الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

سجا ليل همي بالعذار الذي سجا

سَجَا لَيْلُ همِّي بالعِذار الَّذي سَجا

وعرَّج قَلْبي نَحْوهُ حِينَ عرَّجا

يقولون فَوْقَ الخدِّ منه بنفسجٌ

لَعَلَّهمُ لا يعرِفُون البَنَفْسَجا

تذَهَّبَ خدٌّ فيه خطٌّ مُنمنمٌ

فهل أَبصَرَت عيناكَ ثوباً مُمَزَّجا

ودينارُ وجهٍ للحبيب معلَّقٌ

فلو قُرِّب الدينارُ منه تَبَهْرَجا

فلا يعجَب الدينارُ من أَمر نَفْسه

فلو جُعِلَ الياقوت منه تَسبَّجَا

دعا القلبُ أَنْصَاراً على الهمِّ والأَسى

فصادَف أَوْساً من دُموعي وخَزْرَجا

وشبَّ لهيبُ القلبِ إِذ فاض مَدْمَعِي

فَنَوْرَزَ طرفي إِذ رأَى القلبَ مَهْرجا

بنفسِيَ من لا تعشق النفسُ غيرَه

ولو كانَ إِسْما كان في العين أَسْمَجا

على أَنَّ مَنْ أَهواه ما زالَ وجْهُه

من البدْرِ أَبُهى بل من الشَّمْس أَبْهَجَا

أَتاني فوافَانِي السرورُ وقد أَتى

إِليَّ ومرَّ الهمُّ عَنِّي حينَ جَا

وظِلْتُ أَضُمُّ الغُصنَ منه مُهفْهَفاً

وأَلْثُم منه الأُقحوانَ مفلَّجَا

وأَبصرت في خدَّيه روْضاً مُوَشَّعاً

وللهدبِ ظِلاًّ فوق خدَّيه سَجْسَجا

وقَبَّلتُ بين الحاجبين صبابَةً

وقد كان مقْروناً فأَصبح أَبْلَجا

وقلتُ اسْقِياني من يديه مُدامةً

تُناسيه في قَطْعها حُجَّة الحِجَا

ولا تَمزجَاها في الكُؤوس بِريقه

ولكنْ بمدح العادِل المْلكِ فامْزجا

مدائحُه تُسلي المُحِبُّ عن الهوى

ويَسْري بها ركبُ الظَّلامِ مَعَ الرَّجا

ودولَتُه أَيامُها سِحْريَّةٌ

فقد أَصبحت أَيّامُه الغُرُّ مَنْبِجَا

فَمادِحُها بِالحُسنِ والطِّيب ما افْتَرى الـ

ـحَديثَ وراوِي فَضْلِها ما تَلَجْلَجَا

أَخو عَزْمةِ لا يَنْثَني عن مُرادِه

وقَدْ قيل قِدْماً كُلُّ مَنْ لجَّ لَجْلَجا

فلو رامَ بُرجاً في السماءِ لما عَصى

عليه وقِرْناً في السَّحاب لمَا نَجا

أَجارَ فلو أَعْطى النهارَ ذِمَامه

لما كان يَخْشَى بعده هَجْمة الدُّجى

كذا فليكن من رام أَن يَملكَ الورى

ومن شاءَ فيهم أَن يكون مُتَوَّجا

علا طرفُ سعدٍ ظلَّ بالعزم مُلْجَما

كما أَنَّه قد بَاتَ بالحزْمِ مُسْرَجَا

يَجُرُّ جيوشاً يركد النَّقْعُ بينها

فلم يلق من بين الأَسنَّةِ مَخْرَجا

وإن أَظلَمَت من نَقْعه جَنَباتُه

فكَمْ صُبحِ سيفٍ بَيْنَه قد تَبلَّجا

وما هُوَ جَيْشٌ مثلُ ما يزعُم العِدى

ولكنه بَحْرُ الحديدِ تموَّجا

وما ذَاك لمعٌ للدُّروع ولا الظُّبى

ولكنَّه جَمْرُ العزائِمِ أُجِّجَا

غدا سيفُ سيف الدين خدّاً مورَّدا

وإِن كان ثغراً بالفلول مفلَّجا

يكفُّ كما أَوْصاه عَنْ كُلِّ حاسرٍ

فما يَبْتَغي إِلا الكميَّ المدَجَّجا

فيعجِلُه بالضَّربِ عَنْ شُربِ رِيقه

لقد غصَّ مَنْ كان الحُسام له شَجا

هنيئاً لك الملْكُ الَّذِي أَنتَ رَبُّه

وغوثٌ لمن أَسْرى إِليكَ وأَدْلَجا

وكَمْ شاسعٍ لَمْ يلْق جودَك شَاسِعاً

وكم مرتج لم يلق بأبك مرتجا

ولم تر إلا شرعة الجود شرعة

ولم تر إِلاَّ مَنْهَج الجُودِ مَنْهَجَا

وَسِعْت الوَرى بذْلاً وعَدْلاً فصادفوا الرّ

جَاءَ عزيزاً منكَ والحقَّ أَبْلَجا

فعدلُك فيهم زادَ منهم على المُنَى

وبَذْلُك فيهم شَفَّ منهم على الرَّجا

فعلتَ من الأَفعالِ ما سار ذِكْرُه

فلم يَبْقَ قُطْرٌ منه إِلاَّ تَأَرَّجا

فمُلِّيت ملكاً عطرَّ الدَّهرَ ذكرُه

ووُسّع صدرٌ منه قد كان مُحْرَجاً

وهنئتَ عاماً أَنْتَ أَقْصى مراده

لقصْدِك أَسْرَى بل إِلى ظِلك الْتَجا

أَرى مَدْح مَوْلانا عَليَّ فريضةً

سأَشْدُو بها شَدْوَ الحَمامِ مهُرِّجا

رأَيتُ من الإِنْعامِ روضاً مدبَّجا

فلا عجَباً إِنْ جاءَ مَدْحي مُدبَّجا

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس