الديوان » العصر العباسي » الشريف الرضي »

لو رأيت الغرام يبلغ عذرا

لَو رَأَيتُ الغَرامَ يَبلُغُ عُذرا

قُلتُ حُزناً وَلَم أَقُل لَكَ صَبرا

وَاِستَزَدنا ريحَ الزَفيرِ هبوباً

وَسَحابَ الدُموعِ وَبلاً وَقَطرا

وَرَأَينا مُعَرَّسَ الحُزنِ سَهلاً

في الرَزايا وَجانِبَ الصَبرِ وَعرا

لَكِنِ الأَمرُ ما عَلِمتَ وَهَل تَن

ظُرُ مِن وَقعَةِ الزَمانِ مُبَرّا

واقِعاً بِالأَضدادِ أَروى وَأَظما

وَقَضى وَاِقتَضى وَساءَ وَسَرّا

كُلَّ يَومٍ يَغدو بِقاطِعَةِ الآ

مالِ غَضبانَ قَد تَأَبَّطَ شَرّا

مُذنِباً كُلَّما شَكا شاكَ كَيداً

وَإِذا قيلَ قَد أَنابَ أَصَرّا

ضَيغَماً يَخبِطُ السُروبَ طَروباً

كُلَّما مَرَّ بِالعَقيرَةِ كَرّا

وَأَرى الناسَ وافِراً وَمُلَقّى

بِالرَزايا وَالأَرضَ داراً وَقَبرا

مَنزِلي قَلعَةٌ وَلُبثٌ فَهَذا

كَ مَجازاً لَنا وَهَذا مَقَرّا

كُلَّ يَومٍ نَذُمُّ لِلدَهرِ عَهداً

خانَ فيهِ وَنَشتَكي مِنهُ غَدرا

قَد أُنيخَت لَنا الرَكائِبُ فَالحا

زِمُ عَبّى زاداً وَوَطَّأَ ظَهرا

أَسمَعَ الحادِيانِ وَاِستَعجَلَ الرَك

بُ زِماعاً إِلى المَنونِ وَنَفرا

كَم فَقيدٍ لَنا طَوَتهُ اللَيالي

ذُقنَ مِنهُ حُلواً وَذَوَّقنَ مُرّا

وَكَأَنَّ الأَيّامَ يُدرِكنَ ثَأراً

عِندَنا فيهِ أَو يُقَضّينَ نَذرا

إِنَّما المَرءُ كَالقَضيبِ تَراهُ

يَكتَسي الأَخضَرَ الرَطيبَ لِيَعرى

مَعكَسُ السَهمِ ذا يُراشُ لِيُمضي

في المَرامي وَذا يُراشُ لِيُبرى

مَن مُؤَدٍّ إِلى عَلىٍّ أَلوكاً

أَبِجِدٍّ عَصيتَ لِلصَبرِ أَمرا

أَيُّ خَطبٍ راخى قِواكَ وَقَد كُن

تَ جَديلاً عَلى الخُطوبِ مُمَرّا

وَقَناةٍ صَمّاءَ تَطعَنُ في الخَط

بِ خِلاجاً عَلى الزَمانِ وَشَزرا

أُعلُ مِن عَثرَةِ الأَسى إِنَّ لِلأَن

جادِ نَهضاً وَلِلأَعاجِزِ عَثرا

أَيُّ باقٍ يُبقي عَليكَ وَلَو كُن

تَ مُوَقّىً مِنَ الخُطوبِ مُعَرّى

أَفقَدَ الأَصلَ بالِغاً مُنتَهى النَب

تِ المُرَجّى مَن أَفقَدَ الفَرعَ نَضرا

كُن كَعودِ الطَريقِ طالَ سُراهُ

يَشتَكي قَفرَةً وَيَألَمُ عَقرا

وَالجَليدَ الَّذي إِذا الدَهرُ أَبكى

مِنهُ قَلباً جَلّى عَلى الناسِ ثَغرا

مُستَميتاً يَزُرُّ بِالصَبرِ دِرعاً

وَيَراهُ في ظُلمَةِ الهَمِّ فَجرا

وَقَرَتهُ رَوائِعُ الدَهرِ حَتّى

لَم يُرَع غَيرَ مَرَّةٍ وَاِستَمَرّا

كُلَّما زيدَ غُمَّةً زادَ صَبراً

ضَرَمُ الزِندِ كُلَّما لُزَّ أورى

أَرمَضَتهُ هَواجِرُ الخَطبِ فَاِنقا

دَ حَمولَ الأَذى وَما قالَ هُجرا

هابَ ضَحضاحَها وَمَرَّ بِهِ الدَه

رُ عَلى سُبلِها فَخاضَ الغَمرا

كُلَّما غابَ مِن بَني خَلَفٍ بَد

رٌ يُضيءُ الظَلامَ أَخلَفَ بَدرا

نَفَضَ الدَهرُ مِنهُمُ ثُمَّ أَعيَو

هُ بُدوراً مِنَ المَطامِعِ تَترى

عَجَباً سَمتُكَ السُلُوُّ وَعِندي

مَسُّ جُرحٍ مِنَ الهَوى لَيسَ يَبرا

أَتَوَخّى بَردَ القُلوبِ مِنَ الوَج

دِ وَقَلبي يَزدادُ بِالوَجدِ حَرّا

وَإِذا قُلتُ يَنزِعُ الدَهرُ ناباً

مِن بَقايا ذَوِيَّ أَعلَقَ ظُفرا

كُلَّما أَبلَغَ العَواذِلُ سَمعي

في التَسَلّي عَن مَعشَرٍ زادَ وَقرا

أَجِدُ القَلبَ بَعدَ لَومِيَ أَسخى

فَكَأَنَّ اللاحَيَّ بِما قالَ أَغرى

زادَ عَذلاً فَزادَ قَلبي وُلوعاً

رُبَّ آسٍ أَرادَ نَفعاً فَضَرّا

فَسَقى الدَمعُ مَعشَراً نَزَلوا القَل

بَ وَأَخلوا باقي المَنازِلِ طُرّا

كُلَّما قَصَّرَ الحَيا كانَ ماءُ ال

عَينِ أَبقى صَوباً وَأَعظَمَ غَزرا

كَم حَشَوتُ الثَرى حُساماً طَريراً

وَطَويلاً لَدناً وَطِرفاً أَغَرّا

وَخُدوداً مِثلَ الذَوابِلِ مُلساً

وَجَباهاً مِثلَ الدَنانيرِ غُرّا

وَكَأَنَّ القُبورَ مِنهُم بِذي الجِز

عِ عِيابٌ حَمَلنَ دُرّاً وَعِطرا

أَوجُهٌ صانَها الجَلالُ فَأَمسَي

نَ تُراباً تَحتَ الجَنادِلِ غُبرا

عَطَّلَ الدَهرُ مِن حِلاهُنَّ فينا

وَتَحَلّى الثَرى بِهِنَّ وَأَثرى

قَطَعَ المَوتُ بَينَنا فَتَبايَن

نا لِقاءً إِلّا نِزاعاً وَذِكرا

فَبَعَدنا وَما اِعتَمَدنا بِعاداً

وَهَجَرنا وَما أَرَدنا الهَجرا

رَوعَةٌ إِن جَزِعتُ مِنها فَعُذرٌ

لِجَزوعٍ وَإِن صَبَرتُ فَأَحرى

وَقَعَت مَوقِعَ العَوانِ مِنَ الدَه

رِ وَإِن كانَتِ الرَزِيَّةُ بِكرا

معلومات عن الشريف الرضي

الشريف الرضي

الشريف الرضي

محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن الرضي العلوي الحسيني الموسوي. أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم. مولده ووفاته في بغداد. انتهت إليه نقابة الأشراف في حياة والده. وخلع عليه بالسواد،..

المزيد عن الشريف الرضي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الشريف الرضي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس