الديوان » العصر العباسي » أبو تمام »

دموع أجابت داعي الحزن همع

دُموعٌ أَجابَت داعِيَ الحُزنِ هُمَّعُ

تَوَصَّلُ مِنّا عَن قُلوبٍ تَقَطَّعُ

عَفاءٌ عَلى الدُنيا طَويلٌ فَإِنَّها

تُفَرِّقُ مِن حَيثُ اِبتَدَت تَتَجَمَّعُ

تَبَدَّلَتِ الأَشياءُ حَتّى لَخِلتُها

سَتَثني غُروبَ الشَمسِ مِن حَيثُ تَطلَعُ

لَها صَيحَةٌ في كُلِّ روحٍ وَمُهجَةٍ

وَلَيسَت بِشَيءٍ ما خَلا القَلبَ تُسمِعُ

أَإِدريسُ ضاعَ المَجدُ بَعدَكَ كُلُّهُ

وَرَأيُ الَّذي يَرجوهُ بَعدَكَ أَضيَعُ

وَغودِرَ وَجهُ العُرفِ أَسوَدَ بَعدَما

يُرى وَكَأَنَّهُ كَعابٌ تَصَنَّعُ

وَأَصبَحَتِ الأَحزانُ لا لِمَبَرَّةٍ

تُسَلِّمُ شَزراً وَالمَعالي تُوَدِّعُ

وَضَلَّ بِكَ المُرتادُ مِن حَيثُ يَهتَدي

وَضَرَّت بِكَ الأَيّامُ مِن حَيثُ تَنفَعُ

وَأَضحَت قَريحاتُ القُلوبِ مِنَ الجَوى

تُقاظُ وَلَكِنَّ المَدامِعَ تُربَعُ

عُيونٌ حَفِظنَ اللَيلَ فيكَ مُجَرَّماً

وَأَعطَينَهُ الدَمعَ الَّذي كانَ يُمنَعُ

وَقَد كانَ يُدعى لابِسُ الصَبرِ حازِماً

فَقَد صارَ يُدعى حازِماً حينَ يَجزَعُ

وَقالَت عَزاءً لَيسَ لِلمَوتِ مَدفَعٌ

فَقُلتُ وَلا لِلحُزنِ لِلمَوتِ مَدفَعُ

لِإِدريسَ يَومٌ ماتَزالُ لِذِكرِهِ

دُموعٌ وَإِن سَكَّنتَها تَتَفَرَّعُ

وَلَمّا نَضا ثَوبَ الحَياةِ وَأَوقَعَت

بِهِ نائِباتُ الدَهرِ ما يُتَوَقَّعُ

غَدا لَيسَ يَدري كَيفَ يَصنَعُ مُعدِمٌ

دَرى دَمعُهُ في خَدِّهِ كَيفَ يَصنَعُ

وَماتَت نُفوسُ الغالِبِيّينَ كُلِّهِم

وَإِلّا فَصَبرُ الغالِبِيّينَ أَجمَعُ

غَدَوا في زَوايا نَعشِهِ وَكَأَنَّما

قُرَيشٌ قُرَيشٌ يَومَ ماتَ المُجَمِّعُ

وَلَم أَنسَ سَعيَ الجودِ خَلفَ سَريرِهِ

بِأَكسَفِ بالٍ يَستَقيمُ وَيَظلَعُ

وَتَكبيرُهُ خَمساً عَلَيهِ مُعالِناً

وَإِن كانَ تَكبيرَ المُصَلّينَ أَربَعُ

وَما كُنتُ أَدري يَعلَمُ اللَهُ قَبلَها

بِأَنَّ النَدى في أَهلِهِ يَتَشَيَّعُ

وَقُمنا فَقُلنا بَعدَ أَن أُفرِدَ الثَرى

بِهِ ما يُقالُ في السَحابَةِ تُقلِعُ

أَلَم تَكُ تَرعانا مِنَ الدَهرِ إِن سَطا

وَتَحفَظُ مِن آمالِنا ما يُضَيَّعُ

وَتَلبَسُ أَخلاقاً كِراماً كَأَنَّها

عَلى العِرضِ مِن فَرطِ الحَصانَةِ أَدرُعُ

وَتَبسُطُ كَفّاً في الحُقوقِ كَأَنَّما

أَنامِلُها في البَأسِ وَالجودِ أَذرُعُ

وَتَربُطُ جَأشاً وَالكُماةُ قُلوبُهُم

تَزَعزَعُ خَوفاً مِن سُيوفٍ تَتَزَعزَعُ

وَأُمنِيَّةُ المُرتادِ تُحضِرُكَ النَدى

فَيَشفَعُ في مِثلِ المَلا فَيُشَفَّعُ

فَأُنطِقَ فيها حامِدٌ وَهوَ مُفحَمٌ

وَأُفحِمَ فيها حاسِدٌ وَهوَ مِصقَعُ

أَلا إِنَّ في ظُفرِ المَنِيَّةِ مُهجَةً

تَظَلُّ لَها عَينُ العُلى وَهيَ تَدمَعُ

هِيَ النَفسُ إِن تَبكِ المَكارِمُ فَقدَها

فَمِن بَينِ أَحشاءِ المَكارِمِ تُنزَعُ

أَلا إِنَّ أَنفاً لَم يَعُد وَهوَ أَجدَعٌ

لِفَقدِكَ عِندَ المَكرُماتِ لَأَجدَعُ

وَإِنَّ اِمرِءاً لَم يُمسِ فيكَ مُفَجَّعاً

بِمَجلودِهِ في عَقلِهِ لَمُفَجَّعُ

معلومات عن أبو تمام

أبو تمام

أبو تمام

حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام. الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء..

المزيد عن أبو تمام

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أبو تمام صنفها القارئ على أنها قصيدة قصيره ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس