الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

أقول لبرق شمته في غمامه

أقولُ لِبَرْقٍ شِمْتُهُ في غَمامِهِ

أشامَكَ من أشْبَهْتَ حُسن ابتسامهِ

وهلْ بتّ منْهُ مُستعيراً أناملاً

تشيرُ إلينا حُمْرها بسلامهِ

وكيفَ يشيمُ البرقَ مَنْ باتَ جَفنُهُ

إلى الصبح مكحولاً بطولِ منامهِ

أمَنْ بَرَدَتْ أنْفاسُهُ من سُلُوّهِ

كمَنْ حَمِيَتْ أحشاؤهُ من غرَامهِ

غزالٌ سقيمُ الطّرْفِ أفْنيتُ صحّتي

ولم تغنِ شيئاً في عِلاجِ سقامهِ

وغضْنٌ ذبولي في الهوى باخضرَارِهِ

وبدرٌ محاقي بالضّنا من تَمامهِ

ولوْ شئتُ عَقْدَ الخصرِ منه لحضّني

عليه تَشَنّي خيزرانِ قوامهِ

يصدّ بوردٍ فوقَ خدٍّ كأنّهُ

يقبّلُهُ صدغٌ بِعَطْفَةِ لامهِ

وَمُسْتَوْطنٍ كُورَ النّجيبِ بعزْمهِ

فَرِحْلَتُهُ في ظهرِهِ بمُقامهِ

تَزَاحم هِمّاتُ العُلا في فُؤادِهِ

وَغُرّ المَعَاني في فَصيحِ كلامِهِ

وفي المَيْسِ مَيّاسٌ بإيجافِ سَيْرِهِ

رَجُومٌ بأجواز الفلا بِلُغامهِ

إذا ثارَ صكَّ الصّدْرَ بالخفّ شِرّةً

وطارَ به في القفْرِ وَحْيُ زِمامِهِ

فما زَال سَهبُ الأرْض قوتاً لأرْضِهِ

ولا انفكّ قوتُ الرّحل شحمَ سنامهِ

وأعْمَلتُهُ بَدْراً ولكنْ رَدَدْتُهُ

هلالاً مشى فيه مُحاقُ المَهامِهِ

وَمَرْتٍ يَطولُ سَفْرَهُ بِنفَاذِهِ

أُتيحَ لهُ مُستَنجِدٌ باعْتزامِهِ

إذا صرْصرُ الأرواحِ أغْشَتْهُ صَرَّها

شَوَى الوجْهَ منها حرُّهُ باحْتدامِهِ

يبلّ صَدى الأرْماق في القيظِ رَكبُهُ

بمُلْتَقَطٍ يثْني القَطَا عن جمامِهِ

تُمزِّقُ عنه الكفُّ جلبابَ عَرْمَضٍ

فيبدو كنورِ الصّبْح تحتَ ظلامِهِ

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس