

وَتُبينُ بِالبُنيانِ فَضلَ الباني

ما يَنفَعُ الماضينَ إِن بَقِيَت لَهُم

خُطَطٌ مُعَمَّرَةٌ بِعُمرٍ فانِ

وَرَأَيتُ عَجماءَ الطَلولِ مِنَ البِلى

عَن مَنطِقٍ عَرَبِيَّةَ التَبيانِ

باقٍ بِها حَظُّ العُيونِ وَإِنَّما

لا حَظَّ فيها اليَومَ لِلآذانِ

وَعَرَفتُ بَينَ بُيوتِ آلِ مُحَرِّقٍ

مَأوى القِرى وَمَواقِدَ النيرانِ

وَمَناطَ ما اِعتَقَلوا مِنَ البيضِ الظُبى

وَمَجَرَّ ما سَحَبوا مِنَ المُرّانِ

وَرَأَيتُ مُرتَبِطَ السَوابِقِ لِلمَها

وَمَعاقِلَ الآسادِ لِلذُؤبانِ

الهاجِمينَ عَلى المُلوكِ قِبابَهُم

وَالضارِبينَ مَعاقِدَ التيجانِ

وَكَأَنَّ يَومَ الإِذنِ يَبرُزُ مِنهُمُ

أَسدُ الثَرى وَأَساوِدُ الغيطانِ

وَلَقَد رَأَيتُ بَديرِ هِندٍ مَنزِلاً

أَلِماً مِنَ الضَرّاءِ وَالحِدثانِ

أَفضى كَمُستَمِعِ الهَوانِ تَغَيَّبَت

أَنصارُهُ وَخَلا مِنَ الأَعوانِ

بالي المَعالِمِ أَطرَقَت شَرَفاتُهُ

إِطراقَ مُنجِذِبِ القَرينَةِ عانِ

أَو كَالوُفودِ رَأوا سِماطَ خَليفَةٍ

فَرَموا عَلى الأَعناقِ بِالأَذقانِ

وَذَكَرتُ مَسحَبَها الرِياطَ بِجَوِّهِ

مِن قَبلِ بَيعِ زَمانِها بِزَمانِ

وَبِما تَرُدُّ عَلى المُغيرَةِ دَهيَهُ

نَزعَ النَوارِ بِطيئَةَ الإِذعانِ

أَمَقاصِرَ الغِزلانِ غَيَّرَكِ البِلى

حَتّى غَدَوتِ مَرابِضَ الغِزلانِ

وَمَلاعِبَ الإِنسِ الجَميعِ طَوى الرَدى

مِنهُم فَصِرتِ مَلاعِبَ الجِنّانِ

مِن كُلِّ دارٍ تَستَظِلُّ رِواقَها

أَدماءُ غانِيَةٌ عَنِ الجيرانِ

وَلَقَد تَكونُ مَحَلَّةً وَقَرارَةً

لِأَغَرِّ مِن وَلَدِ المُلوكِ هِجانِ

يَطَءُ الفُراتُ فِناءَها بِعُبابِهِ

وَلَها السُلافَةُ مِنهُ وَالروقانِ

وَوَقَفتُ أَسأَلُ بَعضَها عَن بَعضِها

وَتُجيبُني عِبَرٌ بِغَيرِ لِسانِ

قَدَحَت زَفيري فَاِعتَصَرتُ مَدامِعي

لَو لَم يَؤُل جَزَعي إِلى السُلوانِ

تَرَقى الدُموعُ وَيَرعُوي جَزعُ الفَتى

وَيَنامُ بَعدَ تَفَرُّقِ الأَقرانِ

مِسكِيَّةُ النَفَحاتِ تَحسَبُ تُربَها

بُردَ الخَليعِ مُعَطَّرَ الأَردانِ

وَكَأَنَّما نَشَرَ التِجارُ لَطيمَةً

جَرَتِ الرِياحُ بِها عَلى العُقيانِ

ماءٌ كَجيبِ الدِرعِ تَصقُلُهُ الصَبا

وَنَقاً يُدَرِّجُهُ النَسيمُ الواني

حَلَلُ المُلوكِ رَمى جَذيمَةَ بَينَها

وَالمُنذَرينِ تَغايُرُ الأَزمانِ

طَرداً كَدَأبِ الدَهرِ في طَردِ الأُلى

والى الحَفائِظَ في بَني الدَيّانِ

نَعَقَ الزَمانُ بِجَمعِهِم عَن لَعلَعٍ

وَأَقَضَّ مَنزِلَهُم عَلى نَجرانِ

وَكَآلِ جَفنَةَ أَزعَجَتهُم نَبوَةٌ

نَقَلَت قِبابَهُمُ عَنِ الجَولانِ

وَعَلى المَدائِنِ جَلجَلَت بِرِعادِها

عَركاً لَكَلكَلِها عَلى الإيوانِ

وَإِلى اِبنِ ذي يَزَنٍ غَدَت مَرحولَةً

نَفَضَت حَوِيَّتَحا عَلى غُمدانِ

قَصَفَت قَنا جَدَلِ الطِعانِ وَثَوَّرَت

بَعدَ الأَمانِ بِعامِرِ الضَحيانِ

زَفَرَ الزَمانُ عَليهِمُ فَتَفَرَّقوا

وَجَلَوا عَنِ الأَوطارِ وَالأَوطانِ

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس